تاريخ النشر 4 أكتوبر 2007     بواسطة الدكتورة نعيمة اكبر     المشاهدات 201

الالتهاب الكبدي المزمن «سي»

باحثة سعودية تضع توصيات وضوابط احترازية لتفادي مضاعفاته الخطيرة فيروس التهاب الكبد "سي" (Hepatitis C virus HCV) هو أحد الفيروسات التيتصيب الكبد بالتهاب مزمن، وقد تم التعرف عليه عام 1989. ولفيروس التهاب الكبد"سي" دور كبير في زيادة شدة المرض والوفاة في العالم، حيث يوجد حوالي170 مليون مصاب بالتهاب
 الكبد المزمن بسبب الفيروس "سي" أي ما يعادل 3%من سكان العالم.
* دراسة محلية ولمعرفة معدل البقاء لدى مرضى الالتهاب الكبديالمزمن خلال المراحل المختلفة للمرض، وتحديد العوامل التي تزيد من سرعة الانتقالمن مرحلة مرضية إلى أخرى، قامت الباحثة الدكتورة نعيمة عبد القادر أكبر استشارية طبالمجتمع واختصاصية الوبائيات بإدارة الرعاية الصحية الأولية بجدة بإجراء بحث تمفيه عمل دراسة تحليلية استعادية في مدينة جدة خلال عام 2006 على مرضى الالتهابالكبدي "سي" من السعوديين الذين تم تنويمهم خلال الفترة من 1/1/ 2000إلى 1/1/ 2006 في عدد من مستشفيات مدينة جدة. وكان عدد الذين انطبقت عليهمالمواصفات التضمينية للدراسة 245 حالة، تمت متابعتهم لمدة إجمالية مقدارها 3.25سنة وكان متوسط مدة المتابعة 3.2 سنةً.

وفي حديث خاص بـ"الشرق الأوسط" تم التصريح فيه لأول مرة عن نتائج هذه الدراسة، أوضحتالدكتورة نعيمة أكبر، في البداية، طريقة الاصابة الأولى بالمرض، واشارت الى أنهاتحدث نتيجة التعرض للفيروس بعد عملية نقل دم أو منتجات الدم مثل المواد المخثرةللدم، أو زراعة الأعضاء (كلية، كبد، قلب) من متبرع مصاب، أو استخدام إبر أو أدواتجراحية ملوثة أثناء العمليات الجراحية، أو العناية بالأسنان عن طريق الخطأ، أوإدمان المخدرات، أو المشاركة في استعمال الأدوات الحادة مثل أمواس الحلاقة أوأدوات الوشم، أو عملية الغسيل الكلوي لدى مرضى الفشل الكلوي، أوالعلاقات الجنسيةالمتعددة الشركاء، أو من الأم المصابة إلى الجنين.

وتضيف أن أعراض الالتهابالحاد قد تظهر، بعد فترة حضانة تتراوح ما بين 15 الى 90 يوماً، لكن في أغلبالحالات، أي حوالي 70%، لا توجد أي أعراض، وكثير من المصابين بالفيروس"سي" لا يعرفون أنهم مصابون إلا في سن متأخرة، فمن صفات هذا الفيروس أنهيبقى ساكنا خامدا عشرة أو عشرين عاما، لذا فهو يوصف غالباً بالوباء"الصامت"، وفي 80% من الحالات ينشط الفيروس ويتطور ليكون مزمناً ويحدثالتليف بنسبة 20% وسرطان الكبد من 1% إلى 5% من هذه الحالات خلال 20 إلى 30 سنة.

ولكن إلى يومنا هذا مازال التطور الطبيعي للمرض والمدة الزمنية التي يستغرقها في مراحله المختلفة غيرمعروفين خصوصاً في العالم العربي، كما أن العوامل المؤثرة في تطور المرض والتيتصنف إلى عوامل شخصية وعوامل خارجية وعوامل متعلقة بالفيروس لم يتم تحديدها أو يتمالإجماع على أهميتها حتى الآن.

* نتائج طبية

* متوسط العمر: أوضحتالدكتورة نعيمة أكبر أنه وُجد في الدراسة أن متوسط عمر المرضى عند تشخيص الالتهابالكبدي المزمن في مرحلة التليف 45,7 سنة وهو أعلى من المتوسطات المسجلة عالمياً،أما متوسط عمر المرضى عند تشخيص التشمع الكبدي (53,5 سنة)، ومتوسط العمر عند تشخيصسرطان الكبد لدى مرضى الالتهاب الكبدي المزمن (68,9 سنة)، فكانا مقاربين أومتوافقين مع المتوسطات العالمية.

* معدل البقاء: ووُجدأن معدل البقاء في مرحلة الالتهاب الكبدي المزمن بدون تليف قبل التحول إلى مرحلةالتشمع الكبدي 7,8 سنة وأن نسبة البقاء عند 5 سنوات تصل إلى 64% وهو أعلى منالمعدلات العالمية، وكان معدل البقاء في مرحلة التشمع الكبدي قبل الانتقال إلىمرحلة الفشل الكبدي 4,7 سنة وأن نسبة البقاء عند 5 سنوات تصل إلى 46% وهذا المعدليتطابق مع أعلى المعدلات المسجلة عالمياً، بينما كان معدل البقاء قبل ظهور السرطانالكبدي 16,1 سنة وأن نسبة البقاء عند 5 سنوات تصل إلى 83% والذي يتوافق معالمعدلات العالمية المنخفضة.

* العوامل المؤثرة: لقدوُجد أن استخدام الأدوية المثبطة للمناعة المستخدمة بعد عملية زراعة الكلى لدىالمرضى المصابين بالفشل الكلوي هو من أهم العوامل المؤثرة في خفض معدل البقاء فيمرحلة التليف الكبدي قبل التحول إلى مرحلة التشمع الكبدي. بينما تم تحديد أكثر منعامل واحد متسبب في خفض معدل البقاء في مرحلة التشمع الكبدي قبل التحول إلى مرحلةالفشل الكبدي وهي عمر المريض عند تشخيص التشمع الكبدي واستخدام الأدوية المثبطةللمناعة والمستخدمة بعد عملية زراعة الكلى لدى مرضى الفشل الكبدي والإدمان علىالمشروبات الكحولية.

كما وُجد أن استخدامالأدوية المقاومة لفيروس التهاب الكبد "سي" تزيد من معدل البقاء قبلالتحول إلى مرحلة الفشل الكبدي وذلك حتى في عدم وجود استجابة علاجية للدواء، بينماوجد أن العامل الوحيد المؤثر في معدل البقاء قبل حدوث السرطان الكبدي هو العمر عندتشخيص تشمع الكبد.

* توصيات وبناء علىنتائج هذه الدراسة، توصي الدكتورة نعيمة أكبر بالآتي: - ضرورة عمل مسح مصليللأشخاص المعرضين للإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي "سي"، حيث كشفتالدراسة أن حالات الالتهاب الكبدي المزمن يتم تشخيصها في عمر متقدم مقارنة بالدولالأخرى. كذلك يجب إجراء فحوصات دورية للأشخاص الحاملين لفيروس التهاب الكبد"سي" وذلك لأهمية التشخيص المبكر لحالات الالتهاب الكبدي المزمن.

- نظراً للتطور السريعللالتهاب الكبدي المزمن في هذه العينة من المرضى، فإنه يوصى بأهمية متابعة حالاتالالتهاب الكبدي المزمن "سي" بصورة روتينية وذلك لتفادي المضاعفاتالخطيرة للمرض. - علاج جميع حالات التهاب الكبد المزمن بما في ذلك المراحلالمتقدمة للمرض، حيث أثبتت الدراسة أن الأدوية المضادة لفيروس التهاب الكبد"سي" تزيد من معدل البقاء في مرحلة التشمع الكبدي قبل التحول إلى مرحلةالفشل الكبدي.

- وضع ضوابط إحترازيةشديدة للتقليل من نسبة تعرض مرضى الفشل الكلوي لفيروس التهاب الكبد "سي"وذلك لكونهم عرضة للأدوية المثبطة للمناعة بعد عمليات زراعة الكلى، حيث وجد أنهامن العوامل المهمة في خفض معدل البقاء لدى مرضى الالتهاب الكبدي.

-عمل برنامج مسحي وقائيلحالات التهاب الكبد "سي" المزمن، للاكتشاف المبكر لحالات سرطان الكبد،حيث أكدت الدراسة أن هذه الحالات سبب رئيسي لسرطان الكبد.

- عمل برامج توعية صحيةلمرضى الالتهاب الكبدي "سي" وتقديم النصح للمرضى للامتناع عن تناولالكحوليات.

- أهمية عمل دراساتبمنهجية مماثلة أو بمنهجيات مختلفة في أماكن وأزمان أخرى في العالم العربي، حيث إنهذه الدراسات تدعم بعضها بعضاً.


أخبار مرتبطة