تاريخ النشر 10 يناير 2022     بواسطة الدكتورة مها محمد قشلان     المشاهدات 1

الشلل الدماغي

شلل دماغي هو اسم عام وشامل للنتائج المترتبة عن خلل أو ضرر في الدماغ في طور النمو، ويُسبب الشلل الدماغي درجات مختلفة من الاضطرابات في قدرات الطفل الحركية وفي أدائه، والاضطرابات الحسيّة، مثل: الصمم، والعمى، وتأذي مستوى الذكاء، واضطرابات في عمل الأعضاء المختلفة في الجسم. هذا الخلل في الدماغ قد يح
دث خلال فترة الحمل، أو خلال عملية الولادة، أو خلال فترة ما بعد الولادة حتى سن 5 سنوات.
يُشكل الشلل الدماغي المسبب الأساسي لإعاقات الأطفال وتبلغ نسبة انتشاره نحو واحدة من بين كل 400 ولادة لمولود حيّ.
أنواع الشلل الدماغي
يُوجد أربعة أنواع أساسية من الشلل الدماغي يجري تصنيفها عادةً طبقًا لصورة الاضطراب في الحركة، وهي كالآتي:
1. الشلل الدماغي التشنجيّ (Spastic cerebral palsy)
هذا هو الشكل الأكثر انتشارًا للمرض.
يتميز الشلل الدماغ التشنجيّ بتوتر شديد في العضلات يترتب عنه خطر انخلاع المفاصل، وتشوه العظام، وتشوه كفتي القدمين وكفي اليدين.
2. الشلل الدماغي الحركي (Dyskinetic cerebral palsy)
نجد لدى الأطفال المصابين بهذا النوع من الشلل الدماغي حركة لاإرادية مستمرة في الأطراف، واضطراب في تنفيذ حركات إرادية تُسبب أحيانًا صعوبة في المشي.
3. الشلل الدماغي منخفض التوتر (Hypotonic cerebral palsy)
الأطفال المصابون بهذا النوع من الشلل الدماغي لا يتحكمون في رؤوسهم وقد يُواجهون صعوبة في التنفس، مع تقدم السن قد يُعاني الطفل من صعوبة في الجلوس بشكل مستقيم نتيجة ضعف عضلاتهم.
يُمكن أن يُواجه الطفل أيضًا صعوبة في التحدث، وردود فعل ضعيفة، واضطرابات في المشي.
4. الشلل الدماغي الرنحي (Ataxic cerebral palsy)
هذا الشكل من المرض أقل انتشارًا ويتمثل في انعدام التوازن، وعدم السيطرة على الحركات في الحيّز.
يسير الأطفال المصابون بشلل الدماغ الرنحي بحركات غير منتظمة مترددة ويسقطون كثيرًا.
درجات الشلل الدماغي
يتم تصنيف الشلل الدماغي إلى 5 درجات رئيسة، وهي كالآتي:
    الدرجة الأولى: يستطيع المريض التحرك بدون أي معيقات.
    الدرجة الثانية: يستطيع المريض المشي لمسافات طويلة دون إعاقات، ولكنه لا يستطيع الركض، أو القفز.
    الدرجة الثالثة: يحتاج المريض للدعم للجلوس كالجلوس على الكرسي المتحرك، لكنه يستطيع الوقوف دون مساعدة.
    الدرجة الرابعة: يستطيع المريض المشي باستخدام أجهزة للمساعدة والدعم.
    الدرجة الخامسة: يحتاج المريض المساعدة في الوقوف، والجلوس، والحفاظ على ثبات الرأس والعنق.
أعراض الشلل الدماغي
غالبًا لا تكون الأعراض واضحة عند الولادة، وتظهر الأعراض بشكل أوضح بعد مرور 2 - 3 من حياته، ومن أبرز هذه الأعراض:
    التأخر في تطور القدرات عند الطفل، مثل: لا يستطيع الطفل الجلوس بعد 8 أشهر من ولادته، أو عدم القدرة على المشي بعد عمر 18 شهرًا.
    الطفل يكون متصلبًا جدًا، أو مرنًا أكثر من اللازم.
    ضعف في الذراعين، أو الأرجل.
    ملاحظة ظهور حركات تشنج عند الطفل.
    حركة الطفل العشوائية وغير المنتظمة.
    المشي على أطراف الأصابع.
    مشكلات في الكلام.
    صعوبة في البلع.
    صعوبات في التعلّم.
شدة الأعراض تختلف من شخص لآخر، بعض الأشخاص يُواجهون أعراض قليلة، وبعضهم الآخر لديهم أعراض شديدة.
أسباب وعوامل خطر الشلل الدماغي
يُوجد العديد من الأسباب والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالشلل الدماغي، وهي كالآتي:
1. أسباب الشلل الدماغي
الأطباء لا يستطيعون دائمًا معرفة سبب حدوث الشلل الدماغي، ولكن في الآتي أبرز الأسباب التي قد تُؤدي إلى تلف الدماغ وحدوث الشلل فيه:
    نزيف الدماغ للجنين وهو في رحم أمه، أو أثناء الولادة، أو بعد ولادة الطفل.
    نقص في التروية الدموية للأعضاء الرئيسة المهمة في الجسم.
    حدوث تشنج عند الولادة، أو بعدها.
    بعض الأمراض الجينية.
    التعرض لإصابات الدماغ.
2. عوامل الخطر
في الآتي أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بشلل الدماغ أثناء الحمل:
    الحمل بتوائم.
    وجود مشكلات صحية عند الأم، مثل: نوبات الصرع، أو مشكلات في الغدة الدرقية.
    زمرة دم الأم غير متوافقة مع الطفل.
    التعامل مع مواد سامة، مثل: الزئبق الموجود داخل بعض الأسماك أثناء الحمل.
    الولادة المبكرة للطفل.
    ولادة طفل بحجم أقل من الطبيعي كأن يكون أقل من 2.5 كيلوغرام.
    إصابة الطفل بالتهاب السحايا، أو التهاب الدماغ، أو اليرقان الشديد.
    تعرّض الأم للإصابة بعدوى أثناء الحمل التي قد تُلحق الضرر بالطفل، مثل:
        الحصبة الألمانية (Rubella).
        جدري الماء (Chickenpox).
        الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus).
        فيروس الهربس (Herps).
        داء المقوسات (Toxoplasmosis).
        مرض الزهري (Syphilis).
مضاعفات الشلل الدماغي
من أبرز مضاعفات الشلل الدماغي ما يأتي:
    انكماش العضلات الذي قد يُسبب ثني العظام، وتشوهات في المفاصل، وخلع جزئي أو كلي.
    الشيخوخة المبكرة عند معظم المصابين بالشلل الدماغي.
    سوء التغذية الناتج عن وجود مشاكل في البلع أو تناول الطعام.
    مشكلات نفسية عند المريض، مثل: الاكتئاب، والانعزال عن المجتمع.
    مشكلات في القلب والرئة.
    مرض الفصال العظمي (Osteoarthritis).
    قلة النسيج العظمي (Osteopenia).
تشخيص الشلل الدماغي
يتم تشخيص الإصابة بالمرض عن طريق أخذ التاريخ المرضي للمريض بالكامل وإجراء فحص جسدي، ثم يطلب الطبيب إجراء بعض من الفحوصات الآتية:
1. تخطيط كهربائية الدماغ (Electroencephalogram - EEG)
يتم إجراء التخطيط لمعرفة النشاط الكهربائي الحاصل داخل الدماغ، وغالبًا يتم إجراء التخطيط في حال حدوث نوبات صرع.
2. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يتم من خلال التصوير أخذ صورة واضحة للدماغ، حيث يظهر بالصورة جميع التغيرات غير الطبيعية الموجودة بالدماغ.
3. التصوير المقطعي المحوسب (CT)
يُوضح الفحص أي تلف موجود داخل الدماغ.
4. الموجات فوق الصوتية للجمجمة (Cranial ultrasound)
هو فحص رخيص وسريع يتم إجراؤه لأخذ صورة للدماغ خصوصًا عند الأطفال الرضع.
5. فحوصات الدم (Blood test)
قد يتم إجراء هذا الفحص لاستبعاد حدوث الاضطرابات الدموية.
علاج الشلل الدماغي
يحتاج مريض الشلل الدماغ سواء في مرحلة الطفولة أو الشباب إلى العلاج طويل المدى، والذي يتضمن استخدام الآتي:
1. العلاج الدوائي
يتم إعطاء المريض مرخي للعضلات، مثل: الديازيبام (Diazepam) لتحسين قدراته الحركية، والتخفيف من الألم، والتقليل من حدة المضاعفات.
2. العلاج الفيزيائي
من خلال ممارسة التمارين الرياضة، وتمارين الاستطالة التي تُساعد على تحسين القدرات الجسدية والحركية.
3. علاج النطق
يُساعد ذلك على الكلام والتعامل مع المجتمع، كما قد يُفيد في حالات صعوبة البلع.
4. العلاج المهني
يقوم الطبيب بتحديد مهام يقوم بها الطفل مع والديه يوميًا، ويُطلب اقتراح طرق لجعلها أسهل.
5. العلاج الجراحي
قد يُساعد التدخل الجراحي في حالات معينة على تحسين القدرة على المشي، والقضاء التشنجات.
الوقاية من الشلل الدماغي
في بعض الحالات لا يُمكن الوقاية من الإصابة بالشلل الدماغي، ولكن في حالات أخرى قد تُساعد الطرق الوقائية على تفادي حدوث المرض، ومن أهمها:
    الحرص على أخذ المطاعيم: لتفادي حدوث تلف في الدماغ عند الجنين.
    الحفاظ على صحتك: بقاء الأم الحامل بوضع صحي جيد يُقلل من فرص تعرضها لالتقاط العدوى.
    المتابعة الدورية للحمل: يُساعد الذهاب للطبيب بشكل دوري على التأكد من سلامة الجنين، ومعرفة أي مخاطر قد يُواجهها وعلاجها مبكرًا، مثل: الولادة المبكرة.
    الحفاظ على صحة الطفل: يتم ذلك من خلال حمايته قدر الإمكان من التعرض لحوادث، أو صدمات على الرأس.
    الابتعاد عن الكحول، والكافيين، والمخدرات: تلك المواد جميعها تزيد من خطر الإصابة بالشلل الدماغي للطفل.
العلاجات البديلة
هناك علاجات صحية مساعِدة (Treatments Allied health) تشمل:
    العلاج داخل الماء (Hydrotherapy).
    العلاج بالركوب على الخيل (Hippotherapy).
    الرياضة البدنية العلاجية.
قد أُوجدت هذه العلاجات لتحسين جودة الحركة، وضبط التوازن، ورفع جودة الحياة لدى المصابين بالشلل الدماغي.
هذه العلاجات وغيرها، مثل: العلاج بالتحفيز الكهربائي للعضلات وغيره معروضة اليوم على الجمهور لكن فاعليتها لم تثبت بشكل علمي بعد.


أخبار مرتبطة