تاريخ النشر 5 يناير 2017     بواسطة الدكتورة سميرة عسيلان     المشاهدات 201

عيوب خلقية لجوف الفم

إن للفم وظائف عديدة جدًّا ومتنوعة كالشرب، الأكل، المص، الكلام، الغناء، التصفير، النفخ، التدخين، ومشاركته بتعابير الوجه. إن العيوب الأكثر انتشارًا في أداء الفم هي خلل حركية الفم (Oral - Motor dysfunction)، وهي تشمل إنزال اللعاب، أكلاً غير مرتب وغير نظيف. مضغًا ضعيفًا وغير فعال. إن أداء الفم المعيوب
 شائع بين الأطفال مع عيوب عامة، كنقص التوتر (الانقباض) (Hypotonia)، الشلل الدماغي ومتلازمات عدة. يمكن أن يكون أداء الفم معيوبًا بسبب شلل عصب الوجه (العصب القِحْفِي - Cranial السابع)، والذي قد يكون مولودًا، أو بسبب عيوب في الشفتين، اللسان وهيكل الفكيّن. قد يضر خلل في تطور الوجه بكل مركباته، بمبنى وأداء الشفتين، كما هو الأمر في متلازمة غولدينهار (hemifacial microsomia – Goldenhar syndrome).
عيوب خَلْقية للفم، بما في ذلك صغر الفم (Microstomia) وشق الشفة (Cleft lip) مع أو بدون شق الحنك.
يكون شق الشفة بشكل عام جزءًا من شق يشمل الحنك، ولكنه قد يتشكل بشكل منفرد. يمكن أن يكون شق الشفة من جهة واحدة أو من الجهتين، ومن الممكن أن يكون شقًّا كاملاً عند اختراقه لقاعدة الأنف، ويشمل مبنى المِنْخَر (فتحة الأنف)، أو غير كامل عند شموله لنتوء السِّنْخ (Alveolus) وعدم شموله للأنف.
يمكن أن يكون الشق في الشفة وحدها دون نتوء السِّنْخ. إن شقوق الشفة أحادية الطرف أكثر انتشارًا في الجهة اليسرى. إن الشق الثنائي الطرف الكامل هو عيب خَلْقي صعب جدًّا يستلزم عدة جراحات، وفي العديد من الحالات لا تكون النتيجة الجماليّة مرضية.
دَسْر اللِّسان (Tongue thrust): إن دَسْر اللِّسان هو خلل وظيفي شائع نسبيًّا. يؤدي دَسْرُ اللسان لإصابة بتطور العضة، بالإضافة لخلل في اللفظ بصورة تجذب الانتباه.
إن العيوب الخَلقية في اللسان هي أمر نادر وتشمل ضخامة اللسان (Macroglossia) والتي قد تظهر كخلل وحيد، أو كجزء من متلازمة، مثل متلازمة بكوث ويدمان (Beckwith Wiedermann)، أو متلازمة داون (Down syndrome) أو صغر اللسان (Microglossia).
عيوب الأسنان المنفردة: إن عيوب الأسنان المنفردة هي أمر شائع جدًّا، ولكنها قد تحدث أيضًا نتيجة لخلل في تطور الفكين.
عيب خَلْقي في تطور الوجه: يتركب الهيكل العظمي للوجه من الفك العلوي (Maxilla) والفك السفلي (Mandible). إن هيكل الوجه العظمي مهم جدًّا لعملية التنفس، المضغ والكلام؛ وذلك بالإضافة لدوره الجماليّ. إن هيكل الوجه العظمي هو امتداد لقاعدة الجمجمة، ولذلك يتعلق مبناه بالإسقاط الناجم عن سطح قاعدة الجمجمة وزاويته. يتعلق نموه، ككل أعضاء الجسم، بمعطيات وراثية وظروف بيئية. تؤثر المعطيات الوراثية، بينها الأصل العرقي، بشكل كبير على مبنى هيكل الوجه العظمي وشكله؛ من الممكن أن يكون العيب الخَلْقي في هيكل الوجه متناظرًا (symmetrical)، مثال على ذلك، عيوب الفكين، مثل تراجع (Retrognathia) الفك السفلي (Mandible)، أو صغر (Micrognathia) وتشوه الفك السفلي، والتي قد تظهر بدرجات مختلفة مع انعكاسات جمالية أو وظيفية والتسبب باضطرابات تنفسية عند النوم.
قصر لِجام اللسان (Short frenulum linguae): إن قصر لِجام اللسان هو عيب اللسان الأكثر انتشارًا، وهو قصر الغشاء في قاعدة اللسان، الأمر الذي يؤدي لتقييد في حركة اللسان، وإخراجه للخارج من أجل نشاط معين، كاللعق؛ من المفضل في هذه الحالة، فصل اللجام بهدف إعطاء اللسان حرية الحركة.
تدلّي اللسان (Glossoptosis): إن تدلي اللسان هو عيب آخر للسان، ويسبب هذا العيب صعوبات في الأكل والتنفس، ويكون نتيجة لالتواء اللسان نحو الخلف، ومن الممكن أن يترافق مع عيب بالفك السفلي من نوع صغر الفك أو تراجع الفك.
تعتبر العيوب الخَلْقية لجوف الفم الأكثر خطورة أمرًا شائعًا نسبيًّا. إن هيكل الوجه، من ناحية الظروف البيئية، هو شكل ديناميكي يتأثر بالظروف البيئية طوال فترة الحياة. إن ضعف العضلات، أو التنفس الفموي المزمن في الطفولة، وفقًا لما يعرف اليوم، قادر على إحداث ضرر كبير في تطور هيكل الوجه؛ حتى في المراحل الأكثر تقدمًا، فإن فقدان الأسنان وصعوبات المضغ قد تؤدي لامتصاص العظم وتغيير مبنى الفكيّن.
يتركب البلعوم (Pharynx) من ثلاثة أجزاء: البلعوم الأنفي (Nasopharynx)، البلعوم الفَمَوي (Oropharynx) والبلعوم السفلي (Hypopharynx). يمكننا، عندما ننظر من خلال الفم، رؤية وسط البلعوم فقط، أي البلعوم الفموي والذي يشمل اللوز البلعومية. تكبر لدى الأطفال، اللوزة الموجودة وسط البلعوم الأنفي، الغُدَّانِيَّة (Adenoids)، وتتضخم سادَّة في عدة أحيان الأنف. في البلعوم الأنفي تتواجد فتحات النفير (Eustachian tube) المسؤولة عن تزويد الأذن الداخلية بالهواء.
الحنك (Palate، Palatopharynx): إن الحنك هو الصِّمام الفاصل بين البلعوم الأنفي والفَمَوي، والمسمى بشكل أدق الصِّمام الشِّراعي بُلْعومي (Velopharyngeal valve). يوجه الفك تدفق الهواء عند التنفس والسائل عند الشرب والطعام عند البلع، كلاًّ لجهته الصحيحة، وينظم صدى الكلام. يمكن أن تؤدي عيوب الحنك الخلقية في بداية الحياة، لاضطرابات بلع وانبعاث من خلال الأنف؛ بعد ذلك، تختفي اضطرابات البلع، ومن الممكن تطور عيوب كلامية، مثل رنين أنفي (Nasal resonance) وخلل لفظي نموذجي. تشمل عيوب الحنك انعدام تناسق البُلعوم الأنفي، شقوق الحنك كالشق المخاطي الفرعي الخفي، شق مخاطي فرعي ظاهر وشق الحنك.


أخبار مرتبطة