تاريخ النشر 5 يونيو 2016     بواسطة البروفيسور بتال عبيد الدوسري     المشاهدات 201

عَدوى المتكيِّسة الرِّئويَّة

المُتَكَيِّسةُ الرئوية هي نوعٌ من الفطور الدقيقة. وتعيش هذه الفطور في رئات أشخاص كثيرين. لكنَّ الجهازَ المناعي لدى معظم الناس يظل قادراً على السيطرة عليها. أمَّا إذا أُصيب الجهاز المناعي بالضعف، فإن تلك الفطور يمكن أن تسبب مرضاً شديداً. والشكلُ الأكثر شيوعاً لظهور مشكلة العدوى بهذه الفطور هو الالتهاب
 الرِّئَوي بالمُتكيسة الجُّؤجؤية. وقد كانت هذه الحالةُ في الماضي سبباً رئيسياً من أسباب وفاة الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري المكتسب/الإيدز. لكن من الممكن الآن الوقاية من معظم الحالات، أو معالجتها. وتظل المعالجةُ المبكِّرة هي المفتاح الذي يسمح بإنقاذ حياة المريض المصاب بالمُتَكَيِّسة الرئوية. تعدُّ صعوبة التنفس، والحمَّى، والسعال الجاف، من أول علامات الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الجؤجؤية. وإذا ظهرت على المريض هذه الأعراض، فإن عليه استشارة الطبيب على الفور. 
مقدمة
تحدث عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية بسبب نوع معيَّن من أنواع الفطريات. ويُعرف هذا الفطرُ باسم المُتَكَيِّسة الرئوية الجؤجؤية. وهي تعيش في رئات كثير من الناس. يكون الجهازُ المناعي لدى معظم الأشخاص قادراً على السيطرة على هذه الفطريات. أما إذا أصيب الجهاز المناعي بالضعف، فإن الفطريات يمكن أن تسبِّبَ مرضاً شديداً. ينصب تركيزُ هذا البرنامج التثقيفي على الالتهاب الرئوي الناتج عن المُتَكَيِّسة الرئوية، وهو النوعُ الأكثر شيوعاً وخطورة من أنواع عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية. وهو يناقش أعراضَ هذا الالتهاب وأسبابه ومعالجته والوقاية منه. 
عدوى المُتَكيسة الرئوية
المُتَكَيِّسةُ الرئوية الجؤجؤية هي نوع من الفطريات الدقيقة تعيش في رئات أشخاص كثيرين. والفطريات هي كائناتٌ حيَّة عضوية تشبه النباتات. ومن الأمثلة على أنواع الفطريات الكثيرة: الخميرة والعفن وأنواع الفُطر الذي يأكله الناس. يستطيع الجهازُ المناعي لدى معظم الناس إبقاءَ فطريات المُتَكَيِّسة الجؤجؤية تحت السيطرة. والجهازُ المناعي هو مجموعة من الأعضاء والخلايا الموجودة في الجسم. يقوم هذا الجهازُ بحماية الجسم والدفاع عنه في مواجهة مختلف أشكال العدوى والمرض. إذا أصيب الجهازُ المناعي بالضعف، فإنَّ الفطريات تصبح قادرةً على التسبُّب في حالة من المرض الشديد. وهي تصبح قادرة على التسبب بعدوى المُتَكَيِّسة الرئوية. الالتهابُ الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية هو النوع الأكثر شيوعاً من أنواع عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية. تصيب هذه الحالةُ الأشخاصَ الذين يكون جهازُهم المناعي ضعيفاً. إن الباحثين غير متأكِّدين حتى الآن من كيفية إصابة المرضى بالالتهاب الرئوي الناتج عن المُتَكَيِّسة الرئوية. ولكن، تبيِّن الدراساتُ أنَّ هناك أشخاصاً كثيرين يتعرَّضون للإصابة بتلك الفطريات عندما يكونون أطفالاً. لكنهم لا يُصابون بالمرض، لأنَّ جهازهم المناعي يكون قوياً. حالات عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية لا تحدث إلا في الرئتين عادة. لكنَّها يمكن أن تنتقل أحياناً إلى أجزاء أخرى من الجسم. ومن هذه الأجزاء:
العقد اللمفاوية.
الطحال.
الكبد.
نقي العظم.
من الممكن أيضاً أن تؤدِّي عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية إلى إصابة الجلد. ويمكن أن تسبب ظهور انتفاخات صغيرة حمراء أو بلون الجلد نفسه. لا تسبب تلك الانتفاخات أيَّ ألم. وقد يحدث تآكل للجلد أو تقرُّح للجلد في تلك المنطقة. وغالباً ما تظهر هذه العدوى الجلدية في منطقة الأذن وتحت الإبطين. 
الأسباب
تحدث عدوى الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية ، وغيرها من عدوى المُتَكَيِّسات الرئوية، لدى الأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف. من الممكن أن يُصاب الجهاز المناعي لدى الشخص البالغ بالضعف نتيجة:
المعالجة الكيميائية.
أمراض الرئة المزمنة.
فيروس عوز المناعة البشري المكتسب/الإيدز.
استخدام بعض أنواع الأدوية الستيروئيدية مدة طويلة.
الذئبة.
زرع الأعضاء أو زرع نقي العظم.
سوء التغذية الشديد.
يمكن أن يُصابَ الجهازُ المناعي لدى الطفل الرضيع بالضعف نتيجة الولادة المبكرة. كما يمكن أن يصابَ بالضعف نتيجة سوء التغذية. 
أعراض الالتهاب الرئَوي بالمُتكيسة الرئوية
هناك أشخاصٌ بالغون أصحاء يحملون الفطريات في رئاتهم، لكنَّهم لا يُصابون بأعراض الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية على الإطلاق. وأمَّا إذا توقف الجهاز المناعي لدى الشخص الذي يحمل هذه الفطريات عن عمله الطبيعي، فإنَّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى بدء ظهور الأعراض. الأعراضُ الأولى للالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية الجؤجؤية هي:
صعوبة التنفس، حتى عند الراحة.
سعال جاف.
إرهاق مستمر.
حمى.
تعب.
تظهر أعراضُ الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية لدى الأشخاص المصابين بفيروس عوز المناعة البشري المكتسب ظهوراً تدريجياً خلال أسابيع أو أشهر عادة. ويؤدِّي هذا الالتهاب الرئوي إلى ظهور حمى خفيفة لدى الأشخاص المصابين بالفيروس. تكون الأعراضُ عند الأشخاص غير المصابين بفيروس عوز المناعة البشري المكتسب أكثر شدةً في العادة. وغالباً ما تظهر الأعراض سريعاً بعد أن يعاني المريض حمى شديدة. من غير الحصول على معالجة، فإنَّه من الممكن أن يكون الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية خطيراً على حياة المريض. ومن الممكن أن يسبِّبَ هذا الالتهابُ فشلاً تنفسياً يؤدي إلى الوفاة. إن الأشخاص المصابين بهذا الالتهاب يحتاجون إلى معالجة مبكرة فعالة. 
التشخيص
من أجل تشخيص إصابة الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية، يُجري الطبيبُ فحصاً جسدياً في البداية. كما يطرح الطبيب أسئلة عن التاريخ الصحِّي للمريض وعن الأعراض. يمكن أن يتعزَّزَ شكُّ الطبيب في وجود إصابة الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية نتيجة تصوير الصدر بالأشعة السينية. كما يمكن إجراء فحص لعينة من القَشَع من أجل تأكيد التشخيص. والقَشَعُ هو المادة السائلة اللزجة التي تنتجها الرئتان وتكون موجودة في السُّبُل الهوائية المؤدية إلى الرئتين. يجري فحصُ القَشَع تحت المجهر. ومن الممكن إجراء اختبارات على القَشَع أيضاً. وإذا اتَّضح أنه يحتوي على الفطريات التي تسبب الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية ، فإن هذا يثبت تشخيص الإصابة بهذه العدوى. من الممكن أن يحصلَ الطبيب على القَشَع من خلال الأساليب التالية:
التقشُّع القسري.
غسل القصبات والأسناخ الرئوية.
الخزعة الرئوية.
من أجل حث المريض على التقشُّع القسري، فإن الطبيب يجعله يستنشق رذاذاً ملحياً. إن هذا الرذاذ الملحي يجعل المريض يسعل سعالاً عميقاً. ويبصق المريض القَشَع في فنجان خاص. خلال عملية غسل القصبات والأسناخ، يجري إدخالُ أنبوب صغير عبر الفم أو الأنف. يدخل الأنبوب حتى الرئتين، ثم يجري ضخ مقدار بسيط من السائل في منطقة صغيرة من الرئة. وبعدَ ذلك، يجري سحب السائل من أجل فحصه. الخزعةُ هي الحصول على خلايا أو نسج من أجل فحصها من قبل طبيب التشريح المرضي. وخلال أخذ الخزعة الرئوية، يقوم الطبيب بأخذ قطعة صغيرة من نسيج الرئة بواسطة إبرة. وبعد ذلك، يجري فحصُ هذه العيِّنة واختبارها بحثاً عن الفطريات التي تسبب الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية. من أجل تشخيص الأنواع الأخرى من عدوى المُتَكَيِّسات، يجب أخذُ خزعة من النسيج المصاب لفحصها. يجري فحص الخزعة تحت المجهر بحثاً عن الفطريات. 
المعالجة
قد تكون عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية قاتلةً في حالة عدم المعالجة. ومن أجل معالجتها، فإن على المريض أن يتناولَ المضادات الحيوية. إن المضادات الحيوية قادرة على تخليص الجسم من العدوى. يجري إعطاءُ المضادات الحيوية التي تعالج عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية عن طريق الفم، أو عن طريق الوريد عادة. يجب أن يتناولَ المريضُ جرعة المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب كاملة. ولا يجوز أن يتوقَّف عن تناولها لمجرد أنه صار يشعر بتحسن حالته. إذا توقَّف المريضُ عن تناول الدواء قبل الأوان، فمن الممكن أن يؤدي هذا إلى عودة العدوى. وهذا ما يجعل المعالجة أكثر صعوبة. إن مرضى فيروس عوز المناعة البشري المكتسب أبطأ استجابةً للأدوية من المرضى الآخرين. وقد يحتاجون إلى فترة معالجة أطول. يجب أن يحصلَ المريض على الكثير من الراحة والنوم. وقد يشعر بالضعف والتعب لفترة من الزمن. لكنَّ مستوى الطاقة سوف يتحسَّن مع مرور الوقت. على المريض أن يتناولَ الكثيرَ من السوائل، أي ما يكفي لأن يصبح اللون الأصفر في البول خفيفاً جداً، بحيث يصير البولُ شبيهاً بالماء. ومن الممكن أن يتناولَ المريضُ السوائل الخالية من الكافيين إلى جانب الماء إلى أن يشعر بالتحسُّن. وإذا كان المريض مصاباً بأمراض في الكلية أو القلب أو الكبد، وكان عليه أن يقلل من كمية السوائل، فإن عليه استشارة الطبيب قبل زيادة كمية السوائل التي يتناولها. إذا كان السعالُ يمنع المريضَ من الراحة، أو إذا كان يسبب له تعباً شديداً وألماً في جدار الصدر، فإن عليه استشارة الطبيب. في هذه الحالة، يمكن أن يقترح الطبيب تناول أدوية من أجل تخفيف السعال. إن الهواء الجاف يجعل السعالَ يشتد. يستطيع المريض أن يستخدم مرطبات الجوِّ من أجل زيادة الرطوبة في الهواء. ولا يجوز للمريض أن يدخِّن ولا أن يسمح للآخرين بالتدخين في مكان قريب منه. 
مضاعفات الالتهاب الرئَوي بالمُتكيسة الرئوية
يكمن مفتاحُ النجاة من الإصابة بالإلتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية في المعالجة المبكِّرة. ولدى المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري المكتسب، فإنَّ نحو عشرة إلى عشرين بالمائة من الحالات يمكن أن تكونَ قاتلة. أما لدى المرضى غير المصابين بهذا الفيروس، فإنَّ من ثلاثين إلى خمسين بالمائة من الحالات يمكن أن تكون قاتلة، لأنَّ المرضى المصابين بالفيروس يكونون خاضعين لرقابة أشد فيما يتعلَّق باحتمال الإصابة بالالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية. من الممكن أن تشتملَ مضاعفات إصابة الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية التي لا يتلقى المريض علاجاً لها:
انصِباب جَنبي.
استِرواح الصدر.
فشل تنفسي.
الانصِبابُ الجَنبي الناتج عن الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية حالة نادرة جداً. وأمَّا استِرواحُ الصدر فهو يحدث عندما يتجمع مقدار زائد من السوائل في طبقة النسيج الرقيقة التي تحيط بالرئتين من الخارج. وهذا ما يمكن أن يسبِّب ألماً صدرياً حاداً، إضافة إلى قِصَر النَّفَس. إذا أُصِيب المريضُ بالانصِباب الجَنبي، فقد يكون في حاجة إلى المكوث في المستشفى من أجل إفراغ السوائل المتجمعة بشكل مستمر. ويجري إفراغُ هذه السوائل عن طريق أنبوب يدخل إلى الصدر. استِرواحُ الصدر هو انخماص للرئة، يحدث عندما يتسرَّب الهواء إلى الفراغ الموجود بين الرئتين وبين جدار الصدر. إن هذا الهواء المتسرب يضغط على الرئة من الخارج، فيجعلها تنخمص إلى الداخل. وفي معظم الحالات، فإن جزءاً من الرئة هو الذي ينخمص فقط. من الممكن أن يُشفى انخماص الرئة البسيط غير المعقد من تلقاء ذاته. أمَّا عندما يكون انخماص الرئة كبيراً، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب أو إبرة بين الأضلاع عادة من أجل التخلُّص من الهواء الزائد. ومن الممكن أن يؤدي انخماص الرئة الشديد إلى فشل القلب، وإلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، وإلى فشل تنفسي أو صدمة. 
الوقاية من الالتهاب الرئَوي بالمُتكيسة الرئوية
لا يوجد لقاحٌ يقي الإنسان من الالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية. لكن هناك مضاداً حيوياً وقائياً يدعى باسم (TMP-SMX) يمكن إعطاؤه إلى الأشخاص المعرَّضين لخطورة كبيرة من حيث الإصابةُ بهذا المرض، وذلك من أجل منع حدوث المرض. وإذا اعتقد الطبيب أن المريضَ يمكن أن يُصابَ بالالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية، فمن الممكن أن يصفَ له هذا الدواء. من المستحسَن تناول المضاد الحيوي الوقائي (TMP-SMX) من أجل الحالات التالية:
جميع مرضى فيروس عوز المناعة البشري المكتسب/الإيدز الذين ينقص لديهم تعداد (CD4)، أو الخلايا التائية المناعية، عن 200.
الأطفال الرضع المولودين لأمهات مصابات بفيروس عوز المناعة البشري المكتسب.
الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية.
المرضى الذين جرت لهم في السابق زراعة أعضاء أو زراعة نقي العظم أو الخلايا الجذعية.
الأشخاص الذين يتناولون جرعات كبيرة من الستيرويدات القشرية لفترة طويلة.
الخلاصة
تنتج عدوى المُتَكَيِّسة الرئوية عن بعض أنواع الفطريات. ويُعرف هذا الفطرُ باسم المُتَكَيِّسة الرئوية الجؤجؤية. تعيش هذه الفطريات في رئات الكثير من الناس. لكن الجهاز المناعي لدى معظم الأشخاص يتمكَّن من إبقائها تحت السيطرة. وأمَّا إذا أُصيب الجهازُ المناعي بالضعف، فإن الفطريات يمكن أن تسبِّبَ مرضاً شديداً. من الممكن أن يُصابَ الجهازُ المناعي لدى الشخص البالغ بالضعف نتيجة ما يلي:
المعالجة الكيميائية.
أمراض الرئة المزمنة.
فيروس عوز المناعة البشري المكتسب/الإيدز.
استخدام بعض أنواع الأدوية الستيروئيدية مدة طويلة.
الذئبة.
زرع الأعضاء أو زرع نقي العظم.
سوء التغذية الشديد.
الأعراض الأولى للالتهاب الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية هي:
صعوبة التنفُّس، حتى عند الراحة.
سعال جاف.
إرهاق مستمر.
حمَّى.
تعب.
من الممكن أن يكونَ الالتهابُ الرئوي بالمُتَكَيِّسة الرئوية قاتلاً في حال عدم معالجته. ويمكن أن يسبِّب هذا الالتهاب فشلاً تنفسياً يؤدي إلى الوفاة. إن الأشخاص المصابين بهذا المرض يحتاجون إلى معالجة مبكِّرة فعالة. ومن أجل معالجة المرض، فإن على المريض أن يتناول المضادات الحيوية، لأنَّها تستطيع التخلُّصَ من العدوى. 


أخبار مرتبطة