تاريخ النشر 1 فبراير 2015     بواسطة الدكتور باسم الردادي     المشاهدات 201

العوز المناعي الثانوي

العوز المناعي هو حالة يحصل فيها خلل في عمل الجهاز المناعي (Immune system)، في ذراع واحدة، او اكثر، من اذرعه. نتيجة الاضطراب في اداء جهاز المناعة، يصبح الشخص اكثر عرضة للاصابة بالامراض المعدية. طبيعة وخطورة الامراض المعدية التي يمكن ان يصاب بها الشخص الذي يعاني عوزا مناعيا، تتحدد بحسب المركبات المصابة
 في جهاز المناعة ومدى حدة هذه الاصابة. قد تصاب اللمفاويات التائية او البائية (T او B)، قد يتضرر التعاون بين مجموعات اللمفاويات هذه، قد تتضرر الخلايا البلعمية (Phagocytes)، قد يتضرر افراز الوسطاء القابلة للذوبان في جهاز المناعة او قد تصاب المستقبلات على سطوح الخلايا.
- امراض العوز المناعي قد تنجم عن خلل خلقي (عوز مناعي اولي) او عن خلل مكتسب.. عندما يكون العوز المناعي مكتسبا فانه يسمى "عوزا مناعيا ثانويا" (Secondary immunodeficiency). احد الاعواز المناعية المكتسبة المعروفة، هو الاصابة التي يسببها فيروس الايدز (فيروس العوز المناعي البشري - Human Immunodeficiency Virus - HIV). لكن، هنالك مجموعة كبيرة من امراض العوز المناعي الثانوي الاخرى التي يزيد معدل انتشارها الكلي عن معدل انتشار الايدز.
تصنف امراض العوز المناعي الثانوي الى مجموعتين اساسيتين:
- امراض يكون فيها الكبت المناعي (Immunosuppression) هو احد المضاعفات البيولوجية الناجمة عن مرض اخر.
امراض يتكون فيها العوز المناعي كاحد المضاعفات الناجمة عن علاج امراض اخرى (ذات منشا علاجي - Iatrogenesis).
الحالات او الامراض الشائعة التي تسبب العوز المناعي تشمل: الاورام، السرطانية الخبيثة بشكل اساسي، التلوثات المزمنة وسوء التغذية. فسوء التغذية لا يزال منتشرا في الدول النامية وله علاقة بحصول اضطراب عام في اداء الجهاز المناعي. احد الاسباب الاساسية للمراضة (Morbidity) والوفيات بين الاشخاص الذين يعانون من سوء التغذية هو الامراض التلوثية. وتكمن خلفية نشوئها وتطورها في العوز المناعي الثانوي الذي ينجم عن نقص في البروتينات، الدهنيات، الفيتامينات والمعادن.
- كذلك المرضى الذين يعانون من سرطان منتشر ومتقدم هم اكثر عرضة للاصابة بالامراض التلوثية المعدية، وذلك من جراء الضرر العام الذي يلحق بعمل جهاز المناعة. الاورام التي ترسل النقائل (Metastases) الى النقي (نقي العظم / نخاع العظم ـ Medulla ossium)، او الاورام الخبيثة التي يكون مصدرها في نقي العظم قد تتدخل وتمس بتطور الخلايا المناعية السليمة من نقي العظم. كما قد تفرز الخلايا السرطانية، ايضا، عوامل ذوابة مختلفة تسبب كبت عمل خلايا الجهاز المناعي.
- الظواهر التي تشمل اصابات وخيمة في الجهاز المناعي تتم ملاحظتها، بشكل اساسي، في الامراض السرطانية مثل الاورام اللمفية / اللمفومة (Lymphoma)، التي تشارك فيها خلايا وانسجة الجهاز المناعي.
كما ان مجموعة متنوعة ومختلفة من الامراض التلوثية المعدية يمكن ان تسبب كبت الجهاز المناعي ونشوء العوز المناعي الثانوي. ان الامراض الفيروسية، عدا الايدز، قد تؤدي الى تضرر عمل الجهاز المناعي وتطور امراض معدية اخرى.
امثلة على هذه الفيروسات هي: فيروس الحصبة (Measles) وفيروس HTLV - 1. كذلك عدوى الطفيليات المزمنة قد تؤدي الى كبت عمل الجهاز المناعي. لدى الاطفال في افريقيا، الذين يعانون من الملاريا المزمنة، يتضرر عمل الخلايا اللمفاوية التائية (T)، الامر الذي يعرضهم للاصابة بفيروس ابشتاين بار (Epstein  Barrvirus - EBV) وبامراض سرطانية خبيثة تتعلق بالعدوى بالاصابة المزمنة بهذا الفيروس.
- ان الاصابة العلاجية (ذات المنشا العلاجي - نتيجة تلقي العلاج الطبي) في جهاز المناعة سببها الرئيسي هو الادوية التي تدمر او تؤذي عمل خلايا جهاز المناعة. هذه الادوية تهدف منذ البداية الى كبت عمل جهاز المناعة وتعطى للحيلولة دون رفض الجسم لعضو مزروع، او كعلاج لامراض التهابية مختلفة. الادوية الهادفة الى كبت جهاز المناعة تسمى "كابتة المناعة" (Immunosuppressive drugs) وهي تشمل، بشكل اساسي، الستيرويدات (Steroids) والادوية الكيماوية - السامة للخلايا (Cytotoxic). لذلك، فان علاج السرطان الذي يشمل الاشعاع يكون منوطا، دائما تقريبا، بفترة زمنية يكون الجهاز المناعي خلالها مكبوتا مما يجعل المريض عرضة للاصابة بالامراض التلوثية المعدية.
- وثمة ظاهرة اخرى لمرض العوز المناعي الثانوي تظهر لدى اشخاص دون طحال، نتيجة استئصاله بعد اصابته او كعلاج لامراض دموية مختلفة. وهنالك ايضا امراض يكون فيها الطحال موجودا، لكنه غير فعال. هؤلاء الاشخاص معرضون للاصابة بامراض معدية معينة، يلعب الطحال دورا اساسيا في منعها.
ان حالات بسيطة من العوز المناعي الثانوي تحدث ايضا في سن الرضاعة وفي سن الكهولة. في سن الرضاعة - نتيجة - بطء النضج الكامل لجهاز المناعة، وفي الكهولة - نتيجة تدهور فعالية جهاز المناعة كجزء من عملية الشيخوخة.


أخبار مرتبطة