تاريخ النشر 14 سبتمبر 2020     بواسطة الدكتور حمد علي الصفيان     المشاهدات 1

بديل إنفاق المليارات للإنجاب

لا يوجد حال في العالم وجد بدون حكمة عظيمة من الله تعالى ومن ذلك أن بعض الناس لا يمكنهم الإنجاب بطريقة طبيعية وتتبين حكمة الله في حالهم بالنظر لعدد الصغار الذين بلا والدين وتحتضنهم دور الرعاية الحكومية وهذا ليس الحال الطبيعي المثالي لنشأة الطفل، فالذين ينشؤون في دور الرعاية يعانون من سوء المعامل
ة فوق الحرمان المادي والعاطفي الحادين، فالطفل يحتاج لبيئة بيت وبنية عائلة حاضنة تكون بمثابة العائلة الطبيعية له، ولو تم استيعاب حكمة الله تعالى هذه في جعل البعض لا يمكنهم الإنجاب بشكل طبيعي لكي يتكاملوا مع الأطفال الذين لا أهل لهم لما كان عاش عدد ليس بالقليل من الأزواج غالب حياتهم في معاناة وديون مالية كبيرة سعيا للإنجاب بطرق اصطناعية مكلفة ولها محاذيرها الخطيرة على صحة الأم وعلى صحة المولود الذي يتولد بالتلقيح الاصطناعي، فقد «كشف استشاري العقم وأطفال الأنابيب ورئيس وحدة علاج العقم في الجمعية السعودية للنساء والولادة الدكتور حمد الصفيان عن معاناة 600 ألف أسرة سعودية من العقم من أصل 3 ملايين من الأزواج، والتكلفة المادية لإنجاب طفل واحد بواسطة عملية أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري تتراوح بين 25-100 ألف ريال وبتكلفة عامة تتراوح بين 15-60 مليارا. (صحيفة مكة - 14 نوفمبر 2015)، والسؤال هو: لماذا يفضل الأزواج تعريض حياة الأم والمولود لأخطار كبيرة وتكلف ديون هائلة لإنجاب مولود يحمل مادتهم الوراثية بينما يمكنهم احتضان طفل حتى بعمر ساعات أو يوم لكن لا يحمل مادتهم الوراثية وإن كان يمكن بإرضاع المولود من قبل إحدى القريبات أن تصبح له بعض أحكام الابن البيولوجي؟ والجواب الصريح أن السبب هو الأنا الغرائزية وغرورها والتي لا يهمها فقط أن يكون لها ابن يشبع الوالدان عبره مشاعر الأمومة والأبوة الفطرية ويملأ عليهما حياتهما ويجعل لهما غاية في الحياة تتمثل في تنشئته، فغرور الأنا يجعل الأب يريد أن يثبت فحولته والأم تريد أن تثبت خصوبتها للآخرين وإن كانا بالفعل عقيمين وليكون بمثابة بقاء بيولوجي لهما بعد موتهما، ولا شيء في العقم يقلل من ماهية الإنسان تماما كأي نوع من المحن الجسدية فهي امتحان من الله ونجاح الإنسان في هذا الامتحان يكون بالتعامل الإيجابي معه ليثبت أن الإنسان ليس مجرد جسد، فمهما كانت هناك وظائف وأعضاء مفقودة من الجسد تبقى إنسانية الإنسان كاملة وقدراته وإمكاناته على فعل الأفضل كاملة، ويكفي استحضار ثواب كفالة اليتيم.


أخبار مرتبطة