تاريخ النشر 12 نوفمبر 2014     بواسطة الدكتور مؤمن مأمون ديرانية     المشاهدات 201

استئصال المرارة بالتنظير وبالطريق المفتوح

يشير مصطلح استئصال المرارة إلى العمل الجراحي الذي يتم بموجبه إزالة الكيسة الصفراوية. إنها عملية تصبح ضرورية عندما توجد حصيات أو التهاب في المرارة مما يسبب ألماً بطنياً شديداً وخاصة عندما يؤدي ذلك إلى إغلاق القناة المرارية. إذا تحركت الحصاة وعلقت في القناة الجامعة، فإنها تسبب ألماً والتهاباً وتل
وناً للجلد باللون الأصفر، وهو ما يسمى باليرقان. يقوم الطبيب، عند القيام بالعملية بالطريق المفتوح، بإجراء شق كبير على الجلد للوصول إلى المرارة. أما عند إجراء العملية عن طريق التنظير فإن الطبيب يستعمل منظار البطن وشقوقاً جراحية أصغر. إذا كان هناك حُصيات في القناة الجامعة أيضاً فإن الطبيب يستطيع إزالتها أيضاً خلال العملية. إن العصارة التي ينتجها الكبد تستمر في التدفق إلى الأمعاء والقيام بدورها في عملية الهضم. وهذا ما يفسر استمرار الجسم بالعمل دون مرارة.
مقدمة
الحُصَيَّات الصَفْراويّة حالة واسعة الانتشار نسبياً، وهي تسبب آلاماً شديدة في البطن. لكن خلل وظيفة المرارة قد تسبب أعراضاً شبيهة بأعراض الحُصيّات رغم عدم وجود حُصيّات صفراوية، وذلك حين تؤدي وظائفها بصورة غير طبيعية أحياناً. 
قد ينصح الطبيب مريضه بإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة. 
إن اتخاذ القرار بقبول إجراء هذه استئصال المرارة أو عدم القبول بإجرائها يعود إلى المريض نفسه. 
ويساعدهذا البرنامج التعليمي المرضى على فهم فوائد ومخاطر استئصال المرارة فهماً أفضل. 
تشريح الكبد والمرارة
يُنتج الكَبِدُ عُصارةً خاصّة تُدعى الصفراء. وهي تساعد في هضم الطعام. 
المرارة أو الحويصل الصفراوي كيسٌ صغير يوجد تحت الكبد على الجانب الأيمن من البطن. 
تنتقل الصفراء من الكبد إلى المرارة حيث تُخَزَّن فيها حتى وقت الحاجة. 
عندما يتناول الإنسان طعاماً دسماً فإن المرارة تعصر الصفراء عبر القناة المرارية وتدفعها إلى القناة الصفراوية الجامعة. 
أعراض الحصيات المرارية وأسبابها
يمكن أن تتشكل الحُصيّات في المرارة. 
ويمكن لهذه الحُصيّات أن تتحرك فتغلق القناة المرارية وتسبب ألماً شديداً. يكون هذا الألم في الجانب الأيمن من البطن ويزداد بعد تناول أطعمة دسمة مثل البيض أو الجبن الدسم في البيتزا. 
يمكن أن تُسبب الحُصيّات أيضاً الغثيان والتقيؤ والحمى، وقد تصاب بالعدوى. 
إذا تحركت الحُصيّة ووصلت إلى القناة الصفراوية الجامعة وأغلقتها، فمن الممكن أن تسبب الألم، وقد يتلون الجلد باللون الأصفر، وهذا ما يدعى اليرقان؛ ويمكن أن تسبب الالتهاب أيضاً. وقد يعاني المريض أحياناً من ألم وانزعاج يشبهان أعراض الحُصيّات رغم عدم وجود حُصيّات صفراوية. يمكن أن ينتج هذا الأمر عن اضطراب في وظيفة المرارة نفسها. وفي هذه الحالة يمكن أن يطلب الطبيب إجراء فحوص شعاعية خاصة من أجل التحقق من أداء المرارة لوظائفها. 
العلاجات البديلة للحصيات المرارية
يمكن تخفيف الأعراض أحياناً عبر تغيير النظام الغذائي. 
يمكن أن تكون المضادات الحيوية فعالة في معالجة العدوى، لكنها لا تستطيع إزالة الحُصيات. 
غالباً ما يكون استئصال المرارة ضرورياً للسيطرة على الأعراض. 
إن القسم الأكبر من الصفراء التي ينتجها الكبد يذهب إلى الأمعاء مباشرة دون تخزين في المرارة. ولهذا السبب، فإنه بعد استئصال المرارة يستمر تدفق الصفراء من الكبد إلى الأمعاء للمساعدة على الهضم. 
عملية استئصال المرارة
ثمة طريقتان لاستئصال المرارة. تتم الأولى بإجراء شق جراحي كبير في الجلد؛ وهي تُسمى استئصال المرارة بفتح البطن بالشق الجراحي. 
أما الطريقة الثانية فتجرى عن طريق التنظير من خلال إجراء شقوق صغيرة في الجلد. وهي تُعرف باسم استئصال المرارة عن طريق التنظير. 
من بين فوائد إجراء استئصال المرارةعن طريق التنظير هي أن النقاهة منها أسرع وبالتالي زمن البقاء في المستشفى أقصر. لكنإجراء استئصال المرارة عن طريق التنظيرقد يكون متعذراً أحياناً. فعلى سبيل المثال، قد يكون إجراء استئصال المرارةعن طريق التنظير صعباً عند المرضى الذين أجريت لهم سابقاً عمليات جراحية في البطن. 
في بعض الأحيان يبدأ الجراح بإجراء استئصال المرارةعن طريق التنظير، لكنه يتحول إلى إجرائها بالطريقة المفتوحة. وهذا ما يحدث عادةً عندما يدرك الطبيب أن استئصال المرارة بالشق الجراحي للبطن هي أكثر أماناً للمريض. إلا أن هذا التحول من استئصال المرارةعن طريق التنظيرإلى استئصال المرارة بالشق الجراحي أمر نادر الحدوث. 
يتم إجراء استئصال المرارة تحت التخدير العام، سواءٌ كان استئصال المرارة عن طريق التنظير أو استئصال المرارة بالشق الجراحي. وهذا يعني أن المريض يكون نائماً أثناء استئصال المرارة . 
في استئصال المرارة بالشق الجراحي، يفتح الجراح شقاً في أعلى البطن. 
ثم يدخل إلى الصِفاق، أو جوف البطن. 
بعد ذلك يستأصل الجراح المرارة. 
يمكن إجراء تصوير شعاعي خلال استئصال المرارةللتأكد من عدم وجود حُصيّات عالقة داخل القناة الصفراوية الجامعة. 
في حالات نادرة، يمكن أن يتم العثور على حُصيّات في القناة الصفراوية الجامعة. وفي هذه الحالات يقوم الجراح بفتح القناة للبحث عن الحُصيّات وإزالتها. 
عندما يبحث الجراح عن الحصيات في القناة الصفراوية الجامعة فإنه يضع فيها أنبوباً لتصريف أو نزح المفرزات، وإخراجها من البطن. وهذا ما يساعد على اندمال الجرح في القناة. و يتم نزع أنبوب التصريف أو النزح هذا بعد أيام أو أسابيع، وذلك حسب نوعه. 
بعد ذلك يُغلق الجراح الشق الجراحي. 
أما في استئصال المرارةعن طريق التنظير ، فإن جوف البطن يملأ بغاز خاص. 
ثم يُجري الجراح شقوقاً جراحية صغيرة يُدخل المناظير منها إلى جوف البطن. 
بعد ذلك يفصل الجراح المرارة عن القناة الصفراوية الجامعة. 
ثم يستأصل المرارة. 
قد يستخدم الطبيب الأشعة السينية للكشف عن وجود حُصيّات عالقة في القناة الصفراوية الجامعة.
وفي حالات نادرة يمكن أن يجد الطبيب الجراح حُصيّات في القناة الصفراوية الجامعة. وفي هذه الحالة، يمكنه استئصال المرارة عن طريق التنظير، أو بالتحول إلى استئصال المرارة بالشق الجراحي عن طريق البطن. ومن الممكن أيضاً أن تُستَأْصل في وقت لاحق بعمل جراحي مستقل. إن الطبيب الجراح هو الذي يحدد الخيار الذي يناسب حالة كل مريض على حدة. 
بعد انتهاء الجراح من استئصال المرارةعن طريق التنظير يغلق الشقوق الصغيرة. 
مخاطر ومضاعفات عملية استئصال المرارة
إن استئصال المرارة عملية جراحية آمنة للغاية. ولكن هناك عدداً من المخاطر والمضاعفات الممكنة، رغم ندرتها. وعلى المريض أن يعرف هذه المخاطر والمضاعفات تحسُّباً لحدوثها لأن معرفتها تسمح له بمساعدة الطبيب في الكشف المبكر عنها قبل أن تتفاقم. 
إن من هذه المخاطر والمضاعفات ما له علاقة بالتخدير العام، ومنها ما قد ينجم عن أي نوع من أنواع الجراحة. 
من مخاطر التخدير العام الغثيان والتقيؤ واحتباس البول وجرح الشفتين وكسر الأسنان وألم الحلق والصداع. وهناك مخاطر أكثر جدية في التخدير العام لكنها نادرة وهي النوبات القلبية والسكتات واللاتهاب الرئوية. ويناقش طبيب التخدير مع مريضه المعلومات عن هذه المخاطر ويسأله إن كان يتحسس من بعض الأدوية. 
يمكن أن تتشكل خثرات دموية في الطرفين السفليين بسبب قلة حركة المريض بعد الجراحة. وهي تظهر بعد أيامٍ من استئصال المرارة وتؤدي إلى تورمٍ وألمٍ في الساق. 
يمكن أن تتحرر الخثرة الدموية من الساق وتسير حتى تصل إلى الرئتين حيث تؤدي إلى ضيق في التنفس وألم في الصدر؛ وقد تسبب الموت. 
ومن المهم جداً أن يخبر المريض طبيبه عند ملاحظته حدوث أي عَرَض من هذه الأعراض. وقد يحدث ضيق التنفس على نحو مفاجئ أحياناً. 
إن تحرك المريض بعد وقت قصير من استئصال المرارة يقلل من مخاطر تشكل الخثرات. 
ثمة مخاطر يمكن أن تحدث في أي جراحة. ومنها:
العدوى، على مستوى الجلد أو في العمق. إذ يمكن أن يُصاب الشق الجراحي بالعدوى. كما أن العدوى العميقة يمكن أن تصل إلى جوف البطن نفسه، وهذا ما يسمى التهاب الصِّفاق أو التهاب البريتوان. وقد تحتاج معالجة العدوى العميقة إلى استخدام المضادات الحيوية لفترة طويلة، أو قد تحتاج إلى إجراء عملية جراحية أخرى.
النزف أثناء استئصال المرارةأو بعدها. وهو ما قد يتطلب نقل الدم إلى المريض أو إجراء عملية أخرى. لكن الحالات التي تتطلب نقل الدم إلى المريض نادرة جداً.
ظهور ندبة على الجلد.
هناك مخاطر ومضاعفات ذات صلة باستئصال المرارةتحديداً؛ وهي أيضاً نادرة للغاية، ولكن من المهم معرفتها. 
يمكن أن يُصاب بعض أعضاء البطن بالتلف. ومن هذه الإصابات إصابة الكبد أو القناة الصفراوية الجامعة.يمكن أن تؤدي إصابة القناة الصفراوية إلى تسرب الصفراء إلى جوف الصِفاق، بل حتى إلى خارجه أيضاً. وفي هذه الحالة قد يحتاج إصلاح القناة الجامعة إلى عملية جراحية أو أكثر. 
وقد يحدث انثقاب في المعدة أو الأمعاء. 
ويُمكن أن تُصاب الأوعية الدموية الذاهبة إلى الكبد بالأذى. 
يمكن أن تؤدي إصابة هذه الأعضاء بالأذى أثناء استئصال المرارة إلى حدوث تلف دائم يستدعي إجراء عمليات جراحية أخرى. لكن هذه الإصابات نادرة جداً. كما يمكن أن تؤدي هذه المضاعفات إلى الموت، ولكن هذا نادر للغاية. 
يمكن أيضاً أن يحدث فَتق أثناء استئصال المرارة في مكان الشق الجراحي. يحدث هذا إذا كان جدار البطن الداخلي ضعيفاً فتندفع الأمعاء تحت الجلد. وقد تحتاج هذه الحالة إلى عملية جراحية أخرى. 
قد يُصاب المريض بإسهال يستمر فترة طويلة بعد استئصال المرارة؛ ولكن هذه حالة نادرة. 
ما بعد جراحة استئصال المرارة
بعد أثناء استئصال المرارة، يتم نقل المريض إلى غرفة الإنعاش ثم إلى غرفة عادية في المستشفى. 
تُوضع للمريض أثناء استئصال المرارة قَثطرة وريديّة تُزوِّده بالغذاء الضروري ريثما يستطيع الأكل والشرب من جديد. 
سوف تساعد الممرضة المريض بعد استئصال المرارة على المشي في أسرع وقت ممكن بعد استئصال المرارة، بحيث يتم تنشيط الدورة الدموية في الطرفين السفليين. إن هذا يحمي المريض من احتمال تشكل الخثرات. 
يمكنك أن يغادر المريض المستشفى في يوم إجراء استئصال المرارةأو بعد أيام قليلة، وهذا متعلق بنوع استئصال المرارة وبسرعة تحسن حالته الصحية. 
بعد ذهاب المريض الى البيت، ينبغي على المريض أن يحرص على إبلاغ طبيبه بظهور أي أعراض جديدةمثل الحمى أو الألم الشديد في البطن أو التعب والضعف الشديدين أو التورم أو العدوى بعد استئصال المرارة. 
خلاصة
تُسبِّب الحُصيّاتُ الصفراويةُ ألماً شديداً، ومن المرجح أن يزداد الألم إذا لم تتم معالجة المريض. 
إن استئصال المرارة جراحياً يخفف أعراض المرض. كما أن العصارات التي ينتجها الكبد تستمر في التدفق إلى الأمعاء لتساعد على الهضم. 
إن الاستئصال الجراحي للمرارة عملية آمنة للغاية وناجحة إلى حد كبير. كما أن مخاطرها ومضاعفاتها نادرة جداً. إن معرفة هذه المخاطر والمضاعفات قد تساعد المريض على اكتشافهاباكرا لمعالجتها. 


أخبار مرتبطة