تاريخ النشر 11 يناير 2015     بواسطة الدكتور محمد عبدالحميد المعيقلي البلوي     المشاهدات 201

زراعة نخاع العظم

هدف العملية: الغاية من زراعة نخاع العظم هي استبدال انسجة النخاع العظمي المصابة الموجودة في الجسم. هذه الانسجة، تكون بالعادة مصابة ومتضررة بسبب مرض السرطان (على سبيل المثال، ابيضاض الدم او ما يعرف باسم اللوكيميا) او بسبب امراض اخرى تصيب خلايا النخاع العظمي. يتكون النخاع العظمي من خلايا. هذه الخلايا
 هي المسؤولة عن عملية تصنيف خلايا الدم للانواع المختلفة (والتي تعرف باسم الخلايا الجذعية). النخاع العظمي هو نسيج يحتوي على الخلايا الدهنية بالاضافة الى سائل معين، وهو موجود في القسم الداخلي لغالبية عظام الجسم.
يتم زرع النخاع العظمي، في غالبية الحالات، من اجل علاج مشاكل انتاج خلايا الدم وتصنيفها، علاجا نهائيا – ابيضاض الدم على اختلاف انواعه (مثل: ALL, AML)، فقر الدم اللا تنسجي (Aplastic anemia)، انخفاض عدد الصفائح (Thrombocytopenia) الناجم عن العديد من الامراض التي تصيب الصفائح، الامراض الوراثية المختلفة مثل التلاسيميا، الورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma) وغيرها.
تتيح عملية زرع النخاع العظمي للجسم ان يقوم ببناء مخزن خلايا الدم الخاص به من جديد، انتاج خلايا الدم بشكل سليم، وموازنة مستويات الخلايا في الدم. في العديد من الحالات، تكون عملية زرع نخاع العظم الامكانية الوحيدة لعلاج هذه الامراض بشكل تام. وتتم هذه العملية عبر نقل الخلايا الجذعية من المريض نفسه (زراعة النخاع العظمي الذاتي من الخلايا السليمة التي تم حفظها)، او من متبرع ملائم وفقا لتطابق الانسجة.
الاستعداد للعملية:
كما اسلفنا، فان عملية زرع النخاع العظمي تحتاج لمتبرع ملائم من ناحية تطابق الانسجة. يتم فحص تطابق الانسجة من خلال فحص دم بسيط. وعادة ما يكون الاشخاص الذين يتم فحصهم من اقرباء المريض، او متبرعين مسجلين في سجل متبرعي نخاع العظم - الوطني/العالمي.
هنالك فحوص اضافية يجب اجراؤها قبل عملية الزرع، وهي تشمل: اخذ عينة من النخاع العظمي للمريض، فحوص دم مثل تعداد الدم الشامل، اختبار كيمياء الدم، واختبارات التخثر. بالاضافة لفحوص اداء الكبد والكلى، فحص البول، وفحوص للتاكد من عدم وجود تلوثات في الجسم – من هذه الفحوص: زراعة الدم  والبول.
من اجل تنقية الجسم من الخلايا الجذعية المصابة، يجب اجراء علاج تحضيري قبل الزرع. وهو علاج يستغرق عشرة ايام، يتم خلالها اعطاء المريض علاجا كيميائيا تحضيريا قويا عن طريق الحقن الوريدي، بالاضافة للعلاج الاشعاعي اذا لزم الامر. كما يتم تزويد المريض بالسوائل. تعتبر هذه العلاجات صعبة نسبيا، وعلى المريض ان يصل الى موعد العملية وهو في وضع صحي يسمح له بذلك.
سير العملية:
اذا لم يكن زرع النخاع العظمي من المريض نفسه، بل من متبرع، يتم اخذ الخلايا الجذعية من المتبرع قبل عملية الزرع. يجري اخذ الخلايا من تجويف العظم مباشرة، بواسطة ابرة خاصة (تشبه الابرة التي تستخدم في فحص النخاع العظمي)، او بواسطة اعطاء حقن تحضيرية واخذ الخلايا من الدم.
تتم عملية زرع النخاع العظمي عبر ادخال الخلايا الجذعية الجديدة الى جسم المريض عن طريق القسطر الوريدي. وذلك بعد مرور يوم او يومين من انتهاء العلاج الكيميائي التحضيري.
يستغرق نقل الخلايا الى دم المريض عن طريق القسطر الوريدي مدة ربع ساعة، ولا حاجة للتخدير الموضعي او الكلي.
  مخاطر العملية:
تلوث موضع ادخال القسطر الوريدي -غالبا ما يكون هذا التلوث سطحيا وتتم معالجته بشكل موضعي. لكن في بعض الحالات النادرة، قد يؤدي لحدوث تلوث اشد في طبقات الجلد او في الاوعية الدموية (التهاب الاوردة – Phlebitis).
النزيف - يحصل النزيف بالاساس في منطقة ادخال القسطر الوريدي نتيجة لضرر موضعي يصيب الانسجة. غالبا ما يكون نزيفا صغيرا تحت الجلد، سرعان ما يتلاشى خلال بضعة ايام.
رفض النخاع المزروع للجسم (داء مهاجمة النخاع للجسم المضيف) – هنا تقوم الخلايا التي تم زرعها برد فعل مناعي حاد ضد خلايا الجسم. لكن اليوم، بالامكان اعطاء المريض ادوية عديدة من اجل منع حصول هذه الظاهرة.
العلاج بعد العملية الجراحية:
بعد زرع النخاع العظمي، يمكث المريض في المستشفى تحت المراقبة، الى حين يسترد عافيته و قدرة جهاز المناعة لديه.
في الايام الاولى بعد العملية، غالبا ما يشعر المريض بالتعب الشديد، فقدان الشهية، الغثيان، وحتى الحاجة للتقيؤ، بالاضافة لبعض الاعراض الناجمة عن العلاج الكيميائي التحضيري الذي سبق العملية، والذي يسبب عددا كبيرا من الاعراض الجانبية.
يتم اعطاء المريض ادوية من اجل الحد من نشاط جهاز المناعة لديه، بعد عملية الزرع مباشرة، وذلك من اجل تقليل احتمالات رفض النخاع المزروع. يتم اعطاء هذه الادوية للمريض لفترة طويلة – في بعض الحالات لمدى الحياة – ويكون من الواجب اجراء مراقبة دقيقة لفحوص دم المريض بسبب الاعراض الجانبية المختلفة التي قد تسببها هذه الادوية.
بامكان المريض تناول مسكنات الالام حسب الحاجة. احيانا يمكن اعطاء المريض مسكنات للالم عن طريق الوريد. في الحالات التالية على المريض التوجه للطبيب مباشرة: ارتفاع مفاجئ بدرجة الحرارة، انخفاض ضغط الدم، الام متواصلة رغم استخدام المسكنات، ضيق التنفس، الاسهال، الحكة، الطفح الجلدي، او النزيف.


أخبار مرتبطة