تاريخ النشر 8 اغسطس 2016     بواسطة الدكتور زكريا ال سلام     المشاهدات 201

"الرياض" تكشف حقيقة وفاة 75مولوداً في الرياض ..

تحقيق - مناحي الشيباني تصوير - علي أبوسنجة: أثيرت في الأيام القليلة الماضية الكثير من التساؤلات حول أسباب وفاة 75طفلاً تمت الصلاة عليهم في مسجد الراجحي بالرياض خلال أيام الخميس والسبت وأمس الأحد. هناك من أرجع الأسباب إلى وجود مرض غامض وراء وفيات الأطفال خلال هذه الأيام، وهناك من قال إن هؤلاء الأطفال
 خدج (غير مكتملي النمو) وقد تركهم أهاليهم دون أن يقوموا بواجبهم تجاه تغسيلهم ودفنهم.
فيما أرجع آخرون أسباب وفاة هؤلاء الأطفال إلى تعرض أمهاتهم لأخطاء طبية من قبل الممرضات حيث لاحظ مغسلو الموتى وجود بعض الكدمات وأيضاً قطع لبعض الأطراف وكذلك وجود ثقوب بالرأس لبعض هذه الحالات.
لكن ما الحقيقة؟؟ ومن هم الأطفال الخدج وماذا قال الأطباء حول هذا الموضوع وما موقفنا تجاههم من الشريعة الإسلامية ولماذا يتم الصلاة عليهم في مسجد الراجحي بالرياض دون المساجد الأخرى هذا ما سعت (الرياض) لإيصاله للقارئ من خلال التحقيق..
في البداية أكد مساعد بن عبدالرحمن باكرمان مشرف مغسلة جامع الراجحي أنه تم استقبال 75طفلاً متوفى خلال ثلاثة أيام وقال انه منذ بداية يوم الخميس الماضي تم استقبال (22) طفلاً ويوم السبت (28) طفلاً ويوم الأحد (25) طفلاً ليصبح العدد الذي تمت الصلاة عليه حتى يوم أمس الأحد (75) طفلاً.
وقال إن جامع الراجحي لأول مرة يستقبل هذه الحالات من الأطفال للصلاة عليهم ومن ثم دفنهم حيث يتم تجهيزهم في مستشفى الشميسي ونحن نقوم بالصلاة عليهم ودفنهم.
وقال باكرمان ان مسجد الراجحي تبنى هذه الفكرة للصلاة عليهم بالجامع من باب الأجر للمسلمين ونقوم بنقلهم ودفنهم حيث كان في السابق يتم الصلاة عليهم في جوامع متعددة من مدنية الرياض وكان هناك تنسيق بيننا وبين مجمع الرياض الطبي.
وحول ردة فعل الشارع العام والمصلين من كثرة أعداد المتوفين وخاصة من الأطفال قال باكرمان إن هنالك استغراب وتساؤل عن وضعهم ونقوم نحن بإيضاح الصورة الحقيقية لهم.
الشؤون الصحية توضح
المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض كان لها توضيح حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاة هؤلاء الأطفال حيث يقول الاستاذ محمد بن ابراهيم الحيدر مدير العلاقات العامة والنشر في الشؤون الصحية بمنطقة الرياض حول ما نشر في وسائل الاعلام عن الصلاة على 22طفلا وطفلة متوفين بجامع الراجحي يوم الخميس الماضي بأن غالبية هؤلاء المتوفين هم من المواليد غير مكتملي النمو "الأجنة" وكذلك من المواليد الذين ولدوا متوفين.
وأوضح بأن الاجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات بأن تقوم اقسام الطب الشرعي في المستشفيات الحكومية والخاصة الطلب من اولياء الأمور المتوفين اما باستلامهم والقيام بدفنهم بطريقتهم المتبعة او ان يتم تفويض ادارة التجهيزات التابعة لأمانة مدينة الرياض باستلامهم والقيام بتسليمهم والصلاة عليهم ودفنهم حسب الطرق الشرعية المتبعة وذلك بالتوقيع على اقرار بهذا التفويض اما بالنسبة لما حدث يوم الخميس من الصلاة على 22طفلا وطفلة في جامع الراجحي يعود لاستلام مغسلة الموتى بالجامع لهؤلاء الأطفال من ادارة التجهيزات بالامانة ومن ثم تغسيلهم والصلاة عليهم وتسليمهم مرة اخرى الى مسؤولي المقبرة لدفنهم.
وقال ان ما ذكر بأن السبب الاكبر لوفاة هؤلاء الأطفال هو تعرض امهاتهم لأخطاء طبية من قبل الممرضات فهو امر مناف للحقيقة حيث ان هؤلاء الاطفال ولدوا وهم متوفون.
دور الأمانة
مدير عام صحة البيئة بأمانة مدينة الرياض الاستاذ عبدالرحمن المنصور أكد من جانبه ان نسبة وفاة الاطفال بهذه الأعداد نسبة طبيعية منذ عدة سنوات.
وقال إن كل ما في الأمر هو عملية تجميعهم للصلاة عليهم في مسجد واحد بدلاً من عد مصليات كان يصلى عليهم فيها في السابق.
وقال إن الأمانة تتولى التنسيق مع المستشفيات في استقبال حالات الوفيات من سن (الصغر) حتى (سنة) هذه الحالات اذا لم يكن ولي الامر هو من يتولى موضوع الصلاة والدفن حيث تقوم الامانة بالتنسيق مع المستشفيات الحكومية جميعا سواء مستشفى الرياض الطبي او مستشفى السليمانية او مستشفى الولادة والأطفال حيث يتم التنسيق معهم ويحدد كل ما تجمع من هؤلاء في سيارة الأمانة الى المستشفى المخصص وتنقل الحالات الموجودة وتتولى الأمانة التغسيل ونقلهم للصلاة ثم تتولى ايضا نقلهم الى المقبرة وهو ما هو موجود الآن.
ولكن كانت الصلاة تتم في اقرب مسجد للمقبرة وليس هناك مكان محدد للصلاة ولكن رغبة من الامانة في ان تتاح الفرصة لأكبر عدد من المصلين على الاطفال حدد لهم الآن مسجد الراجحي للصلاة عليهم.
وبين الاستاذ عبدالرحمن المنصور ان الأعداد هي نفس ما كانت عليه في السابق وتتفاوت من يوم لآخر وأحياناً لا يوجد وفيات وأحيانا تصل الى العشرين واحيانا الى العشرة فهي تختلف من وقت لآخر.
وحول الرأي الطبي تجاه حالات الأطفال الخدج وأسباب ارتفاعها في السنوات الأخيرة يقول الدكتور ناصر سعيد الخاطر رئيس قسم الجراحة بمستشفى الأمير سلمان بالرياض والدكتور زكريا آل سلام اخصائي اول عناية مركزة اطفال حديثي الولادة: يعتقد عامة الناس ان هناك زيادة في نسبة الولادات المبكرة وبالتالي زيادة نسبة الاطفال الخدج، لكن في حقيقة الامر فإنه غير معروف إذا كانت هناك فعلا زيادة في نسبة ولادة الأطفال الخدج والمعروف هو ان هناك فرصا افضل للحياة لهؤلاء الأطفال الخدج وذلك بفضل من الله تعالى ثم بتحسن مستوى العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة من جميع النواحي، فهناك الكادر الصحي والمعدات الطبية المعقدة كل ذلك ساعد على زيادة فرص الحياة عند هؤلاء الأطفال.
غير معروف بالضبط نسبة بقاء الطفل على قيد الحياة عندما يولد مبكرا ويمكن معرفة ذلك بشكل تقريبي من الطبيب المعالج بناء على احصائيات المستشفى المولود فيه الطفل.
ويعرف الدكتور الخاطر الطفل الخديج بأنه أي طفل يولد قبل 37اسبوعا من تاريخ اول يوم في آخر دورة شهرية والمعروف ان مدة الحمل الطبيعية عند الإنسان هي من 37الى 42من تاريخ اول يوم في آخر دورة شهرية.
وعن الأسباب التي تؤدي الى ولادة طفل خديج قال الدكتور زكريا اسلام ان هناك العديد من الاسباب منها اسباب تتعلق بالأم مثل تسمم الحمل (زيادة ضغط الدم الحاد) والأمراض المزمنة (مثل: أمراض القلب، الفشل الكلوي) والتهابات المسالك البولية والمهبل وأسباب تتعلق بالرحم مثل تشوهات الرحم وعدم كفاءة عنق الرحم وقصره وأسباب تتعلق بالمشيمة مثل المشيمة المنزاحة وانفصال المشيمة قبل موعد الولادة وأسباب تتعلق بالجنين مثل الحمل بأكثر من جنين واحد والتشوهات الخلقية واستسقاء الجنين واعتلال في دقات قلب الجنين.
وعن المضاعفات الناجمة عن ولادة طفل خديج قال الدكتور ناصر الخاطر: تختلف المضاعفات من مولود إلى آخر فقد تحدث بعض منها او كلها في مولود بينما لا تحدث مطلقا في مولود آخر وكذلك تختلف شدتها من طفل إلى آخر.
وتنتج هذه المضاعفات بسبب عدم نضج اعضاء الطفل الخديج مما يجعله عرضة لبعض منها ونذكر هنا للاختصار لا للتفصيل:
نزيف الدماغ أو بطين الدماغ، صعوبة التنفس، هبوط ضغط الدم، فشل كلوي واعتلال في أملاح الجسم، زيادة الاختلاجات، فقر الدم ونقص الصفائح وزيادة نسبة النزيف، التهاب الأمعاء، اليرقان (الصفار)، ضعف النظر والعمى، ضعف السمع، وغيرها التي لا يمكن سردها أو تحتاج الى تخصص دقيق للإلمام بها.
وحول كيفية تفادي وعلاج هذه المضاعفات يقول الدكتور زكريا آل سلام: أولاً يجب منع الولادة المبكرة ويكون ذلك عن طريق متابعة الحمل لدى طبيبة النساء والولادة والتدخل مبكرا عند حدوث اعراض الولادة المبكرة والراحة وأخذ كمية مناسبة من السوائل وقد يصف الطبيب بعض الادوية التي تساعد على التقليل من تقلصات الرحم وعلاج الالتهاب عند الأم والسيطرة والتحكم على الأمراض المزمنة وعلاج ارتفاع ضغط الدم والسكري وكذلك قد يصف الطبيب دواء الكورتيزون والذي ثبت علميا انه يساعد رئتي الطفل على اكتمال النمو وافراز مادة مهمة بحيث تستطيع الرئتان العمل بشكل صحيح.
وثانياً: يجب ادخال الطفل الخديج الى وحدة العناية المركزة بعد الولادة مباشرة لمتابعة العلاج بحيث يكون هناك فريق مكون من اطباء وممرضين ومختبر متكامل وقسم للأشعة متوفرون على مدى 24ساعة في اليوم لاستقبال مثل هذه الحالات ويجب التقليل من الازعاج واعطاء الطفل اكثر قدر من الراحة بقدر الامكان ويجب اخذ الاحتياطات لتقليل تعرض الاطفال للالتهابات ومتابعة الطفل باستمرار على مدى 24ساعة بمساعدة الأجهزة الطبية الحساسة إعطاء أدوية لمساعدة القلب ورفع ضغط الدم بمستوى مناسب واعطاء المضادات الحيوية عندما يكون هناك احتمال وجود التهاب والتغذية عن طريق الوريد وبعد ذلك يعطى الغذاء عن طريق الفم اذا تحسنت حالة الطفل وتكون التغذية بشكل رئيسي وقد يحتاج الطفل الى معاينة من استشاري الجراحة او القلب لعمل اللازم او اي تخصص اخر بناء على المضاعفات التي قد تحدث ونقل الدم او الصفائح الدموية اذا لزم الأمر وإعطاء السوائل والأملاح بناء على التحاليل .
وعن متابعة هؤلاء الأطفال بعد خروجهم من المستشفى يقول الدكتور ناصر الخاطر: بعد تحسن حالة الطفل وبلوغه تقريبا , 18الى 2كيلو واعتماده على نفسه من حيث الرضاعة والمحافظة على حرارة الجسم وعدم وجود مشاكل بالتنفس يتم اخطار الوالدين بقرب موعد خروج الطفل وتدريبهما على ارضاع الطفل والعناية به.
وأضاف: في الوقت الحالي يوجد بعض الاطباء منهم المتخصصون في متابعة مثل هؤلاء ا لأطفال وتتم متابعة الاطفال على الشكل التالي:
متابعة البنية الجسمية للطفل، متابعة تطور الطفل العصبي والحركي وكذلك مستوى الإدراك، متابعة النظر والسمع والنطق، اكتشاف أي مشاكل بشكل مبكر وعلاجها في وقتها، العلاج الطبيعي والوظيفي، تحويل بعض الحالات الى التخصص المناسب اذا لزم الأمر، مساعدة الوالدين على التعايش مع الطفل الخديج وحل مشاكلهم الاجتماعية بمساعدة الاخصائية الاجتماعية.


أخبار مرتبطة