تاريخ النشر 16 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتورة هيا محمد الفوزان     المشاهدات 201

تنظير المهبل

يعدُّ تنظيرُ المهبل إجراءً آمناً جداً، يسمح لطبيب الأمراض النسائيَّة بإلقاء نظرة فاحصة على عنق الرحم، وربَّما معالجة بعض المشاكل البسيطة التي قد يلاحظها أيضاً. ولكن لا يشنبغي إجراءُ هذا الفحص خلال فترة الحيض. يُسمَّى الجزءُ السفليُّ من الرحم عُنُقَ الرَّحم، وهو ينفتح على المَهبِل. ويكون عُنُقُ الرَّحِم
 مُعرَّضاً للإصابة بالأمراض المنقولة بالجنس، لأنَّه على تماس مُباشر مع السائل المنويِّ في أثناء الاتِّصال الجنسيِّ أو الجِماع غير المحميِّ، أي الذي يتمُّ من دون استعمال الواقي الذكريِّ. ولبعض هذه الأمراض ارتباط ٌ بحدوث سرطان عنق الرَّحِم. يستعمل الطبيبُ للقيام بتنظير المهبل جهازاً خاصَّاً يُسمَّى المِنظار للمحافظة على المهبل مفتوحاً في أثناء الفحص. وبعد ذلك، يقوم بفحص عنق الرَّحِم باستعمال المجهر وضوء قويٍّ. وقد يقوم الطبيبُ، إذا لاحظ وجودَ بقع شاذَّة، بإزالتها أو كيِّها بواسطة الليزر. أمَّا إذا لم يكن هناك أيَّةُ مظاهر شاذَّة على الوجه الخارجيِّ لعُنُق الرَّحِم، فقد يقوم الطبيبُ بكشط الوجه الداخليِّ لعنق الرَّحِم وإرسال العيِّنة إلى المختبر لفحصها، وهذا ما نُسمِّيه "لُطاخة عُنُق الرَّحِم". كما قد يطلب الطبيبُ من المريضة الامتناعَ عن القيام بالتمارين المُجهدة وحمل الأشياء الثقيلة وممارسة الجنس أو وضع دِكَّات مِهبليَّة لفترة من الزمن بعد الفحص. أمَّا إذا وجد الطبيبُ مناطقَ غير طبيعيَّة، فإنّه قد يطلب إعادةَ التنظير بشكلٍ دوري. 
مُقدِّمة
إنّ تنظير المَهبِل إجراء آمن جداً يسمح لطبيب النسائيّة أن يُلقي نظرة فاحصة على عُنُق الرَّحِم. 
يساعد هذا البرنامجُ التثقيفيُّ على فهم هذا الإجراء بشكل أفضل، ويشرح دواعي استخدامه، أو استطباباته كما يقول الأطبَّاء، كما يشرح مخاطرَه ومُضاعفاته المُحتملة أيضاً. 
تشريح الجهاز التناسلي الأنثوي
يتكوَّن الجهازُ التناسليُّ لدى الأنثى من:
المَهبِل.
الرَّحِم.
البوقَين أو قناتَي فالوب.
المَبيضَين.
تتوضَّع الأعضاءُ التناسلية الأنثويَّة في منطقة الحوض بين المثانة والمستقيم. 
للمبيضين وظيفتان رئيسيَّتان، وهما:
إنتاج الهرمونات، مثل الإستروجين والبروجستيرون.
تحرير البيوض من المبيض أو ما يُدعى الإباضة.
تساعد الهرموناتُ التي يُنتجها المبيضان على تنظيم عملية الإباضة؛ كما أنها تهيِّئ بطانةَ الرحم لاحتضان الحمل أيضاً. 
حين تتحرَّر البويضةُ، تهبط إلى الرحم عبر البوق أو قناة فالوب. 
إذا لم تُلقَّح البويضةُ، فإنَّها تُطرَح مع البطانة الداخلية للرحم إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. 
يُدعى الجزءُ السفلي من الرحم عُنُق الرَّحِم، وهو ينفتح على المَهبِل. أمَّا المهبلُ فهو ينفتح على الوسط الخارجي بين الإحليل "فتحة المثانة" والمستقيم. 
يكون عُنُقُ الرَّحِم مُعرَّضاً للإصابة بالأمراض المنقولة بالجنس، لأنَّه على تماسّ مُباشر مع السائل المنويِّ في أثناء الاتِّصال الجنسيِّ غير المحميِّ، أي الذي يتمُّ من دون استعمال الواقي الذكريِّ. ولبعض هذه الأمراض ارتباطٌ بحدوث سرطان عنق الرَّحِم. 
سرطانُ عُنُق الرَّحِم
يمكن أن يُصابَ عُنُق الرَّحِم بالسرطان؛ حيث يمكن أن تؤدِّي بعضُ الأمراض الفيروسيَّة التي تنتقل بالاتِّصال الجنسي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم. ولكن، هناك لقاحٌ متوفِّر الآن للوقاية من بعض هذه الالتهابات الفيروسيَّة التي يمكن أن تُسبِّبَ سرطانَ عُنُق الرَّحِم. ويجب على السيِّدة أن تسألَ الطَّبيبُ أو القابلة عن هذا اللقاح! 
يُمكن الشِّفاءُ من سرطان عُنق الرحم إذا اكتُشف وعولج مبكِّراً. ولذلك، قد يقوم طبيبُ الأمراض النسائيَّة بإجراء اختبار يُسمَّى لُطاخَة بابانيكولاو، حيث يساعد هذا الاختبارُ على الكشف المُبكِّر عن سرطان عُنق الرَّحِم. 
يقوم طبيبُ الأمراض النسائيَّة أو القابلة في هذا الاختبار بأخذ مسحة من خلايا عُنُق الرَّحِم، ثم ينشرها على شريحة زُجاجيَّة. وتُرسل هذه الشريحةُ إلى اختصاصيِّ التشريح المرضيِّ أو الباثولوجيا كي يقوم بفحصها تحت المِجهر، حيث يتمكَّن من تحديد ما إذا كان هناك أيُّ عدوى أو سرطان أو تغيُّرات في الخلايا قد تقود إلى السرطان "تغيُّرات سابقة للسرطان". 
قد يقرِّر الطبيبُ بعد إجراء اختبار لطاخة بابانيكولاو أن يفحص عُنق الرَّحِم بشكل أكثر دقَّة عن طريق تنظير المهبل. 
تنظيرُ المَهبِل
تنظيرُ المَهبِل إجراءٌ يتمُّ في العيادة الخارجيَّة، أي أنَّ المرأة تذهب إلى بيتها بعد انتهاء هذا الإجراء. 
لا يجوز إجراءُ تنظير المَهبِل في أثناء الدورة الشهريَّة "الحيض"، لأنَّ الدم قد يجعل من الصعب على طبيب الأمراض النسائيَّة أن يرى ما بداخل المهبل. 
تستلقي المريضةُ في أثناء التنظير على طاولة الفحص ورجلاها مثنيَّتان ومُتباعدتان. 
يُدخل طبيبُ الأمراض النسائيّة المنظارَ في المَهبِل للمحافظة عليه مفتوحاً في أثناء الفحص. وهذا الإجراءُ غير مُؤلم، ولكنَّه قد يكون مزعجاً أحياناً. ولذلك، يجب على المريضة إخبار الطبيب إذا شعرت بأيِّ ألم أو انزعاج. 
يستخدم الطبيبُ مجهراً وضوءاً قوياً لتفحُّص عُنُق الرحم. 
يقوم الطبيبُ، إذا وجد بقعة غير طبيعيَّة، بإزالتها بالكامل أو يأخذ جزءاً صغيراً منها فقط. ويُرسل النسيج المُزال إلى اختصاصيِّ التشريح المرضيِّ لفحصه تحت المجهر. 
قد يقوم الطبيبُ، في أثناء تنظير المَهبِل، باستخدام الليزر لكَيِّ المناطق الشاذَّة، أو يستخدم أيضاً أداة خاصَّة تُسمَّى العروة أو الأُنشوطة لإزالة النسيج. 
قد يقوم الطبيب، إذا لم تكن هناك شذوذاتٌ واضحة على الوجه الخارجيِّ من عنق الرَّحِم، بكشط الوجه الداخليِّ لعنق الرَّحِم للبحث عن أيَّة شذوذات غير مرئيَّة. 
تنظيرُ المهبل إجراءٌ غير مُؤلم، ولكنَّه قد يكون مزعجاً. وتعود مُعظمُ النساء إلى مُمارسة أعمالها العاديَّة بعد التنظير. 
قد ينصح الطبيبُ المريضات، اعتماداً على حجم النسيج الذي تمَّت إزالته، بالامتناع لعدَّة أيَّام أو أسابيع عن:
التمارين المُجهدة.
حمل الأشياء الثقيلة.
الاتِّصال الجنسيِّ.
استعمال الدَّكَّات المهبليَّة.
مخاطر تنظير المهبل ومضاعفاته
تنظيرُ المَهبِل إجراءٌ آمن جداً، ولكن له، كغيره من الإجراءات، بعض المخاطر والمُضاعفات. وهذه المُضاعفات نادرة جداً، ومنها:
العدوى.
النزف في أثناء الإجراء أو بعده.
قد يكون من الضروريِّ إعادةُ تنظير المهبل بشكل دوري إذا وُجدت مناطقُ شاذَّةٌ أو غير طبيعيَّة. 
بعدَ الإجراء
قد يقوم الطبيبُ بعد انتهاء التنظير بوضع معجون خاصٍّ على المنطقة المصابة للمساعدة على سرعة شفائها. ويُمكن أن يسبِّب ذلك خروجَ مُفرزات سميكة داكنة من المهبل تستمرُّ عدَّةَ أيَّام. 
يمكن أن تُعاني السيِّدةُ التي خضعت لتنظير المهبل من مغص ونزف يستمرَّان يومين إلى ثلاثة أيَّام؛ ولكن ينبغي ألاَّ يكون النزف غزيراً. 
يجب على المريضة مُراجعةُ الطبيب إذا كان النزفُ غزيراً، أو كان لديها مُفرزات مهبليَّة كريهة الرائحة، أو عانت من الحمَّى، أو من ألم بطنيٍّ شديد أو أيَّة أعراض غير مألوفة أُخرى. 
الخُلاصة
تنظيرُ المَهبِل إجراءٌ آمن، يمكن أن يساعد طبيبُ الأمراض النسائيَّة على تشخيص مشاكل عُنُق الرَّحِم الشائعة ومعالجتها. 
وكما ذكرنا، فإنَّ هناك بعض المضاعفات التي قد تحدث. وتساعد معرفةُ هذه المُضاعفات المرأةَ على اكتشافها فور حدوثها. 
يستطيع طبيبُ الأمراض النسائيَّة، بمساعدة تنظير المَهبِل، اكتشافَ التغيُّرات غير الطبيعيَّة في عُنق الرَّحِم ومعالجتها مبكِّراً، وبذلك تكون فرصةُ المريضة في نجاح المُعالجة أكبر. 


أخبار مرتبطة