تاريخ النشر 13 نوفمبر 2014     بواسطة البروفيسور اسماء عبدالله الدباغ     المشاهدات 201

تصوير الثَّدي الشُعاعي

إنّ صورَة الثَّديِ الشُّعاعِيَّة هي نوعٌ خاصٌّ بالثدي من صورِ الأشعة السينية. تستطيعُ صورَةُ الثَّديِ الشُّعاعِيَّة إظهارَ الأورامِ قبلَ وقتٍ طويل من نموِّها بحيثُ تصبحُ قابلةً للكشف من قِبلِ المرأة أو الطبيب. تُوصفُ هذه الصورةُ للنساﺀ اللواتي تبدين أعراضَ سرطان الثدي أو لديهن مخاطرَ عالية للإصابة
 بهذا المرض. 
يجبُ أن تناقشَ المرأةُ مع طبيبِها متى يجبُ البدﺀ بعمل صورَة الثَّديِ الشُّعاعِيَّة وأوقاتِ إعادة التصوير. 
إجراءُ صورَةِ الثَّديِ الشُّعاعِيَّة سريعٌ وسهلٌ، فالمرأةُ تقفُ أمامِ جهاز التصوير بالأشعة السينية، ويضعُ فني التصوير ثديَ المرأة بين صفيحتين بلاستيكيتين، فتقومُ الصفائحُ بالضّغط على الثدي وتجعلُه مسطّحاً، وقد لا تكونُ هذه الحالةُ مريحةً، لكنها تساعدُ في الحصولِ على صورةٍ واضحة للثدي، ويقومُ الفني بأخذِ صورةٍ للثدي الأول ثم صورةٍ للثدي الثاني. لا تستغرقُ صورَةُ الثَّديِ الشُّعاعِيَّة سوى بضعَ ثوانٍ وقد تساعدُ في إنقاذِ حياة النساﺀ . 
مقدمة
تصوير الثدي الشعاعي هو اختبار يسمح للطبيب برؤية صور للبنية الداخلية للثدي. 
إن صورة الثدي الشعاعية تساعد في الكشف المبكر عن سرطان الثدي. ويتوقف نجاح معالجة هذا السرطان على التشخيص المبكر له. 
ويقدم هذا البرنامج التعليمي المعلومات حول تصوير الثدي الشعاعي، وفوائده، وحدود إمكانياته. 
سرطان الثدي
إن سرطان الثدي مرض واسع الانتشار. يصيب سرطان الثدي امرأة واحدة تقريباً من كل تسع نساء قبل بلوغ سن الثمانين. 
يتألف الجسم من خلايا صغيرة جداً. وهذه الخلايا الصغيرة في الجسم تنمو وتموت وفق آلية منضبطة. 
يحدث السرطان عندما تواصل الخلايا انقسامها ونموها بوتيرة غير منضبطة. ويمكن أن تنتقل الخلايا السرطانية إلى أقسام أخرى من الجسم عبر الأوعية الدموية أو القنوات اللمفاوية. 
تسمى السرطانات في الجسم حسب الموقع الذي تبدأ فيه. إن السرطان الذي يبدأ في الثدي يسمى دائماً سرطان الثدي، حتى لو انتشر إلى مكان آخر مثل الكبد أو العظم أو الدماغ. 
يمكن أن يشكل سرطان الثدي كتلة. ويمكن أن تصبح هذه الكتلة محسوسة عند جس الثدي باليد، وذلك في مرحلة متقدمة من نموها. هذا ما يسمى الفحص الذاتي للثدي. 
كلما تم اكتشاف سرطان الثدي في وقت أبكر ازدادت فرص النجاح في معالجته وشفائه. 
صورة الثدي الشعاعية
إن صورة الثدي الشعاعية هي تصوير الثدي بالأشعة السينية. وتُستخدم لهذه الغاية جرعات منخفضة من الأشعة السينية. يمكن لطبيب الأشعة، وهو الطبيب المتخصص بقراءة الصور الشعاعية، أن يميز الفروق بين الثدي الطبيعي والثدي الذي تظهر عليه علامات السرطان. 
يُمكن استخدام صور الثدي الشعاعية لمعرفة وضع الكتل والأورام التي يستطيع المريض أو الطبيب جَسَّها باليد. يسمى هذا النوع من التصوير تصوير الثدي الشعاعي التشخيصي. 
يُمكن أيضاً استخدام تصوير الثدي الشعاعي للبحث عن السرطان الذي لا يمكن جَسُّه باليد عند فحص الثدي. ويُسمى هذا النوع من تصوير الثدي بالتحري بتصوير الثدي. 
الإجراء
يجب تنظيف الثدي وتحت الإبط قبل إجراء تصوير الثدي الشعاعي. ويجب الامتناع عن استخدام أي مستحضرات سائلة أو كريمات أو مزيلات للعرق في هذه المناطق لأنها يمكن أن تُشوش الصورة الشعاعية. 
قبل إجراء تصوير الثدي الشعاعي مباشرة، يجب على المريضة أن تخلع كل المجوهرات والحُليِّ والملابس عن النصف العلوي من الجسم، وأن ترتدي ثوباً مفتوحاً من الأمام. 
خلال تصوير الثدي الشعاعي، تضع الممرضة المتخصصة بالتصوير الشعاعي المريضة في الوضع المناسب ثم تقوم بتصوير الثدي. الممرضة المتخصصة بالتصوير الشعاعي هي ممرضة متخصصة في التقاط الصور الشعاعية وفي إظهارها. 
لتصوير الثدي بالأشعة السينية، يضغط كل ثدي على حدة بين صفيحتين. وهذا ما يسمى ضغط الثدي، وهو ضروري لأسباب عديدة؛ فهو يسمح للممرضة المتخصصة بالتصوير الشعاعي بالتقاط صورة لكامل نسيج الثدي. كما أن ضغط الثدي يُثبّت الثدي ويُخفف الجرعة اللازمة من الأشعة السينية. 
إن تصوير الثدي الشعاعي غير مؤلم، ولكن ضغط الثدي بين الصفيحتين قد يكون مزعجاً للمريضة. وعندما يكون ثديا المرأة حسّاسين للألم يمكن إجراء التصوير حين يكون الثديان في الوضعية الأقل إيلاماً. وهذا ما يكون عادةً بعد أسبوع من انتهاء الحَيض. 
تقف الممرضة المتخصصة بالتصوير الشعاعي خلف جدار زجاجي يحميها من الأشعة أثناء التقاط الصورة الشعاعية. 
يستغرق التصوير الشعاعي للثديين نصف ساعة تقريباً. 
بعد إجراء تصوير الثدي الشعاعي، تطلب الممرضة المتخصصة بالتصوير الشعاعي من المريضة أن تنتظر حتى يدرس طبيب الأشعة الصور ليتأكد من عدم الحاجة إلى التقاط صور أخرى. وإذا رأى أن الصور مقبولة يمكن للمريضة أن تغادر. 
يتوفر الآن نوعان من تصوير الثدي الشعاعي. الأول هو تصوير الثدي الشعاعي النظامي حيث تُطبع الصور على فيلم. الثاني هو النوع المعروف بتصوير الثدي الشعاعي الرقمي. في هذا النوع تظهر صورة الثدي على شاشة الحاسوب أو الكمبيوتر. 
أظهرت الدراسات أن تصوير الثدي الشعاعي الرقمي هو الأنسب للفئات الثلاث التالية من النساء:
تحت سن الخمسين (بصرف النظر عن درجة كثافة نسيج الثدي)
في أي عمر، عندما يكون نسيج الثدي ذو كثافة عالية غير متجانسة.
النساء اللواتي بلغن سن اليأس أو اقتربن منه (أي النساء اللواتي حدثت لديهن آخر دورة طمث قبل 12 شهراً من خضوعهن لتصوير الثدي)
النتائج
في بعض الأحيان تُعطى نتائج تصوير الثدي الشعاعي للمريضة مباشرة، وأحياناً تُعطى للطبيب. يمكن للمريضة أن تسأل الممرضة عن وقت إخبارها بنتائج تصوير الثدي الشعاعي. 
إن نتيجة تصوير الثدي الشعاعي السوية تعني أنه لا توجد علامات واضحة لسرطان الثدي في وقت إجراء التصوير. 
عندما تكون نتيجة تصوير الثدي الشعاعي غير سوية لا تعني وجود السرطان بالضرورة. يمكن أن تظهر على الصورة أنواع عديدة مختلفة من الكِيْسَات أو المناطق غير المعتادة في نسيج الثدي. 
إذا اشتبه الطبيب في تصوير الثدي الشعاعي بوجود إصابة سرطانية فمن الممكن أن يطلب إجراء خَزعَة. تُؤخذ الخزعة بواسطة إبرة دقيقة تغرس في الكتلة أو الآفة التي ظهرت على الصورة وتأخذ قطعة من نسيجها. وتُرسل هذه العَيِّنة إلى المختبر لمعرفة إن كانت سرطانية أم لا. 
التصوير الكَشفي للثدي
ينصح معظم الأطباء بأن تجري المرأة أول تصوير شعاعي للثدي بين الخامسة والثلاثين والتاسعة والثلاثين من العمر. ويجب إجراء التصوير كل سنتين حتى بلوغ سن الخمسين، ثم مرة كل سنة بعد ذلك. 
ينبغي البدء بتصوير الثدي الشعاعي في وقت أبكر وبوتيرة أسرع إذا كانت في العائلة إصابات سابقة بسرطان الثدي أو إذا كانت المريضة قد أصيبت بسرطان الثدي في وقت سابق. 
حدود التصوير الشعاعي للثدي
إن تصوير الثدي الشعاعي إجراء آمن للغاية. 
يجب ألا يتعرض الجنين للأشعة السينية. لهذا فإن من المهم جداً أن تخبر السيدة طبيبها عن أي احتمال للحمل. ويمكنك التأكد من وجود الحمل عن طريق تحليل البول أو الدم. 
يمكن أن تكون نتيجة تصوير الثدي الشعاعي طبيعية رغم وجود سرطان في الثدي. وهذه الحالة قليلة لدى السيدات المتقدمات في السن، لكنها أكثر شيوعاً بين الشابات. تكون رؤية المناطق غير الطبيعية على صورة الثدي صعبة عند الشابات، لأن نسيج الثدي يكون كثيفاً. 
من الممكن أيضاً أن يبدو تصوير الثدي الشعاعي غير سوي رغم عدم إصابة الثدي بالسرطان. لكن هناك اختبارات أخرى تسمح بالتأكد مما إذا كان الخلل الظاهر في الصورة ناجماً عن سرطان الثدي أم لا. 
الخلاصة
إن تصوير الثدي الشعاعي اختبار آمن للغاية ولا يسبب المعاناة للمريضة. 
يمكن لتصوير الثدي الشعاعي أن ينقذ حياة المريضة لأنه يستطيع اكتشاف وجود السرطان قبل أن يصبح قابلاً للجسّ باليد بعام واحد أو عامين. يمكن لهذا التصوير أيضاً أن يساعد في معرفة حقيقة أي كتلة تشعر المريضة بوجودها في ثديها. 
كلما تم اكتشاف سرطان الثدي في وقت أبكر ازدادت فرص النجاح في معالجته وشفائه. 


أخبار مرتبطة