تاريخ النشر 22 سبتمبر 2018     بواسطة الدكتور وليد لطفي بخاري     المشاهدات 201

شفط 30 كيلو يسحب معه أمراض السكر إلى غير رجعة

انتشرت في الآونة الأخيرة عمليات جراحة السمنة المفرطة، منها ما نجح وهو الغالب، ومنها ما فشل وهو نادر، ما جعلني أحمل أدواتي وأقصد عيادة أشهر طبيب سعودي في هذه الجراحات وهو الدكتور وليد بخاري، الذي أعاد أي فشل في مثل هذه العمليات إلى أحد عاملين، إما عدم كفاءة الطبيب الذي أجراها، أو إهمال المريض نفسه،

1

2

 مشيرا إلى ضرورة إجراء مثل هذه العمليات على أيدي استشاريين متخصصين وفي مراكز ذات مستوى متقدم لأنها دقيقة جدا ولا تحتمل أي اجتهادات، وقال إن البعض للأسف أصبحوا يستغلون مثل هذه العمليات لتحقيق الأرباح والشهرة.
* كثر الحديث عن جراحات السمنة المفرطة أو تخفيف الوزن بين مؤيد ومعارض، هل تحدثنا عنها؟ 
هذه الجراحة بدأت فكرتها منذ أن بدأ طب الجراحة، حيث إن تخفيض الوزن هو هاجس الكثير من الناس حول العالم، وحاول الأطباء إيجاد عدة طرق إلا أنها فشلت، حتى فكر الأطباء في تصغير حجم المعدة، فجاءت في البداية فكرة الحد من الأمعاء، وفي عصر الثمانينيات بدأت التجارب الفعلية في هذا الشأن إلا أنها كلها كانت تصاب بالفشل الذريع، وفي بداية الثمانينيات ظهر تدبيس المعدة باستخدام دباسات من التيتانيوم لتصغير حجم المعدة بإحداث ثقب فيها، ومن ثم تدبيسها وإطالة المريء وبالتالي تحصره الدبابيس من جهة وينزل الطعام من المريء إلى معدة صغيرة جدا وفي نهايتها شبكة من النايلون لأن المعدة عضلية تتسع وشبكة النايلون تمنع اتساعها، وفي تلك الفترة كان التدبيس يتم بالجراحة العادية التي تتمثل في فتح البطن أما اليوم فتتم بالمنظار فقط، وهي تجرى الآن في أغلب مستشفيات المملكة الكبرى.
* ولكن يقال إن الفشل عادة ما يصاحب مثل هذه العمليات؟ 
الفشل والنجاح بيد الله تعالى، ثم يعود إلى تقنية الجراح نفسه، وبالطبع تجاوب المريض وانضباطه أو إهماله للبرنامج الغذائي المعد، ومدى قناعته بالعملية من عدمه، ولا صحة لما يقال عن الآلام التي يشعر بها المريض من جراء الدبابيس، ولكني أرى أن العملية تعد هجومية نوعا ما؛ لأنها تغير من طبيعة المعدة تغييرا شبه كلي، وإرجاعها إلى الشكل الطبيعي يحتاج إلى عملية كبيرة، ومن هنا جاءت فكرة تحزيم المعدة.
* وهل من الممكن أن تحدث في مثل هذه العمليات أخطاء طبية قاتلة؟ 
بالطبع إذا أجريت عند طبيب مبتدئ أو غير مؤهل، فالبعض للأسف يستغلون مثل هذه العمليات لتحقيق الشهرة والمزيد من الأرباح، وأعتقد أن عدم وجود الرقابة الكافية له دور في ذلك، وأنصح أي مريض يرغب في إجراء مثل هذه العمليات أن يختار المكان المناسب وكذلك الطبيب المناسب.
* وما الفارق بين التدبيس والتحزيم؟ وهل تحزيم المعدة استمرار للتدبيس أم بداية من نقطة جديدة؟ 
تحزيم المعدة ظهر في بداية الثمانينيات، وهي عملية مختلفة نوعا ما إلا أنها تفعل الشيء نفسه في تصغير حجم المعدة، ولكنها أكثر أمانا لأنها تعتمد على تحزيم المعدة بحزام من السليكون الخامل الذي يستخدم في صمامات القلب وفي المفاصل وفي الفك وفي أجزاء متعددة من الجسم.
* وهل يشعر الشخص المعالج بوجود هذا الحزام في بطنه؟ 
إطلاقا لا يشعر بأي شيء، حتى لو لا قدر الله تلقى ضربة على بطنه فإنه لا يشعر بالحزام، بل يمارس حياته بصورة طبيعية جدا، ولا يختلف عن أي شخص عادي، فالمهم هو انضباطه والتزامه بالبرنامج الغذائي المعد له.
* وهل يبقى الحزام في بطن الشخص المعالج مدى الحياة؟ 
نعم، فليس هناك أي ضرر منه، حيث يوصل بأنبوب تحت عضلات البطن ويحقن المريض في البداية كل شهر بحقنة بها محلول من الماء والملح لتضييق الحزام أو الحلقة، ولمدة ثلاثة أشهر فقط، وإذا أراد الشخص إيقاف نزول وزنه عند حد معين، فسنوقف عملية تضييق الحلقة، ولكن شريطة أن ينفذ البرنامج الغذائي المعد له بدقة.
* وكم يبلغ وقت إجراء العملية وفترة النقاهة؟ ومتى يبدأ المريض بالتحسن؟ 
العملية لا تستغرق في العادة أكثر من ساعة، ويظل المريض في المستشفى من يوم إلى يومين على الأكثر، ومن ثم يبدأ الشعور بالتحسن بعد ذلك ومن الممكن أن تمتد فترة النقاهة إلى أسبوع على الأكثر، وقد تكون الصعوبة فقط في التزام المريض بتناول السوائل لمدة شهر ونصف منذ إجراء العملية، وذلك بهدف التدرج في التعامل مع المعدة بوضعها الجديد.
* وهل يتناول بعد ذلك أي طعام يريده؟ 
نعم، ولكن شريطة أن يبتعد على الأقل في البداية عن السكريات والحلويات والمانجو وقصب السكر والتمر وبعض الأشياء التي سنعطيه قائمة بها، لأنه لو عاد إلى طبيعته السابقة في الأكل فستفك الحلقة ويعود إلى وزنه السابق، ولكن وجود الحلقة أصلا يجعل الشخص يشعر بالشبع من كمية قليلة جدا من الطعام، ولدينا برنامج متكامل لهذه العمليات يشرف عليه عدد من اختصاصيي تغذية وأطباء الغدد الصماء وجراح جيد، ورئيس الفريق هو الجراح المتخصص في عمليات السمنة، كما تجرى ضمن البرنامج دراسات ومنحنيات لنزول الوزن ولا بد أن يتفهم المريض هذا البرنامج بإتقان إذا ما أراد ضمان نجاح عملية تخفيف وزنه.
* ألا تؤثر مثل هذه العمليات على وظائف الجسم؟ 
بالعكس مثل هذه العمليات تزيد من كفاءة العمل في وظائف الجسم وترتفع بها إلى الأفضل، بل إن الشخص يشعر بانتعاش وحيوية ونشاط، وهو يأكل بشكل طبيعي فنحن لا نمنعه إلا من السكريات فقط؛ لأن السكر خطره معروف حتى على الناس العاديين، ونعوض الشخص باستخدام السكرين وهو بديل مناسب عن السكر.
* وما رأيك في طرق العلاج البديلة للسمنة، كالبصمة وشفط الشحوم وغيرها؟ 
بالنسبة إلى البصمة، فلا أرى أنها تستحق كل هذه الضجة، حيث إن تكاليفها عالية ونسبة نجاحها قليلة جدا، ولا تتوازى مع غلو المبالغ، ثم إن نجاحها يعود في المقام الأول لعزيمة المريض، وأنصح بتجنبها فنتائجها ليست دائمة، ثم إن وزارة الصحة أصدرت بيانا حولها تؤكد أنها ليست ذات فائدة وتحذر المواطنين منها، أما بالنسبة إلى عمليات شفط الشحوم، فهي ليست للقضاء على مرض السمنة بقدر ما هي لتجميل وعلاج التشوهات في جسم الإنسان، كأن يكون هناك شحوم زائدة في الأرداف أو في الظهر أو في البطن وغيرها، كما أن الشحوم المزالة قد تعود بمجرد عودة الشخص إلى العادات الغذائية نفسها.
* إذا كان الشخص المريض أو السمين بأمراض كالسكر والضغط والكولسترول وهي عادة أمراض ناتجة من زيادة الوزن، فهل إجراء عملية القضاء على السمنة سيذهب بهذه الأمراض؟ وهل مثل هذه العمليات مجازة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية؟ 
نعم، فقد أثبتت كل التجارب أن فقد 30 كجم فأكثر من الشحوم والوزن الزائد تذهب بهذه الأمراض إلى غير رجعة، حتى ولو كان المرض متمكنا من الشخص المريض، الأمر الذي جعل هيئة الغذاء والدواء ومختلف الجهات الطبية تجيز هذه العمليات وتعترف بها بل وتشجع عليها.
* وكم تبلغ التكلفة التقريبية لمثل هذه العمليات ونقصد عمليات التحزيم؟ 
في أمريكا تبلغ التكلفة 25 ألف دولار، أما في المملكة فتتراوح التكلفة من 15 ألف إلى 30 ألف ريال حسب إمكانيات المركز الطبي والأطباء الموجودين.
* ومتى اقتحمت هذا المجال؟ 
بدأت فعليا في عام 1994، وقبل ذلك كنت أعمل في دراسات وأبحاث حول تلك العمليات، وجربناها بالفعل في بعض الحيوانات ونجحت، وأجريناها على الإنسان للمرة الأولى واستغرقت منا نحو تسع ساعات ولم تنجح للأسف، وانتهت بفتح بطن ذلك المريض، ثم تجنبت مثل هذه العمليات، إلى أن ذهبنا أنا والدكتور عبدالرحمن اشي والدكتور فوزي عناني إلى جامعة «هوي» في بلجيكا، وأخذنا «كورسا» تدريبيا لدى البروفسور بيلاشيف، ثم عدنا إلى المملكة واستأنفنا تدريجيا إجراء مثل هذه العمليات، ورفضت في البداية أن أعمل بها دون وجود مشرف علينا، فاستقطبنا البروفسور الدكتور سيف من بروكسل وأمضى لدينا أسبوعا أجرينا فيه سبع عمليات، اثنتان منها كنت مساعدا له والخمس الباقية أجريتها بنفسي تحت إشرافه، وبعد ذلك انطلقنا إلى الأمام.
* وكم عملية أجريتها حتى اليوم لتحزيم المعدة؟ وكم كانت نسبة النجاح؟ 
بحمد الله، أجريت حتى الآن أكثر من عشرة آلاف عملية تحزيم، وكلها ولله الحمد حالفها النجاح، وكل مريض من هؤلاء لديه ملف متكامل عن حالته والاتصال بيننا مستمر على الدوام، وأعرف حالة كل واحد منهم، وأشعر بمتعة كبيرة وأنا ألمس ارتياح الناس لهذه العمليات، وأكثر شيء أبحث عنه هو دعاء الناس لأنال رضا الله تعالى.
* وماذا عن طريقة البالونة؟ 
هذه العمليات هي الأبسط، وهي خاصة بأصحاب الأوزان البسيطة، وتعتمد على وضع بالون في المعدة يتم إدخاله بالمنظار ولكن عن طريق الفم، بحيث يملأ المعدة ويصبح إجمالي ما يأكله الشخص قليلا جدا، كون المعدة تكون شبه ممتلئة ما يؤدي إلى تخفيض الوزن، وأيضا لا بد من تقيد المريض بجميع التعليمات وبدقة إذا أراد النجاح.
* ولماذا تجرونها لأشخاص من الممكن أن تنخفض أوزانهم بتمارين عادية دون اللجوء إلى العمليات؟ 
هي ليست جراحة بالمعنى الدقيق، لأنها تتم عن طريق الفم، وهي تختص بالموظفين الحرفيين أو الذين يتطلب المظهر أن يكونوا في صورة لائقة، فبعض الشركات في الخارج تنذر الموظف أو المسؤول أو تهدده بالفصل إذا لاحظت زيادة وزنه حفاظا منها على المظهر العام، وبحكم ضيق وقته وعدم قدرته أحيانا على ممارسة الرياضة كانت هذه الطريقة هي الحل الأنسب.
* وما أهم شيء لا بد من تجنبه؟ 
أهم شيء العشاء، فلا بد من تركه نهائيا وتعويد الجسم على عدم تناوله أو حتى الأكل من بعد السادسة، ولو اضطر الشخص فلا يتعدى الأكل صحن زبادي أو شوربة أو تفاحة أو سلطة وخلافه، المهم أن يترك الحلويات والدسم والأشياء الممنوع منها.
* وهل البالونة أقل عمليات تخفيض الوزن ضررا على الشخص؟ 
نعم، ولكنها أيضا أقلها نجاحا، فنسبة نجاحها لا تتعدى %60 فقط؛ لأن كثيرا من المرضى لا يستطيعون تغيير عاداتهم الغذائية السيئة كأكل الحلويات وتناول المشروبات الغازية، ولا بد من الرياضة، ولكن الأغلبية كسالى لا يحبون ممارستها، فنحن شعب يعشق ركوب السيارة حتى إلى المسجد أو البقالة رغم قرب المسافة.
* وكم عملية تجريها حاليا في الشهر لتخفيف الوزن؟ 
كما قلت أجريت حتى الآن ما يقارب عشرة آلاف عملية تخفيف وزن متنوعة في مختلف دول العالم وكلها ولله الحمد ناجحة، وحاليا أجري ما بين 15 إلى 20 عملية متنوعة لتخفيف الوزن شهريا، ولدي ما لا يقل عن 100 حالة انتظار على الدوام.
* وهل هناك عمليات أخرى غير التدبيس والتحزيم والبالون لتخفيض الوزن؟ 
كما ذكرت سابقا، كانت هناك طريقة سبقتها جميعا، ولكنها صعبة جدا لأنها عملية هجومية أكثر وتسبب كثيرا من المشكلات، ولا تستخدم إلا في الحالات الميؤوس منها لأصحاب الأوزان الضخمة جدا، وهي طريقة تعدي الأمعاء بحيث يقص الجزء السفلي من المعدة مع جزء منها وتوصيله بالمعدة لتصبح المعدة صغيرة، ورغم أن نجاحها مضمون في تخفيف الأوزان الكبيرة إلا أن أخطارها كبيرة وقد تؤدي إلى مضاعفات وأمراض أخرى ومشكلات لا حصر لها، ومن يجري هذه العملية يظل طوال حياته يعيش على الإبر والأدوية والفيتامينات، وكانت هذه الطريقة مستخدمة بكثرة في أمريكا كون الأمريكيين ينظرون إلى السمنة على أنها هدر اقتصادي للدولة، وبالمناسبة أمريكا ثاني بلد في العالم من حيث نسبة السمنة، وقد تندهشون إذا علمتم أن الأولى الكويت نسبة إلى عدد السكان وتأتي المملكة في المركز الثالث.
* وهل سبق أن أجريت مثل هذه العمليات؟ 
في النادر جدا وفي أضيق الحدود، ولأصحاب الأوزان الثقيلة جدا من 300 إلى 400 كجم، وقد أجريتها أخيرا لمريض محول إلي من هذا الحجم.
* ولماذا لم تجر له إحدى العمليات السابقة؟ 
مثل هذا الوزن له طبيعة غذائية مختلفة تماما، ولو أجرينا له عملية تحزيم مثلا، فلا بد من الانتظار عاما أو عاما ونصف
حتى تؤتي العملية ثمارها في حال تقيده بالبرنامج والتعليمات، ثم إن الحزام أو الدبابيس قد تفك في أي لحظة، لذلك لا يناسب الشخص في مثل هذه الحالة إلا طريقة تعدي الأمعاء.
* وماذا عن ترهلات الجلد خصوصا لأصحاب الأوزان الكبيرة؟ 
من الممكن أن نجري عمليات أخرى لترقيع الجلد وقصه بالنسبة إلى الأوزان الكبيرة، أما الأوزان البسيطة فمن الممكن أن تزال الترهلات بالشد والتمارين، والمشكلة ليست في الجلد، ولكن المشكلة في الوزن، فزيادة الوزن لها أخطار كبيرة وتأثيرات على الصحة العامة، ومن الممكن أن تسبب كثيرا من المتاعب للإنسان، وفي إحدى المرات نزعنا ما يعادل 11 مترا من الجلد لأحد الأشخاص، وأجرينا له عمليات تجميلية لجميع أجزاء جسمه.
* وماذا لو عاد الشخص إلى وزنه السابق بعد إجراء عملية تعدي الأمعاء؟ 
في هذه العملية لا يمكن أن يعود الشخص إلى وزنه الطبيعي مهما أكل وحاول، بل بالعكس كلما أكل نقص وزنه، لأنه لو أكل أكثر من اللازم فسيضطر للذهاب إلى الحمام باستمرار لإخراج ما يأكله، وكما قلت هي مضمونة ولكن أخطارها كبيرة.
* ألا تعتقدون أن مثل هذه العملية فيها تعد على خلق الله؟ وما مدى شرعية ما تقومون به؟ 
ليس في عملنا بالكامل أي مخالفات لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف بأي طريقة، بل بالعكس نحن نجريها لمساعدة الناس وحل مشكلاتهم، وقد يؤدي عملنا هذا إلى مساعدتهم على العمل أكثر لوجه الله كإقامة الصلوات والقدرة على الصيام وأداء الحج والقيام بالأعمال الخيرية التي تتطلب مجهودات، ونحن نعمل دائما على مراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة، لا سيما أننا نرى قدرة الخالق وإبداعه سبحانه وتعالى في جسم الإنسان ونشعر بعجزنا أن نصل إلى نسبة قليلة جدا من قدرته جل شأنه مهما بلغنا من العلم والمهارة .


أخبار مرتبطة