تاريخ النشر 30 نوفمبر 2021     بواسطة البروفيسور احمد صلاح عبده هرسي     المشاهدات 1

الرجفان الأذيني

إن الرَّجَفان الأُذَيْني عادةً يكون مصحوبًا بتسارع نبضات القلب وعدم انتظامه، مما يؤدي لانخفاض القدرة على تزويد الجسم بالدم. ينقبض الأذينان خلال عملية الرَّجَفان بشكل غير منتظم وغير متناسق مع البُطَيْنَيْن؛ وعادةً تكون هذه الحالة مصحوبة بشعور بضربات قوية في الصدر، وضيق في التنفس، وضعف عام في
الجسم.

يُمكن أن يكون الرَّجَفانُ الأُذَيْني حالة مؤقتة وعابرة، ومن الممكن أن يُصبح حالة مزمنة، وعلى الرغم من عدم كونه حالة تُشكل خطورة على الحياة إلا أننا نتحدث عن حالة مرضية جدية تستلزم في كثير من الأحيان علاجًا مستعجلًا من أجل منع حدوث المضاعفات.
مبدأ الرجفان الأذيني

يتألف القلب من أربعة تجويفات، هي: أُذَيْنان، وتحتهما بُطَيْنان.

في الأُذَيْن الأيْمَن يقع منظم دقات القلب الطبيعي (SA node)، وتتلخص وظيفته بخلق محفز كهربائي يؤدي لانقباض عضلة القلب، يُسبب هذا المحفز الكهربائي انقباض الأُذَيْنَيْنِ، ومنهما ينتقل عبر ألياف ناقلة (AV node) إلى البُطَيْنَيْنِ.

يتلقى الأُذَيْنان عند حدوث الرَّجَفان الأُذَيْني محفزًا كهربائيًّا سريعًا وغير منتظم يؤدي لانقباضهما بسرعة كبيرة، بحيث يُصبح هذا الانقباض غير ذي جدوى أو فائدة، ولا يتعدى كونه اهتزازًا فارغًا من المضمون.

إن من حسن الحظ أن الشحنات الكهربائية التي ينتجها الأذينان إلى البطينين لا تنتقل كلها، بحيث تبقى وتيرة انقباض البطينين بين 100 - 175 نبضة في الدقيقة، وهي وتيرة أعلى من الوتيرة السليمة التي تتراوح بين 60 - 100 نبضة بالدقيقة، وعلى الرغم من أن هذه الوتيرة تُعد أسرع من الطبيعي إلا أن انقباضات القلب خلالها تبقى مفيدة ويتم ضخ الدم من القلب إلى الرئتين وبقية أجزاء الجسم.
أعراض الرجفان الأذيني

في الرجفان الأذيني لا ينقبض القلب بأفضل صورة ممكنة مما يجعل إمكانية عدم قدرة القلب على التأقلم مع الأوضاع المتغيرة واردة.

أما بالنسبة للأشخاص السليمين الذين لا يُعانون من أي أمراض أو اضطرابات قلبية أخرى فيتم اكتشاف الرَّجَفانِ الأُذَيْني عن طريق الصدفة خلال فحص عادي ودوري، وعلى الرغم من عدم شعور الشخص بأي أعراض أو محدوديات قد يشتكي قسم آخر من المرضى من أحد الأعراض الآتية:

    ضربات قوية في الصدر، حيث يشعر الشخص بضربات القلب، ويكون في كثير من الأحيان على دراية تامة بأن دقات قلبه سريعة وغير منتظمة.
    انخفاض في ضغط الدم.
    ضعف.
    دوار.
    لخبطة وتخبط.
    ضيق في التنفس.
    آلام في الصدر.

يُمكن أن يحدث الرَّجَفان مرة كل بضع دقائق أو كل بضع ساعات وبعدها يختفي، يُسمى هذا الوضع رَجَفان أُذَيني متقطـّع (Paroxysmal atrial fibrillation)، وعند الحديث عن حالة متواصلة يُسمى الوضع بالرَّجَفان الأُذَيْني المزمن.
أسباب وعوامل خطر الرجفان الأذيني

إن أكثر أسباب الرَّجَفان الأُذَيْني انتشارًا هو التغيير في بنية القلب سواء كان هذا التغيير مكتسبًا أو خلقيًا، إضافة إلى الآتي:

    ازدياد ضغط الدم.
    النوبات القلبية.
    عطب صِمامات القلب.
    عدم التوازن في عملية التمثيل الغذائي نتيجة اضطراب بالغدة الدرقية أو لأي سبب آخر.
    التعرض لمواد منبهة، مثل: الأدوية المختلفة، والمخدرات، والقهوة، والتدخين، والكحول.
    ضرر يصيب منظم دقات القلب الطبيعي نفسه.
    متلازمة العُقدة الجَيْبِيَّة المريضة.
    النُّفاخ الرئوي وغيره من الأمراض الرئوية.
    عمليات سابقة في القلب.
    التلوثات الفيروسية.
    حالات الإجهاد الشديد للجسم، مثل: التهاب الرئتين، أو العمليات الجراحية الكبيرة.
    توقف التنفس خلال النوم.

عوامل الخطر

تشمل عوامل الخطورة المسببة للإصابة بالرَّجَفان الأُذَيْني:

    العمر: كلما تقدمنا بالسن زاد احتمال الإصابة بالخَفَقانِ الأُذَيْني.
    أمراض القلب: الإصابة السابقة بأمراض القلب بما فيها أمراض الصِّمامات، والعمليات الجراحية في القلب، والنوبات القلبية.
    ارتفاع ضغط الدم: ضغط الدم العالي خصوصًا عندما لا يتم علاجه بالأدوية وتغيير أنماط الحياة يزيد من مخاطر الإصابة بالرَّجَفان.
    شرب الكحول: خاصة عند الحديث عن كمية كبيرة منه خلال وقت قصير.
    التاريخ العائلي للمرض: وجود إصابات في العائلة بالمرض.

مضاعفات الرجفان الأذيني

من أهم مضاعفات الرجفان الأذيني:

    النوبات الدماغية (Stroke)

يُمكن أن تُسبب الانقباضات السريعة وغير المنتظمة في الأذيْنَيْن ضخًّا على شكل دوامة للدم في الأذينين، وهذا يُشكل بيئة خصبة لنشوء الجلطات الدموية، ويُمكن كذلك أن تخرج هذه الجلطات من القلب وتذهب لتسد أوعية دموية في الدماغ.

تزيد خطورة التعرض لنوبة دماغية إذا كان الرَّجَفان الأُذَيْني مصحوبًا بالآتي:

    ارتفاع في ضغط الدم.
    قصور عضلة القلب.
    حالة سابقة من الإصابة بالنوبة الدماغية.
    وجود مرض السكري.

إن من شأن استخدام الأدوية المضادة للتخثر أن يُقلل احتمال الإصابة بهذه المضاعفات.

    قصور عضلة القلب

يُمكن أن يؤدي الرَّجَفان الخارج عن السيطرة إلى ضعف عضلة القلب، وفي أعقاب ذلك إلى قصورها عن أداء عملها مما يعني عدم قدرة القلب على تزويد الجسم بكميات الدم اللازمة.
تشخيص الرجفان الأذيني

يتم تشخيص الإصابة بواسطة الفحوصات الآتية:

    تخطيط القلب الكهربائي (ECG) أو الهولتير (Holter).
    تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).
    فحص الدم.
    تصوير الصدر بالأشعة.

يُمكن لكل هذه الفحوص أن تُساعد في تشخيص سبب ظهور الأعراض أو الإصابة بالرَّجَفان الأُذَيْني.
علاج الرجفان الأذيني

عندما يتم التعرف على سبب حدوث الرَّجَفان يكون بالإمكان علاجه ويكون هذا الوضع أفضل، وينحصر العلاج بمحاولة منع حدوث الرَّجَفان.

لا يكون سبب الرَّجَفان معروفًا في العادة، أو يكون التغيير الذي طرأ غير قابل للإصلاح ولا العلاج، عندها يتم اختيار نوع العلاج بناء على طول مدة الإصابة، وشدّة الأعراض، إضافة إلى وضع المريض العام وغيرها من العوامل.

    استراتيجية التحكم بالإيقاع (Rhythm control)

يتم في هذه الإستراتيجية إعادة القلب لنشاطه المنتظم بواسطة تقنية تسمى العكس، وعملية العكس تتم بواسطة أدوية لعلاج اضطرابات النبض، أو بواسطة شحنات كهربائية تعمل على وقف عمل القلب لعدة أجزاء من الثانية.

تكون هذه العملية مفيدة إذا ضَمِنا أنه بعد عودة انتظام دقات القلب لن يعود الرجفان للحدوث.

يتم في بعض الحالات استخدام أدوية من العائلة المضادة للاضطرابات من أجل منع عودة الرجفان.

    استراتيجية التحكم بالنبض (Rate control)

لا يمكن في بعض الحالات إعادة انتظام دقات القلب إلى الوضع الطبيعي، عندها يكون هدف العلاج هو المحافظة على وتيرة نبضات القلب بين 60 - 100 نبضة في الدقيقة بما يشبه الإنسان السليم.

تتم في المرحلة الأولى محاولة إبطاء دقات القلب بواسطة بعض الأدوية، مثل:

    الديجوكسين (Digoxin).
    حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium blockers).
    حاصرات البيتا (Beta blockers).

أما إذا لم تنجح الأدوية بخفض عدد دقات القلب عندها يتم إجراء عملية استئصال جراحي (Ablation) لفصل الألياف الناقلة للشحنات الكهربائية من الأذينين إلى البطينين، في هذه الحالة وعلى الرغم من انقباض الأذينين بوتيرة عالية يُحافظ البطينان على وتيرة طبيعية.

بكلتا الحالتين هنالك حاجة لدمج العلاج مع الأدوية المضادة للتخثر من أجل منع حدوث نوبة دماغية.

أما في إستراتيجية ضبط الإيقاع فيكون الاستخدام محدودًا ومحصورًا بفترة القيام بإجراء عملية العكس، بينما عند الحديث عن استراتيجية الحفاظ على الوتيرة يتم استخدام مضادات التخثر بشكل دائم.
الوقاية من الرجفان الأذيني

من أهم طرق الوقاية:

    الحفاظ على وزن مثالي.
    الإقلاع عن التدخين.
    ممارسة الرياضة بشكل دوري.


أخبار مرتبطة