تاريخ النشر 17 مارس 2021     بواسطة البروفيسور احمد جلال الصياد     المشاهدات 1

التهاب المسالك البولية وعلاجها

إلتهاب المسالك البولية هو التهاب يبدأ في الجهاز البولي (Urinary system). يتكون الجهاز البولي من الكليتين، الأنابيب البولية، المثانة (Urinary bladder) والإحليل (Urethra). يمكن للعدوى مهاجمة أي واحد من مركبات المسالك البولية، لكن المسالك البولية السفلى، أي الإحليل والمثانة، هي الأكثر عرضة للالتها
ب.

النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بالتهابات المسالك البولية. التهاب المسالك البولية الذي يكون محصورا في المثانة فقط مؤلم جدا ويشكل مصدر إزعاج. لكن العدوى يمكن أن تنتشر إلى إحدى الكليتين، أيضا، وعندئذ تكون العواقب وخيمة.

العلاج الأكثر قبولا ورواجا لمعالجة التهابات المسالك البولية هو المضادات الحيوية (Antibiotics). لكن بعض التدابير، التي من السهل اتخاذها، من شأنها تقليص احتمالات العدوى والإصابة بالتهابات المسالك البولية من البداية.

أعراض التهاب المسالك البولية
لا تظهر أعراض التهاب المسالك البولية بشكل واضح لدى كل من يصاب به، بالضرورة، إنما يظهر عند معظم المصابين، في الغالب، عَرَض واحد أو اثنان، من الاعراض التالية:

حاجة قوية ومتواصلة للتبول
إحساس بالحَرق عند التبول
تسرب دائم للبول، بكميات صغيرة
وجود دم في البول (بيلة دموية – Hematuria) أو بول عكر ذو رائحة قوية جداَ
وجود جراثيم في البول
 لكل واحد من الأنواع المختلفة من الالتهاب توجد أعراض التهاب المسالك البولية المميزة له، تبعا للمنطقة التي يحصل فيها الالتهاب.

أعراض التهاب المسالك البولية بحسب المنطقة المتضررة
الكليتان (التهاب الحُوَيْضَة والكلية الحاد - Acute pyelonephritis) - آلام في الظهر، قشعريرة وارتجاف، الغثيان، القيء والحمّى.
المثانة (التهاب المثانة - Cystitis) - هبوط درجة حرارة الجسم إلى مستويات غير طبيعية (انخفاض الحرارة - Hypothermia)، ضغط في منطقة الحوض، شعور بعدم الراحة في أسفل البطن، الحاجة إلى التبول المتكرر والألم عند التبول.
الإحليل (التهاب الإحليل - Urethritis)- الشعور بالحَرْق عند التبول.
أسباب وعوامل خطر التهاب المسالك البولية

يتكون الجهاز البولي من الكليتين، الأنابيب البولية، المثانة والإحليل. كل واحد من هذه المركبّات يلعب دورا هاما في إخراج الفضلات من الجسم. تكون اسباب التهاب المسالك البولية، عادة، دخول جراثيم إلى الجهاز البولي، من خلال الإحليل، ثم تبدأ بالتكاثر في المثانة.

وعلى الرغم من أن الجهاز البولي مصمم بطريقة يفترض أن تمنع دخول بدائيات النوى (Prokaryote) هذه، إلا أن المنظومة الدفاعية هذه تخفق، أحيانا، في أداء مهمتها. وحين يحصل مثل هذا الإخفاق، تفرض الجراثيم سيطرتها وتبدأ بالتكاثر فتسبب التهابا قويا وحادا في المسالك البولية.
معظم التهابات المسالك البولية تظهر لدى النساء، بشكل أساسي، وتصيب الإحليل والمثانة.

المسبب لالتهاب المثانة، في معظم الحالات، هو جرثومة الإشريكية القولونية (Escherichia coli). هذا النوع من البكتيريا (الجراثيم) موجود، عادة، في الجهاز الهضمي والأمعاء. وقد تؤدي ممارسة الجنس إلى حصول التهاب في المثانة، لكن ليس من الضروري أن يكون الإنسان فعالا جنسيا كي يصاب بهذا الالتهاب. كل النساء معرضات للإصابة بالتهاب في المثانة، نتيجة البُنية التشريحية لجسم المرأة، وخصوصا بسبب قرب منشأ الإحليل من الفتحة الشرجية، ونظرا للمسافة القصيرة بين منشأ الإحليل وبين المثانة.

قد يبدأ التهاب الإحليل بالتكوّن عندما تعبر بكتيريا الجهاز الهضمي، الموجودة في المعدة وفي الأمعاء، المسافة القصيرة من فتحة الشرج حتى منشأ الإحليل.

علاوة على ذلك، ونتيجة لقصر المسافة بين منشأ الإحليل وفتحة المهبل عند النساء، ثمة أمراض تنتقل من خلال الاتصال الجنسي (الأمراض المنقولة جنسيا – STD - Sexually transmitted diseases)، مثل فيروس الهربس البسيط (Herpes simplex)، داء السَّيَلان (Gonorrhea) وداء المُتَدثّرات (Chlamydiosis)​، والتي يمكن أن تسبب، هي أيضا، التهابا في الإحليل.

عوامل خطر التهاب المسالك البولية
هنالك أشخاص هم أكثر عرضة، من غيرهم، للإصابة بالتهابات المسالك البولية. اسباب التهاب المسالك البولية وعوامل الخطر تشمل:

الجنس: حوالي نصف الإناث يصبن بالتهابات المسالك البولية في مرحلة ما من مراحل حياتهم، وبعضهن يصاب بالالتهاب أكثر من مرة واحدة. السبب الرئيسي لذلك هو المبنى التشريحي لجسم الأنثى. الإحليل في جسم الأنثى أقصر منه في جسم الذكر، مما يجعل المسافة التي يتعين على البكتيريا أن تقطعها من أجل الوصول إلى المثانة أقصر.
النشاط الجنسي: النساء اللواتي يمارسن النشاط الجنسي بوتيرة أكبر يصبحن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المسالك البولية. فالعلاقة الجنسية قد تؤدي إلى تهيج فتحة الإحليل، مما يتيح دخول البكتيريا بسهولة أكبر ويسهّل انتقالها إلى المثانة.
استخدام بعض وسائل منع الحمل: النساء اللواتي يستخدمن العازل الأنثوي لمنع الحمل (Diaphragm) هن أكثر تعرضا لخطر العدوى بالتهاب المسالك البولية، من النساء اللواتي يستخدمن مبيد النِّطاف (مُبيد المَني – Spermicide) كوسيلة لمنع الحمل
السن: بعد بلوغ الإياس (سن اليأس - Menopause أو سن انقطاع الحيض - Amenorrhea)، تصبح التهابات المسالك البولية أكثر شيوعا، لأن أنسجة المهبل، الإحليل وقاعدة المثانة  تصبح أرقّ وأضعف بسبب فقدان هُرمون الإستروجين (Estrogen)
اضطرابات المسالك البولية مثل حصى الكلى أو غيرها 
مرض السكري (Diabetes) والأمراض المزمنة الأخرى التي يمكن أن تعيق عمل الجهاز المناعي (Immune system)
الاستخدام المطول للقثاطير (قثطار - Catheter) في المثانة.
يلعب الجهاز المناعي لدى النساء دورا هاما جدا في درجة خطر الإصابة المتكررة بالتهابات المسالك البولية وهو من اهم اسباب التهاب المسالك البولية لدى النساء. فقد تتحد البكتيريا مع خلايا المسالك البولية بسهولة بالغة عند النساء بشكل خاص، لأنها تفتقر إلى عناصر الحماية التي تتيح للمثانة، عادة، الدفاع عن نفسها أمام غزو الجراثيم.

هنالك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد اسباب التهاب المسالك البولية الدقيقة وعوامل الخطر المسببة لذلك وكيفية التعامل معها وتفعيلها بطريقة تساعد النساء اللواتي تعانين كثيرا من التهابات متكررة في المسالك البولية.

مضاعفات التهاب المسالك البولية
إذا ما تمت معالجة التهاب المسالك البولية بصورة فورية وجيدة، فمن النادر وجود حالات تنجم عنها المضاعفات. أما إذا لم تتم معالجة الالتهاب، فقد يتفاقم ويؤدي إلى أعراض أكثر حدة تسبب شعورا بضيق كبير.

وقد يتفاقم التهاب المسالك البولية الذي لا تتم معالجته كما ينبغي ويتحول إلى التهاب حاد، بل مزمن، في الكليتين (التهاب الحُوَيْضة والكلية الحاد)، يمكن أن يسبب ضررا مستديما في الكليتين.

الأطفال الصغار والمسنون هم الأكثر عرضة للإصابة بأضرار في الكليتين من جراء التهابات المسالك البولية، لأن هناك ميلا، عادة، لتجاهل الأعراض أو نسبها، خطأ، إلى حالات طبية أخرى مختلفة تماما. أما النساء الحوامل اللواتي تعانين من التهابات المسالك البولية فهن أكثر عرضة لخطر إنجاب أطفال ذوي وزن منخفض أو أطفال خُدّج.

المرأة التي تتكرر إصابتها بالتهاب في المسالك البولية أكثر من ثلاث مرات، من المرجح أن تصاب بالتهابات إضافية أخرى في المستقبل.

تشخيص التهاب المسالك البولية
عندما يشك اختصاصي المسالك البولية (Urologist) بوجود التهاب، يطلب إعطاء عينة من البول لفحص وجود قيح، خلايا الدم حمراء أو بكتيريا (جراثيم) في البول. ولتجنب تلوث العينة، قد يُطلب تنظيف المنطقة التناسلية بالمطهرات قبل البدء بجمع العينة، من منتصف دفق البول.

الفحص المخبري لعينة البول (فحص بول)، الذي يضاف إليه أحياناَ اختبار استنبات (Culture) بوليّ، يكشف عما إذا كان هنالك تلوث التهابيّ. وبالرغم من أنه ليس ثمة اختبار بسيط يمكن أن يميز ما إذا كان الالتهاب موجوداً في المسالك البولية العليا أو السفلى، إلا إن مزيجا من الحمّى والألم الموضعي المركّز يمكن أن يدل على أن الالتهاب قد وصل إلى الكليتين، أيضا.

علاج التهاب المسالك البولية
اذا ما ظهرت اعراض مميزة لالتهاب المسالك البولية لدى شخص معافى بشكل عام، فان علاج التهاب المسالك البولية الفعال والاساسي هو بالمضادات الحيوية. ويتم تحديد نوع الدواء ومدة العلاج تبعا للحالة الصحية العامة للمريض وتبعا لنوع البكتيريا التي تم اكتشافها في فحص البول.

علاج الالتهاب البسيط
الادوية الاكثر شيوعا لمعالجة الالتهاب البسيط في المسالك البولية تشمل: 

سولفاميتوكسازول-ترايمتوبريم  (Sulfamethoxazole-trimethoprim) 
اموكسيسيلين (Amoxicillin)
امبيتسلين (Ampicillin)
نيتروفورانتوين (Nitrofurantoin)
سيبروفلوكساسين - (Ciprofloxacin) سيبرو ( Cipro)
ليفوفلوكساسين - (Levofloxacin) ليفاكوين (Levaquin)
تختفي الاعراض، عادة، بعد بضعة ايام من تلقي علاج التهابات المسالك البولية. ومع ذلك، قد يحتاج المريض الى مواصلة تناول العلاج بالمضادات الحيوية لاكثر من اسبوع. ومن الضروري الحرص على تناول جميع الجرعات الدوائية التي يصفها الطبيب، لضمان التحييد الكامل والنهائي لمسببات الالتهاب.

عند علاج التهاب المسالك البولية البسيط لدى شخص يتمتع بصحة جيدة عموما، يوصي الطبيب عادة بعلاج لفترة قصيرة، مثل تناول المضادات الحيوية لمدة ثلاثة ايام فقط. ولكن التحقق ما اذا كان هذا العلاج هو المناسب للاعراض العينية، فعلا، يتعلق بالاعراض المميزة التي يعاني منها المريض وبتاريخه الطبي.

وقد يصف الطبيب، ايضا، ادوية مسكنة للاوجاع (Analgesic) تزيل الشعور بالالم في المثانة وفي الاحليل وتخفف من حدة الحرق اثناء التبول. احد الاثار الجانبية لهذه الادوية هو اصطباغ البول باللون الازرق الفاتح، او البرتقالي.

علاج  الالتهاب المتكرر
اذا كان المريض يعاني من التهابات المسالك البولية المتكررة، فقد يصف الطبيب المضادات الحيوية لفترة زمنية اطول او برنامجا علاجيا ذاتيا، بحيث يتناول المريض مضادا حيويا لبضعة ايام قليلة فور ظهور الاعراض المميزة لالتهاب المسالك البولية.

اختبارات البول المنزلية، والتي تتم بواسطة غمس عيدان خاصة في عينة من البول (وهي متوفرة اليوم) هي اختبارات حساسة للغاية ويمكن ان تساعد في حالات التهاب المسالك البولية المتكرر.

لمعالجة الالتهابات التي تحصل نتيجة العلاقات الجنسية، قد يصف الطبيب تناول جرعة واحدة من مضاد حيوي بعد كل اتصال جنسي.

اذا كانت المراة قد تجاوزت مرحلة اليأس، فقد ينصحها الطبيب باستخدام العلاج المهبلي بالاستروجين لتقليص احتمالات الاصابة بالتهابات متكررة في المسالك البولية.

عصير التوت البري أثبت نجاعة معيّنة في منع التهاب البول المتكرر في العديد من الأبحاث ومن الممكن وصفة لمن يستطيع تحمّله وشربه بشكل مزمن.

استخدام البروبيوتيك (probiotics) وهي جراثيم وأنواع من الخميرة الحيّة والمفيدة لجسم الإنسان والتي قد تساعد على منع التهاب البول المتكرر بطرق عديدة كالحفاظ على (PH) منخفض قي المهبل او افراز العديد من السيتوكينات (Cytokins) المضادة للالتهاب وغيرها من الطرق.

للنساء التي تستعمل الواقي المبيد للحيوانات المنوية لمنع الحمل، عليها أن تفكر باستبدال هذا النوع من الواقي لأنه من الممكن أن يرتبط بشكل مباشر مع التهابات البول المتكررة.

تلقي التطعيمات ناجع وفعال لتقليل امكانية حصول التهاب البول المتكرر مازالت قيد البحث والدراسة ومن الممكن أن تكون حلاً ممكنا وناجعًا في المستقبل.

علاج الالتهاب الحاد
معالجة الالتهاب الحاد في المسالك البولية قد تحتاج الى الرقود في المستشفى (الاستشفاء)، سوية مع تناول المضادات الحيوية بالحقن الوريدي (Intravenous injection).

الوقاية من التهاب المسالك البولية
الخطوات التالية قد تقلص من احتمالات التعرض للإصابة بالتهاب المسالك البولية:

- شرب الكثير من السوائل، خاصة الماء
- المسح (التنظيف) من الأمام إلى الخلف
- تفريغ المثانة في أقرب وقت ممكن بعد الجماع
- تجنب منتجات النظافة والتـَصَحّـُح (Hygiene) النسائية التي قد تسبب التهيّج


أخبار مرتبطة