تاريخ النشر 20 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور عبدالله حسين عوض     المشاهدات 201

التبرع بالأعضاﺀ

انّ التّبرّع بالأعضاء يقوم على أخذ أعضاء أو انسجة سليمةٍ من شخصٍ ما ونقلها إلى شخصٍ آخرٍ. يقول الخبراء إنّ أعضاءَ متبرِّعٍ واحدٍ تستطيع إنقاذ، أو مساعدةَ ما يقارب الخمسين شخصاً. ومن الأعضاء الّتي يمكن التّبرّع بها: • الأعضاء الدّاخليّة، كالكلى والقلب والكبد والبنكرياس والأمعاء والرّئة. • الجلد
 
•	العظم ونقيّ العظم 
•	القرنيّة 
تتمّ معظم عمليّات نقل الأعضاء بعد وفاة المتبرّع "المعطي". ولكنّ بعض الأعضاء والانسجة يمكن التبرع بها أثناء حياة المتبرّع. 
يمكن لجميع النّاس من كلّ الأعمار وشتّى الخلفيّات أن يتبرّعوا بأعضائهم. يجب الحصول على موافقة الأهل إذا كان المتبرّع لم يبلغ سن الرشد.. يمكنك إبداء رغبتك بالتّبرع إذا كنت قد بلغت سن الرشد أو تجاوزتها وذلك من خلال التّوقيع على بطاقة تبرّعٍ. يجب عليك أيضا إخبار أسرتك بهذه الرّغبة. 
مقدمة
هناك نمطان للتبرُّع بالأعضاء؛ النمط الأوَّل هو الذي يكون فيه المتبرِّع حيَّاً؛ أمَّا النمط الثاني فيكون بعد وفاة المتبرِّع. 
يمكن أن يتبرَّع الناس بإحدى الكليتين أو بجُزء من الكبد أو نقي العظام (نخاع العظام) في أثناء الحياة. وتحدث هذه الحالة عادةً لصالح شخص محدَّد؛ فمثلاً، قد يتبرَّع الأخ بإحدى كُلْيَتيه لأخته، كما قد تتبرَّع الأم بجُزْء من كبدها لابنها أو ابنتها. أمَّا النمط الثاني من التبرُّع فيكون بعد وفاة المريض، وهذا النمط هو ما يتناوله هذا البحث. 
يعني التبرُّع بأحد أعضاء جسمك أن تكون وافقَت كمتبرِّع على قيام الأطبَّاء باستخدام أَنسجةِ جسمك أو بعض أعضائك بعد الوفاة لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إليها. وتتضمَّن عمليَّة زَرع الأعضاء إجراء دراسة للتأكُّد من التوافق بين العضو الجديد وجسم الشخص المُتَلقّي له، ثم القيام بالجراحة الضَّروريَّة لزرع هذا العضو. 
هناك الملايينُ من الأَشْخاص الذين ينتظرون الحصولَ على أعضاء جديدة؛ فعلى سبيل المثال، يوجد في الولايات المتَّحدة الأميركية أكثر من 82000 شخص ينتظرون زرعَ أعضاء جديدة. ويجري في اليوم الواحد زَرعُ ثمانين عضواً فيها. ولكنَّ عشرين شخصاً آخر يموتون كلَّ يوم بسبب نقص توفُّر الأعضاء اللازمة للتبرُّع. 
يشرح هذا البحثُ معنى التبرُّع بالأعضاء وزَرعها؛ وقد يساعد في الإجابة عن الأسئلة التي يمكن أن تخطر على بالك عند التفكير في الخيارات المتعلِّقة بالتبرُّع بالأعضاء. 
التبرع بالأعضاء
يعني التبرُّع بأحد أعضاء جسمك أن تكون وافقَت على مَنح واحدٍ أو أَكْثَر من أعضائك أو أَنسجتك بعد الوفاة لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إليها. وتُعَدُّ الموافقةُ على التبرُّع بالأَعْضاء شكلاً من التوجيهات المسبقة. 
يستطيع كلُّ إنسان تقريباً أن يصبحَ متبرِّعاً بالأعضاء مستقبلاً؛ فعندما تصل إلى عمر ثمانية عشر عاماً أو أكثر، تصبح قادراً على التبرُّع بأعضائك عن طريق توقيع بطاقة التبرُّع أو عن طريق إخبار أفراد العائلة أو ممثِّل الرعاية الصحِّية. ويُشار إلى هذا القَرار على رخصة القيادة عادةً. 
هذه قائمةٌ بالأعضاء والأنسجة التي يمكن التبرُّعُ بها وزَرْعُها:
العظام.
نقي العظام (نخاع العظام).
قرنية العين.
القلب.
الأمعاء.
الكلية.
الكبد.
الرئة.
البنكرياس.
الجلد.
يمكن أن تُؤخذ بعضُ الأعضاء من جسم المتوفَّى بعد توقُّف القلب والرئتين عن العمل، أمَّا البعضُ الآخر من الأعضاء فيمكن أخذُه قبل توقُّف عمل القلب والرئتين. وفي تلك الحالات، لا يجري أخذُ تلك الأعضاء إلاَّ بعد أن يقرِّر الطبيبُ أنَّ دماغ المريض قد مات. 
يجري التصريحُ عن موت دماغ المريض عندما يتوقَّف الدماغُ عن العمل تماماً، من غير وجود أيَّة فرصة لاستعادة وظائفه. وعندما يجري إعلانُ الموت الدماغي، يمكن القيامُ بعمليَّة التبرُّع بالأعضاء. 
عندما تقرِّر أن تتبرَّع بأعضائك بعد وفاتك، عليك أن تحرصَ على إبلاغ المعنيين بهذا الأمر بذلك، لكي يجري تثبيتُ هذه المعلومة في الوثائق الرسميَّة والطبِّية؛ كما يجب إخبارُ العائلة والأصدقاء المُقرَّبين جداً بهذا القرار. 
عند إعدادك لوثيقة التوجيهات الصحِّية المسبقة، يجب أن تشيرَ فيها إلى أنَّك موافق على التبرُّع بأعضائك وأنسجتك بعد الوفاة. 
بما أنَّ بطاقةَ التبرُّع ورخصة القيادة المختوم عليها "متبرِّع بالأعضاء" هي من الوثائق القانونيَّة، لذلك لا يجري التبرُّع بالأعضاء والأنسجة إلاَّ بعد مناقشة الأمر مع أفراد العائلة قبل التبرُّع، لضمان تفهُّمهم لرغبة المتبرِّع؛ فمن المهمِّ أن يخبرَهم بقراره في التبرُّع بأعضائه. 
حقائق
يجب أن يعرفَ الراغبُ في التبرُّع الحقائقَ الخمس التالية قبل أن يتَّخذَ قراره.
يكون التبرُّعُ بالأعضاء مجَّانياً، ولا تحصل عائلةُ المتبرِّع على أيِّ شيء ولا تدفع أيَّ شيء مقابل التبرُّع بالأنسجة والأعضاء.
إن التبرُّع بالأعضاء ليس له أي أثر على العلاج الطبي الذي يتلقاه المتبرِّع. ولا يُقدم فريق عملية زَرع الأعضاء على أخذ أي عضو من جسم المتبرِّع إلا بعد فشل كل المحاولات لإنقاذ حياته.
لا تؤدِّي عمليَّةُ التبرُّع بالأعضاء إلى تشويه جسد المتبرِّع، لأن نزعَ الأعضاء يتمُّ جراحياً بطريقة روتينيَّة؛ وهذا يعني أنَّ التبرُّعَ بالأعضاء لا يمنع من إجراء مراسم الوفاة والدفن المعتادة، بما فيها عرضُ الجثمان حتى يُلْقي عليه أهله وأصدقاؤه النظرةَ الأخيرة.
تبقى هويَّةُ من يتلقَّى العضو مجهولةً، إلاَّ إذا رغبت العائلتان في التعارف.
تُظْهِر التجربةُ المتراكمة أنَّ أفراد أسرة الشخص المتبرِّع يشعرون بأنَّ موت ابنهم الغالي لم يكن بلا طائل، لأنَّه حقَّق شيئاً عظيماً بعد موته.
عملية الزراعة
تقوم هيئات و منظمات معينة بعملية التنسيق بين كافة الأطراف المعنية بعملية التبرع ، فمثلاً في أمريكا تقوم الشبكةُ المتَّحدة لتشارُك الأَعْضاء UNOS برعاية وإدارة شبكة التبرُّع وزَرع الأعضاء الوطنيَّة OPTN، ومن خلال مركز الأعضاء في الشبكة المتَّحدة، تجري عمليَّة ملائمة الأعضاء التبرَّع بها مع الأشخاص الذين يحتاجونها على مدار أربع وعشرين ساعة يومياً طوالَ السنة. 
يصف المقطعُ التَّالي عمليَّة زَرع العضو وصفاً موجزاً:
عند الحاجةِ إلى زَرع عضو، يقوم الأطبَّاء بمساعدة المريض لوضع اسمه على قائمة الانتظار الوطنية.
للوصول إلى قائمة الانتظار الوطنية، يجب أن يقومَ المريضُ بزيارة إحدى مستشفيات زَرع الأعضاء.
يقوم أحدُ الأطبَّاء بتَقْييم حالة المريض حتَّى يقرِّر ما إذا كان هذا المريضُ يحقِّق الشروطَ اللازمة لوضع اسمه على قائمة الانتظار؛ كما يستطيع المريضُ أن يضعَ اسمه على لوائح الأسماء في مستشفيات متعدِّدة. ولكلِّ مستشفى معايير محدَّدة فيما يخصُّ تَسْجيل الأسماء في قوائم الانتظار؛ فإذا كان المريضُ يحقِّق شروطَ المستشفى، فإنَّهم يسجِّلون اسمه في قائمة الانتظار
المريض في حالة الانتظار، ولا توجد طريقةٌ لمعرفة كم يستغرق هذا الانتظار لتلقِّي العضو المطلوب من أحد المتبرِّعين.
تجري عمليَّةُ إضافة اسم المريض إلى مجموعة الأسماء؛ وحالما يتوفَّر المتبرِّع المناسب، تتم مقارنةُ جميع الأسماء في المجموعة مع مواصفات المتبرِّع، وذلك من خلال مجموعة من المعايير، مثل زمرة الدم ونوع الأنسجة وحجم العضو ومدى الحاجة إلى العضو تبعاً لحالة المريض الصحِّية والفترة التي انتظرها المريض والمسافة التي تفصل بين المتبرِّع وبين المريض. كما يجري في البداية استعراضُ المرشَّحين للحصول على العضو ممَّن يحقِّقون المعايير، وذلك ضمن المنطقة نفسها. ولكن، عند عدم توفُّر من يحقِّق المعايير، يجري استعراضُ قوائم الانتظار في مناطق أخرى، ثمَّ على المستوى الوطني حتَّى يتمَّ إيجاد المتلقِّي الملائم.
الخلاصة
لقد تطوَّر علمُ زَرع الأعضاء تطوُّراً كبيراً في السنوات الأخيرة. لكنَّ المؤسف هو عدم وجود العدد الكافي من المتبرِّعين، بحيث تجري تلبيةُ حاجة كلِّ المرضى الذين يحتاجون إلى زَرع الأعضاء. 
لا بدَّ من توفُّر آلاف المتبرِّعين في كلِّ سنة من أجل تلبية الحاجة إلى الأعضاء؛ ولا بدَّ أيضاً من التذكير هنا بأنَّ جودة الرعاية الطبِّية التي يحصل عليها أيُّ شخص لا تتوقَّف على تبرُّعه أو عدم تبرُّعه بأعضائه، وبأنَّ أخذ الأعضاء لزَرْعها في أجساد مرضى آخرين لا يمكن أن يجري إلاَّ بعد وفاة المتبرِّع. 
إنَّ قرار التبرُّع بالأعضاء مسألةٌ يقرِّرها كلُّ إنسان بنفسه. وعندما يقرِّر المرءُ التبرُّعَ بأعضائه بعد وفاته، فعليه تسجيل قراره هذا بشكلٍ رسمي، وأن يحرصَ على إبلاغ أسرته والجهات المسؤولة عن رعايته صحِّياً بهذا الأمر. 


أخبار مرتبطة