تاريخ النشر 3 سبتمبر 2015     بواسطة الدكتور عاصم علي بكري     المشاهدات 201

الأشعه السينية (اشعة اكس)

لم يحدث أن أثار اكتشاف ما ضجه في التاريخ العلمي مثل تلك التي أثارها اكتشاف الأشعه السينية أو أشعة إكس ، والتي نال عنها مكتشفها رونتجن أول جائزة نوبل في العلوم . فقد ظلت الصحف تكتب مده طويله عن ذلك الاختراع المعجزه الذي يمكنه رؤية عمله معدنية بداخل صندوق مغلق أو رؤية عظام اليد من خلال اللحم و غيرها
 من العناوين البراقه التي تصدرت الصحف مده طويله في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين .
وقد كان اكتشاف الأشعه السينية بالصدفه البحته ، حيث ان رونتجن كان يقوم بأبحاثه اساسا علي ما يسمي بأشعة المهبط (الإلكترونات ) و في أحد الأيام اضطر للقيام بابحاثه في الظلام ، عندها لاحظ أن ورقه مدهونه بماده معينه بعيدا عن انبوبة أشعة المهبط قد توهجت اثناء عمل الأنبوبه ، أطفأ الانبوبه فتوقف التوهج ،وعندما نقل الورقه إلي الجهة الأخري من الجدار و شغل الأنبوبه ثانية توهجت الورقه من جديد ..
عندها استنتج رونتجن وجود نوع جديد من الاشعه مختلف تماما عن أشعة المهبط ، نوع له قدره عاليه علي الاختراق و التأثير في المواد و الأفلام الحساسه للضوء ..
و لأن رونتجن لم يعرف الخصائص الكامله لهذه الأشعه المجهوله فقد أطلق عليها أشعة إكس ،حيث الرمز إكس يرمز إلي القيمه المجهوله في الرياضيات ، و لأن المقابل له هو الرمز سين عند العرب فقد ترجمنا اسم تلك الاشعه الجديده إلي الأشعه السينيه !!
استخدامات الاشعة السينية ( اشعة اكس)
اشعة اكس.jpg3
أما عن استخدامها في الطب فقد بدأ مع مريض مصاب برصاصه في ساقه ، وباستخدام الأشعه السينيه تم تحديد مكان الرصاصه و انتزاعها بدقه. بعدها انتشر استخدام الأشعه السينيه في تصوير جميع أجزاء الجسم ، وكان لزاما أن تنشأ علوم أخري متعلقه ، مثل أوضاع التصوير و قواعد الغرفه المظلمه و الفيزياء الطبيه .
كما أدي اختراع الكمبيوتر وتطويره إلي تطور التصوير بالأشعه السينيه عن طريق استبدال الأفلام المعتاده بشرائح حساسه للضوء يتم استخلاص الصوره من عليها بواسطة قارئ إلكتروني و نقلها إلي الكمبيوتر قبل طبعها ،حيث يمكن إجراء تعديلات هامه علي الصوره تزيد من جودة الصوره و دقة التشخيص .
و كل اجزاء الجسم تقريبا يمكن تصويرها بالأشعه السينيه مثل الرأس و الرقبه و الصدر و البطن و الأطراف ، ويعتمد وضع التصوير علي التشخيص الاكلينيكي المشتبه به ..
ويقوم فني الاشعه عادة بالتصوير أما الطبيب فيقوم بالإشراف الطبي و كتابة تقارير الأشعه عن طريق وصف الأمراض المختلفه التي يظهرها الفلم و التفرقه بين ماهو مرض فعلي و ماهو خلل في الصوره (أرتيفاكت) .
عيوب الاشعة السينية
أما عن عيوب الأشعه السينيه فمثلها مثل الأشعه المؤينه بصفه عامه لها بعض الأضرار و كنا قد تكلمنا عن ذلك في المقال السابق بعنوان الاشعة المؤينة
هناك أيضا عيوب تقنيه ، لأن الاشعه العاديه محدودة الفائده في تشخيص أمراض الأجزاء الرخوه مثل المخ مثلا ، كذلك فإن الصوره الناتجه تكون أحيانا متداخله و لا يمكنك تحديد موضع المرض بدقه إلا إذا قمت بتصوير نفس الجزء في أكثر من وضع تصويري .
وربما كانت هذه العيوب و غيرها هي المدخل للتفكير في التصوير المقطعي (التوموجرام) والذي انتهي إلي اختراع التصوير بالأشعه المقطعيه المعروفه الآن ..كيف كان ذلك ؟
هذا هو موضوعنا القادم إن اراد الله .


أخبار مرتبطة