تاريخ النشر 30 مارس 2015     بواسطة الدكتور سـالـم مـحمد بـازرعـة     المشاهدات 201

وداعا للسكري بـ«الإندوبيرير» في نوفمبر

تعتبر المملكة من أكثر دول العالم إصابة بداء السكري، حيث تصل نسبة الإصابة بالسكر من النوع الثاني بين السعوديين الرجال إلى 34%، والنساء إلى 27.6%، وتعتبر السمنة من أبرز أسباب الإصابة بهذا الداء. وفي حين يكلف علاج مريض السكر الذي لم يعان من مضاعفات المرض خمسة آلاف ريال سنويا، ترتفع التكلفة إلى 180
 ألفا سنويا لمن لديهم مضاعفات.
وإزاء هذه الخطورة والتكاليف أصبح من الضرورة اللجوء إلى أحدث التقنيات لعلاج هذا المرض، وقد ظهرت مؤخرا في ألمانيا وانتشرت في أوروبا تقنية (الإندوبيرير - Endobarrier)، وهي عبارة عن عملية يتم إجراؤها بالمنظار لعلاج داء السكري من النوع الثاني والسمنة.
ويعد البروفيسور سالم بازرعة استشاري أمراض الكبد والباطنة ومناظير الجهاز الهضمي وعضو هيئة التدريس بكلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أول طبيب سعودي سيجري هذه العملية في نوفمبر القادم.
وللتعرف على هذه التقنية الطبية الحديثة، ومتى سيجري تطبيقها في المملكة أجرينا حوارا معه.
• بصفتك أول طبيب في المملكة سيستخدم تقنية (الإندوبيرير - Endobarrier) لعلاج أمراض السكري والسمنة، قدم لنا شرحا موجزا لهذه التقنية العلاجية الحديثة، وما هي المضاعفات التي قد تنتج عنها؟
(الإندوبيرير) هي طريقة علاج مرخصة في أوروبا تستخدم لعلاج مرض السكري من النوع الثاني والبدانة، أي أنها تؤدي كلا الغرضين في الوقت نفسه، وهي عبارة عن دعامة مصنوعة من مادة خاصة رقيقة وشفافة يتم إدخالها عن طريق المنظار المعدي المعتاد إلى منطقة الاثني عشر (أحد أجزاء المنطقة الهضمية)، وتوضع الدعامة لتغطي 60 سم من بداية الأمعاء الدقيقة، وبهذا يتم للمريض عمل ما يشبه عملية تغيير المسار (ولكن بدون أي تدخل جراحي، ودون أن يكون هناك أي تغيير لمجرى الأمعاء)، ثم يتم استخراج تلك الدعامة بعد عام من وضعها، بعد أن تكون قد أدت نتائجها، أما مضاعفات هذه العملية فهي ضئيلة جدا، وتحدث نادرا، وتتلخص في نزيف بسيط تتم السيطرة عليه بالمنظار، أو تحريك الدعامة عن مكانها، ويتم تعديلها أو استبدالها بالمنظار دون حدوث مخاطر كبيرة.
نسبة النجاح
• كم نسبة نجاح هذه العملية، وما هي أبرز نتائجها؟
طبقا للدراسات التي أجريت، فقد حققت هذه العملية نجاحا بنسبة 87%، وتتمثل مؤشرات نجاحها في رجوع السكر التراكمي إلى مستوياته الطبيعية (6 – 7) وهو المعدل المطلوب بما يمكن المريض من الاستغناء عن أدوية السكر التي يتناولها، وكذلك أن يفقد المريض من (30 – 40 كجم) من وزنه الأساسي في غضون عام واحد.
• ما الفرق بين هذه العملية وعملية تغيير المسار؟
عملية تغيير المسار عبارة عن عملية جراحية معتمدة لعلاج حالات خاصة من البدانة المفرطة وتتم تحت تخدير عام وتستغرق ساعات ويتم فيها تغيير جذري للاتصال والتكوين الطبيعي بين المعدة والأمعاء الدقيقة، ويترتب على ذلك تغييرات تركيبية وفسيولوجية وقد تصاحبها مضاعفات غير محمودة، فيما الإندوبيرير عملية مبسطة جدا تستغرق أقل من ساعة من الزمن وتتم بواسطة منظار المعدة ودون أي تدخل جراحي، وليست هناك حاجة لتخدير عام ولا تؤدي إلى أي تغير دائم لاتصال المعدة بالأمعاء وإنما يتم حجب امتزاج الطعام بجزء من العصارة المعوية لفترة مؤقتة يتم خلالها إعادة تركيب وظائف الجسم الفيسولوجية والهضمية مما يؤدي إلى تحسن معدل السكر وفقد الوزن.
• ما هي الظروف التي أدت إلى الحاجة إلى هذا النوع من العمليات؟
بسبب تزايد نسبة السمنة والسكر من النوع الثاني بمستويات عالية على مستوى العالم، وعلى الرغم من وجود العقاقير وأنواع مختلفة من الإنسولين التي تم ابتكارها مؤخرا إلا أنها لم تقد إلى نتائج مجزية في السيطرة على ظاهرتي السكر والبدانة، إضافة إلى تحمل المريض عناء تناول هذه العقاقير طيلة العمر، وما يصاحب ذلك من بعض المضاعفات الجانبية والكلفة المالية التراكمية، فقد رؤي اعتماد بعض التدخلات الجراحية للسيطرة على هاتين الحالتين إلا أن النتائج لم تكن مرضية، والسلبيات التي صاحبتها حدت من فعاليتها، ولأن العلم والابتكار الطبي لا يقبل اليأس كان لا بد من الوصول إلى طريقة ذات سلبيات أقل وفعالية أكبر، فولد هذا الابتكار الحديث من علم المناظير ليفي بإذن الله تعالى بالغرض المنشود.
التدخلات العلاجية
• متى يتم اللجوء إلى هذا النوع من التقنية؟
نحن لا ننصح المريض بالتسرع في اللجوء إلى أي نوع من التدخلات العلاجية إلا بعد فشل الحلول الطبيعية كالرياضة المنتظمة والتغذية الصحية السليمة، كما ننصح بها الذين يتناولون أدوية متعددة للسيطرة على السكر دون جدوى أو من يريدون التخلص من الأدوية التي قد تكون أثقلت كاهلهم أو للتخلص من البدانة، ويمكن القول تلخيصا إن هذا الابتكار مفيد لمن عانى من النوع الثاني من السكر وتبلغ كتلة الجسم ٣٠ لديه وما فوق، ومن سن الـ ١٨ عاما فما فوق رجالا ونساء، حيث لم يتم تجربتها بعد في غير البالغين.
• متى يتم إجراء أول عملية من هذا النوع في المملكة، وكم تبلغ تكلفة العملية؟
بإذن الله تعالى سوف نبدأ هذا النوع من التدخل المنظاري الحديث لعلاج السكر والبدانة في شهر نوفمبر القادم، وسوف يقوم خبير عالمي بالإشراف على إجراء أولى تلك الحالات، أما التكلفة المالية للعملية فهي تتراوح بين ٣٠ و٤٠ ألف ريال.
• كم تبلغ نسبة الإصابة بالسمنة والسكر في المملكة حسب أحدث الإحصائيات؟
للأسف تحتل المملكة الترتيب السابع بين أكثر الدول إصابة بهذا المرض وفقا لآخر الإحصاءات العالمية، حيث يعاني 74% من السعوديين فوق سن الأربعين من السمنة، ونسبة المصابين بالسكر في أوساط من يعانون السمنة تبلغ 85%، إذ تلعب السمنة دورا كبيرا في الإصابة بهذا المرض، كما تصل نسبة الإصابة بالسكر من النوع الثاني بين السعوديين الرجال إلى 34%، والنساء إلى 27.6%، مع العلم أن مريض السكر الذي لم يعان من أي من مضاعفات مترتبة على السكر يكلف علاجه نحو خمسة آلاف ريال سنويا، وترتفع التكلفة إلى 180 ألف ريال سنويا لمن لديهم مضاعفات، وهو ما يجعل من الأهمية بمكان أن نبذل جهودا أكبر في مكافحة داء السكري والبدانة في المملكة، ونستعين بأحدث التقنيات لعلاج هذا المرض، للتقليل من نسبة انتشاره، وكذلك الأخذ بجميع أسباب الوقاية للحيلولة دون الإصابة به.
• وما هي أبرز أسباب الوقاية من داء السكري؟
لا بد من اتباع نظام غذاء صحي سليم يلبي احتياجات الجسم من الفيتامينات والسكريات والدهون بشكل متوازن، والتخفيف من تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالدهون الضارة، وكذلك ممارسة الرياضة بشكل مستمر، وإجراء الفحص الدوري، وهذه نصائح تقليدية نرددها يوميا، لأنها الوسيلة الوحيدة إذا أردنا أن نعيش حياة أفضل.


أخبار مرتبطة