تاريخ النشر 8 مايو 2021     بواسطة الدكتورة سمية خضر الزيلعي     المشاهدات 1

كيف يعتني الأهل بطفلهم المصاب بالسكري؟

التعامل مع الطفل المصاب بالسكري يتطلب من الاهل تنظيم الحياة اليومية له, وتعليمه كيف يتأقلم مع المرض, وتقوية عزيمته للتعايش معه. ينتج سكري الأطفال من “النوع الاول” عن تلف كامل لخلايا البيتا في البنكرياس فتعجز عن افراز مادة الأنسولين, وهو الهرمون الذي يخفض نسبة السكر في الدم, وتكاد تكون نسبة ال
أنسولين لدى الاطفال المصابين معدومة عند تشخيص المرض.

وتذكر اختصاصية طب الأطفال د.ايمـان جمال زكريا بعض العلامات التي تدل على إصابة الطفل بالسكر: عطش شديد, وتبول متكرر وخاصة أثناء الليل, ونقص الوزن المفاجئ, والشعور بالإجهاد والعصبية، وانخفاض مستوى التحصيل في المدرسة، والأكل أكثر من اللازم أو أقل من اللازم، وقيء وألم في البطن، وجفاف، ودوخة، وميل للنعاس في حالة إذا كان مستوى السكر مرتفعا ارتفاعا شديدا, وتدعو الأمهات إلى التنبه لوجود مرض السكري في بدايات حصوله لأن ذلك يقلل من فرصة ظهور مضاعفات المرض .

ورغم أن للوراثة دورًا كبيرًا في حدوث مرض السكر فإنها ليست العامل الوحيد، حيث تشير الأبحاث إلى أنه عند الإصابة ببعض أمراض الفيروسات أو التعرض لبعض العوامل البيئية الأخرى، وفي حالة وجود استعداد وراثي عند الطفل فإن ذلك يؤدي إلى التهاب في غدة البنكرياس، ومن ثم نقص في مادة الإنسولين.
وتساهم السمنة المفرطة عند الأطفال في ابراز مشاكل صحية معينة أبرزها الاصابة بنوع من السكر الذي يصيب الكبار, وتقول زكريا: بدأت تظهر حالات مرض النوع الثاني الذي كان معروفاً قديماً كمرض لدى الكبار, ويظهر الآن عند الأطفال نتيجة السمنة, وهذا الأمر يدعو إلى التركيز على أهمية تغيير نمط الحياة في المجتمع, لتفادي حدوث هذا المرض الذي له تأثيرات تتجاوز الناحية الصحية الى النواحي الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يستجيب الطفل المصاب بالسكري للحبوب, ويحتاج للابر، وتحذر زكريا من الذين يسوقون بعض الأعشاب على أنها قد تنفع الأطفال الذين يأخذون الأنسولين وتؤكد انه كلام خاطئ.

وتنفي زكريا ما يقال حول ان أكل السكريات يعد سببا مباشرا للاصابة بالمرض, موضحة انه حتى لو أكل الطفل كيلوجراماً من الشكولا فإن ذلك لا يؤثر على صحته إن لم تكن لديه القابلية للإصابة بالمرض. وتؤكد: تقبل الأبوين لحالة الطفل يساعده على تقبل المرض والتغلب عليه بالتعود على حياة جديدة، يتعلم فيها سلوكيات غذائية صحية, كالحرص على تناول الفاكهة والخضراوات الطازجة، والتقليل من تناول الحلويات.

تحدث المضاعفات المزمنة للأطفال المصابين بمرض السكري في سن مبكرة جداً, فلو اصيب الطفل بالسكري في سن 5 سنوات يتوقع في سن 15 أو20 سنة ان تبدأ المضاعفات. ومن ذلك الهبوط الحاد في السكري والتي تسمى غيبوبة السكري، وكذلك الارتفاع المفاجئ.

ويعتبر التبول اللاإرادي المتكرر وبكميات كبيرة من أهم أعراض الاصابة بالمرض, حسب ما ذكرت زكريا, لأن السكر يتراكم في الدم بدرجة كبيرة ويبدأ الخروج مع البول حيث تعجز الكليتان عن الاحتفاظ بالسكر عند بلوغه حدًا معينًا, ويبدأ الطفل بالتبول اللاارادي وهو نائم، وإذا استمرت هذه العملية دون علاج فإن أعراضا اخرى تبدأ بالظهور مثل الجفاف.

وبما أن الخلايا قد حرمت من التغذية وأصيبت بالمجاعة فإنها تبحث عن مصدر آخر للغذاء، وليس أمامها سوى الدهنيات الموجودة داخل الخلية فتقوم باستعمالها، فيشعر الطفل بالإرهاق الشديد والتعب كما قد يفقد قدرًا من وزنه.وقد يشعر بالصداع والدوار ومن ثم الرغبة بالقيء، إذ تفرز الخلية بعد استخدامها للدهنيات مواد حامضة تنتشر في الدم وتسبب زيادة في حموضة الدم, والشعور بالنعاس المؤدي إلى الغيبوبة إن لم يعالج في الحال.

وتضيف:يستطيع مريض السكري تناول غذاء يتناسب مع احتياجاته وعاداته الغذائية حال حصوله على المعلومات الأساسية التي تجعله قادرًا على اختيار غذائه بنفسه، بعد أن يحدد له الطبيب الاختصاصي كمية الأنسولين والغذاء المناسب يوميًا.
ويستطيع الطفل تناول الأطعمة المتنوعة بعد تحديد الكمية، وهذا ما يسمى بقائمة “البدائل”, لذا يجب على الأهل ألا يحرموا طفلهم المصاب من الأطعمة الموجودة في قائمة البدائل مع إبعاده عن الحلويات والشيبس والمشروبات الغازية لأنها تضره ولا تفيده.

وهنا يأتي دور الأهل في إقناع الطفل بالحمية الغذائية, ويجب أن تعرف الأم أن لكل طفل سعرات حرارية خاصة به، تتم ترجمة هذه السعرات إلى أطعمة متناولة، ويعتمد هذا الأمر على عمر الطفل أو وزنه أو طوله وجنسه وكذلك نشاطه, والهدف من هذا منع حالات هبوط السكر .
وينبغي على الأم مراعاة نفسية الطفل, فاذا منعت الحلويات عنه عليها أن لا تأكل منها أمامه, أو تصنعها لأكلها مع العائلة أمام عينيه, لأنه قد يلجأ لأكلها في الخفاء.

وتدعو زكريا إلى ممارسة الرياضة الخفيفة لأطفال مرضى السكر؛ لأنها تساعد على تحسين الدورة الدموية؛ وبالتالي منع مستوى السكر من الارتفاع ، فضلا عن تحقيق المكسب المعنوي الذي يحصل عليه الطفل من اندماجه مع أطفال من نفس سنه, لكنها تحذر من الرياضات الخطيرة مثل التسلق أو الغوص خوفا من الغيبوبة المفاجئة أثناء أداء الرياضة.

وتختم :ينبغي ألا يخيف الابوان طفلهما أو يعنفاه إذا ارتفع مستوى السكر لديه، بل عليهما البحث عن الأسباب وتجنبها, ومعرفة الأم بأساسيات المرض وعلاجه تسهل الأمر وتجعل من الممكن تفادي المضاعفات والنكسات الصحية التي ربما يتعرض لها الطفل.


أخبار مرتبطة