تاريخ النشر 3 ابريل 2022     بواسطة الدكتور يوسف عبد الفتاح قاري     المشاهدات 1

سرطان البنكرياس

البنكرياس (Pancreas) هو عضو داخلي كبير موجود بصورة أفقية في القسم السفلي الخلفي من جوف البطن، يفرز البنكرياس إنزيمات تُساعد في عمليات الهضم، وهرمونات تُساعد في تنظيم استقلاب السكريات والكربوهيدرات (Carbohydrate) في الجسم. يبلغ حجم البنكرياس 15 سنتيمترًا ويُشبه في شكله حبّة إجاص ملقاة على جانبه
ا، والبنكرياس عضو مركزي في الجهاز الهضمي (Digestive system)، فهو يُفرز الهرمونات التي تشمل الإنسولين (Insulin)، كما يُنتج الأحماض الهضمية التي تُساعد الجسم في عمليات هضم الغذاء.
يبدأ سرطان البنكرياس (Pancreatic cancer) بالتكوّن في أنسجة البنكرياس. 
احتمالات الشفاء من سرطان البنكرياس ضئيلة جدًا، حتى لو تم تشخيص سرطان البنكرياس في مرحلة مبكرة جدًا، وهو يميل إلى التفشي بسرعة فائقة جدًا ولا يتم اكتشافه في مراحله المبكرة إلا في حالات نادرة جدًا، وهذا هو السبب الرئيسي لكون هذا السرطان مسبب النسبة الأعلى من حالات الموت الناجمة عن الأمراض السرطانية، وفي الغالب لا تظهر أعراض سرطان البنكرياس إلا بعد أن يكون السرطان قد بلغ مرحلة متقدمة نسبيًا، ولم يعد من الممكن استئصال الورم بواسطة الجراحة.
أنواع سرطان البنكرياس
أنواع الخلايا التي لها دور في تكوّن سرطان البنكرياس تُساعد في تحديد العلاج الأنسب والأكثر فعالية، وتشمل أنواع سرطان البنكرياس:
1. سرطان ينشأ في قنوات البنكرياس السرطان الغـُدّيّ (Adenocarcinoma)
هو سرطان يتكون في الخلايا التي تُبطن قنوات البنكرياس والتي تُساعد في إنتاج الأحماض الهضمية، وغالبية حالات سرطان البنكرياس هي من نوع السرطان الغدّي هذا، والذي يُسمى أحيانًا الأورام ذات الإفراز الهرموني الخارجي.
2. سرطان ينشأ في خلايا إنتاج الهرمونات
هو سرطان يتكون في الخلايا التي تنتج الهرمونات في داخل البنكرياس، ويُسمّى كذلك بالأورام ذات الإفراز الهرموني الداخلي، والأورام من هذا النوع نادرةٌ جدًا.
درجات خطورة سرطان البنكرياس
يُمكن تحديد درجات سرطان البنكرياس بعدة طرق.
1. درجات سرطان البنكرياس حسب القابلية للاستئصال
يُمكن تعريف درجات خطورة سرطان البنكرياس بطرق مختلفة، إحدى هذه الطرق هي التدريج حسب الآتي:
    قابلٍ للاستئصال: من الممكن استئصال كل الكتل السرطانية الصغيرة.
    موضعيّ متقدمٌ: لم يعد من الممكن إزالة السرطان بواسطة الجراحة في هذه المرحلة، بسبب انتشاره في أنسجة محيطة بالبنكرياس.
    نقيلي (Metastatic): في هذه المرحلة يكون السرطان قد انتقل إلى أعضاء بعيدة، مثل: الكبد، أو الرئتين.
2. درجات سرطان البنكرياس بالأرقام الرومانية
طريقة تعريف أخرى بواسطة الأرقام الرومانية:
    درجة I: السرطان محدود في داخل البنكرياس فقط.
    درجة II: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أنسجة مجاورة للبنكرياس، ومن المحتمل أنه وصل إلى الغدد اللمفاوية.
    درجة III: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أوعية دموية حيوية مجاورة للبنكرياس، ومن المحتمل أنه وصل إلى الغدد اللمفاوية أيضًا.
    درجة IV: السرطان قد انتشر ووصل إلى أعضاء بعيدة عن البنكرياس، مثل: الكبد أو الرئتين، وإلى الطبقة الداخلية من جوف البطن.
أعراض سرطان البنكرياس
لا تظهر أعراض سرطان البنكرياس في الغالب إلا بعد أن يكون سرطان البنكرياس قد وصل إلى مرحلة متقدمة نسبيًا.
حين تبدأ الأعراض بالظهور فإنها قد تشمل:
    آلام في أعلى البطن تشع إلى الظهر.
    فقدان الشهية.
    فقدان الوزن.
    الاكتئاب.
أسباب وعوامل خطر سرطان البنكرياس
هناك العديد من العوامل والأسباب التي تُؤدي لسرطان البنكرياس.
سبب حدوث سرطان البنكرياس
يتكون سرطان البنكرياس عندما تُطور خلايا في البنكرياس طفرات جينية (Mutations)، هذه الطفرات تُؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكلٍ غير مُراقَب وغير مضبوط، وإلى إطالة معدل حياتها أكثر بكثير من معدل حياة الخلايا العادية، وحين تتراكم هذه الخلايا قد تُحدث ورمًا.
عوامل الخطر
العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس تشمل:
    التدخين.
    السُّمنة (Obesity).
    تاريخ عائلي من الإصابة بالتهاب البنكرياس (Pancratitis).
    تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان البنكرياس.
    تاريخ عائلي من الإصابة بمتلازمات مختلفة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، مثل:
        الطفرة الجينية المسماة بركا 2 (BRCA2).
        متلازمة بوتز جيغر (Peutz Jegher syndrome).
        متلازمة لينش (Lynch syndrome).
    ميل عائلي لنشوء أورام شاذة من نوع الورم القتاميني الخبيث العائلي الشّاذ على شكل شامة (Familial atypical mole malignant melanoma syndrome FAMMM).
    التقدم في السن، أغلب الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس يبلغون من العمر 70 – 80 عامًا.
مضاعفات سرطان البنكرياس
كلما كان سرطان البنكرياس في مرحلة متقدمة أكثر كان قادرًا على التسبب بمضاعفات محتملة أكثر، ويُمكن أن تشمل:
    الآلام.
    اليرقان (Jaundice).
    انسداد الأمعاء (Intestinal obstruction).
    فقدان الوزن.
    الموت.
تشخيص سرطان البنكرياس
يُحاول الباحثون إيجاد طرق تضمن الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، لكن لا اتفاق حول الأشخاص الذين يُوصى بإجراء فحوصات مسح (Scan) مختلفة لهم، ولا حول ماهية فحوصات المسح الأكثر موثوقية لاكتشاف مبكر لسرطان البنكرياس حين لا يزال في بدايته، ولا تتوفر حتى الآن فحوصات روتينية موثوقة لاكتشاف مبكر لسرطان البنكرياس.
تشخيص سرطان البنكرياس
حين يشك الطبيب بأن المريض يُعاني من سرطان البنكرياس، يتم إجراء واحد أو أكثر من الفحوصات الآتية للوصول إلى التشخيص النهائي:
    التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).
    التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography - CT).
    التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI).
    التنظير الداخلي (Endoscopy) للقنيات الصفراوية والبنكرياس.
    تخطيط الصدى بالتنظير الداخلي (EUS - Endoscopic ultrasonography).
    الخزعة (Biopsy).
تحديد درجة سرطان البنكرياس
بعد تأكيد التشخيص، يجب تحديد مدى تفشي السرطان ودرجة خطورته، فتدريج خطورة السرطان يُساعد على تحديد إمكانيات العلاج، ومن أجل تحديد درجة خطورة سرطان البنكرياس، يجب إجراء الفحوصات الآتية:
    تنظير البطن (Laparoscopy).
    تصوير الصدر بالأشعة السينية (X ray).
    التصوير المقطعي المحوسب (CT).
    التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
    تصوير مقطعي محوسب لإشعاع البوزيترونات (Pet Scan).
    التصوير الومضي (Scintigraphy) للعظام.
    فحوصات دم.
علاج سرطان البنكرياس
يتعلق علاج سرطان البنكرياس بالمرحلة التي وصل إليها وبموقع وجوده، كما يتعلق بسن المريض، وبحالته الصحية العامة وبالطرق العلاجية التي يُفضلها هو شخصيًا، ويتمثل الهدف الأول للعلاج في القضاء على السرطان إن كان ذلك ممكنا.
أما إذا كانت هذه الإمكانية غير واردة وليس من الممكن تحقيق هذا الهدف فينبغي أن يتم التركيز على منع انتشار السرطان من البنكرياس إلى أعضاء أخرى ومنع حصول ضرر إضافي، وحين يكون سرطان البنكرياس قد بلغ مرحلة متقدمة جدًا من المحتمل أن لا تكون هناك أي فائدة من العلاج، في مثل هذه الحالة يُوصي الطبيب باعتماد علاجات تهدف إلى تخفيف حدة الأعراض التي يُعاني منها المريض ومنحه قدرًا أكبر من الراحة.
أبرز الطرق العلاجية لسرطان البنكرياس
في الآتي أبرز الطرق العلاجية لسرطان البنكرياس:
1. الجراحة
جزء صغيرٌ جدًا من الأورام السرطانية في البنكرياس يُعد قابلًا للاستئصال، أي إن هناك أملًا جديًا بإزالتها تمامًا بواسطة الجراحة، وإذا كان السرطان قد انتشر إلى خارج البنكرياس وتفشى في أعضاء أخرى في الجسم، مثل: الغدد اللمفاوية، أو الأوعية الدموية، فلا يُمكن اعتماد العمليات الجراحية كإمكانية علاجية.
حين يكون إجراء الجراحة ممكنًا قد يُوصي اختصاصي الأورام بالآتي:
    إجراء عملية جراحية لإزالة الأورام في رأس البنكرياس.
    إجراء عملية جراحية لإزالة الأورام في جسم البنكرياس، أو في ذيله.
وقد أثبتت الأبحاث أن جراحة إزالة سرطان البنكرياس تُسبب مضاعفات قليلة جدًا، إذا تولى القيام بها أخصائيون في المجال.
2. طرق علاجية أخرى
في الآتي أهم الطرق المتبعة لعلاج سرطان البنكرياس:
    المعالجات الإشعاعية (Radiation therapy).
    المعالجات الكيميائية (Chemotherapy).
    المعالجة الدوائية المُركّزة.
طرق علاج حديثة
الطرق العلاجية الحديثة التي يتم بحثها واختبارها في الآونة الأخيرة تشمل:
    أدوية تمنع الورم السرطاني من إنتاج أوعية دموية جديدة.
    لقاحات (Vaccines) ضد سرطان البنكرياس.
التجارب السريرية
التجارب السريرية هي عبارة عن أبحاث تهدف إلى فحص أنواع جديدة وطرق جديدة للعلاج، مثل: أدوية جديدة، وطرائق جراحية جديدة، وعلاجات إشعاعية من نوع جديد ومجالات جديدة، مثل: المعالجة الجينية (Gene therapy)، وإذا تم إثبات فعالية الطرق العلاجية الحديثة، أو مأمونية استخدامها مقارنة بالعلاجات القائمة، فعندئذ تُصبح طرقًا علاجية مقبولة.
ليس في وسع التجارب السريرية أن تضمن الشفاء، وقد تُصاحبها مضاعفات وتأثيرات جانبية غير متوقَعَة مسبقًا، من جهة أخرى التجارب السريرية المتعلقة بمرض السرطان تجرى تحت رقابة مشددة، لضمان إجرائها بمستويات الأمان القصوى، وزيادة على ذلك قد تُتيح التجارب السريرية فرصة الاستفادة من طرق علاجية حديثة لم يكن من الممكن الوصول إليها بطريقة أخرى.
الوقاية من سرطان البنكرياس
على الرغم من انعدام وجود طريقة مجربة محددة للوقاية من الإصابة بسرطان البنكرياس، إلا إنه من الممكن اتباع الخطوات الآتية لتقليل خطر الإصابة:
    التوقف عن التدخين.
    المحافظة على وزن سليم.
    ممارسة النشاط الجسماني بشكل ثابت.
    المحافظة على تغذية صحية ومتوازنة.
العلاجات البديلة
قد يلجأ المريض إلى تجربة أي علاج يُمكن الحصول عليه في محاولة للشفاء من المرض، وفي هذا الإطار يلجأ غالبية المرضى إلى الطب المكمّل (Complementary medicine)، وإلى تشكيلة العلاجات المتنوعة التي يعرضها الطب البديل (Alternative medicine)، وخصوصًا حين تكون فرص الشفاء بعلاجات الطب التقليدي ضئيلة جدًا، ولكن لم يُثبَت توفر أي علاج مكمل، أو بديل شافٍ لسرطان البنكرياس.
ومع ذلك من شأن العلاجات البديلة، أو المكملة أن تُخفف من الأعراض المصاحبة لسرطان البنكرياس ومن حدة وصعوبة العلاجات التي ينبغي الخضوع إليها لمعالجة سرطان البنكرياس، وفي كل الأحوال يُفضل استشارة الطبيب المعالج بشأن الإمكانيات العلاجية المتاحة.
العلاجات المكملة أو البديلة التي يُمكن أن تكون مفيدة ومساعِدة تشمل:
    الوخز بالإبر (Acupuncture).
    التدليك (Massage).
    التأمل (Meditation).


أخبار مرتبطة