تاريخ النشر 25 اغسطس 2020     بواسطة الدكتور ممدوح حسين سبحي     المشاهدات 1

أطباء لـ«الرياض»: تطبيق منع العمل تحت الشمس يقلص

الإصابات المهنية أكد أطباء ومختصون لـ"الرياض" أن تشغيل العمالة تحت أشعة الشمس في أماكن مكشوفة ودرجات حرارة عالية من شأنه أن يعرض حياتهم للخطر، نظير إمكانية إصابتهم بالعديد من الأمراض والمضاعفات جراء تعرضهم للشمس والحرارة الشديدة، مؤكدين أن منع العمل تحت أشعة الشمس من شأنه الإسهام في تقليل ال
إصابات المهنية، والحفاظ على سلامة العمالة، وتجنيبهم الإصابة بالعديد من الأمراض الخطرة أبرزها التجلطات في الشرايين والدماغ، إلى جانب تعريضهم للإصابة بضربات الشمس والتي من الممكن أن تصل إلى حالات حرجة وخطرة قد تؤدي في بعضها إلى الوفاة، إضافة إلى تأثير أشعة الشمس الحارة على القرنية وتسببها في العديد من المضار على بصر العاملين.

في البداية تحدث الدكتور مهند بن محمد بن سعيد أخصائي بصريات إكلينيكية، بأن العمل تحت أشعة الشمس الحارقة يسبب ضررا كبيرا في العين، حيث أثبتت الدراسات أن التعرض المباشر للشمس قد يسرع بالإصابة بتغير في خصائص العدسة الداخلية للعين وهو ما يعرف بالماء الأبيض، ما يستدعي إجراء عملية جراحية للعلاج منها، كما أنه قد يصيب العامل بالجفاف بسبب التعرق الشديد وفقدان المياه داخل الجسم، ما قد يؤدي بدوره إلى ضعف في النظر، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى الكثير من الحالات المرضية التي يتم معالجتها، نجد أن كثيرا ممن يعانون من الظفرة (وهي عبارة عن نمو في مجموعة أوعية دموية وأنسجة تشرع في النمو في العين تحت منطقة الملتحمة وتمتد من زاوية العين الداخلية أو الخارجية حتى طرف القرنية، وقد تصل إلى داخل القرنية في بعض الحالات المتقدمة) تجدهم يتعرضون لأشعة الشمس بدرجة كبيرة، مؤكدا أنه في حال وصول الظفرة إلى القرنية وأمام مركز الإبصار فإنه يستوجب العلاج بشكل عاجل كونها تؤثر مباشرة على جودة النظر لدى الشخص المصاب.

وأوضح الدكتور مهند أن استخدام النظارات الشمسية التي تحمي العين من الأشعة الفوق البنفسجية الضارة واعتبارات السلامة لا تمنع خطورة الإصابة بشكل كامل، وإنما تقلل من حدة التأثير المباشر بنسبة بسيطة فقط، بسبب الأشعة فوق البنفسجية المصاحبة لأشعة الشمس، مشيرا إلى أن الفائدة الموجودة في أشعة الشمس تنقلب إلى مضار متى ما كان التعرض لها بشكل مباشر ولأوقات طويلة.

من جانبه أفاد الدكتور عبدالرحمن أبو عيش استشاري باطنية وسكري ومختبرات والحاصل على البورد الألماني، أن تعريض العمالة لأشعة الشمس الحارقة في الأجواء الحارة التي تعيشها غالبية دول الخليج يندرج تحته العديد من السلبيات والمخاطر، بداية من اللباس الذي يرتديه بعض العمالة وخاصة العاملين في النظافة في فترة الصيف، والذي يكون مناسبا للأجواء الشتوية نظرا لكونه يحتفظ الحرارة داخل الجسم، وهذا يشكل خطرا كبيرا عليهم، كونه يزيد من مفعول الحرارة ويجعل الجسم يعيش في الحرارة الرطبة التي تعتبر أسوأ من الحرارة الجافة، كونها تتسبب في بقاء العرق على الجسم وبالتالي تغلق جميع مسامات الجسم وبالتالي انخفاض نسبة خروج السموم منه، إلى جانب أنها تزيد من درجة حرارة الجسم وتجعله أكثر عرضة للأمراض المترتبة على عملهم تحت أشعة الشمس وفي درجات حرارة عالية، الأمر الذي من شأنه أن يفقدهم كميات كبيرة من السوائل الموجودة في الجسم ويصبح قابلا للإصابة بتكثف الدم.

وشدد الدكتور أبو عيش على أن من أكبر مخاطر العمل تحت أشعة الشمس هو الجهد المضاعف الذي تبذله الكلى لأولئك العمالة، والتي قد تتسبب في تعريضهم بنسبة كبيرة للإصابة بالحصوة في الكلى نظير الترسبات التي تبقى في الجسم جراء فقدان كميات كبيرة من السوائل، إلى جانب إمكانية إصابة العامل بضربات الشمس والتي بدورها قد تؤدي إلى حالات إغماء والتي تستوجب إسعاف المصاب خلال نصف ساعة كحد أقصى تجنبا لحدوث مضاعفات لا تحمد عقباها قد تصل إلى الوفاة، منوها إلى أن مراعاة سلامة العمالة من حيث اختيار اللباس المناسب لأعمالهم المختلفة أو تجنيبهم الإصابة بالأمراض والأضرار هو شأن أمرنا به ديننا في المقام الأول، وإجبار العمالة على أداء مهامهم تحت أشعة الشمس الحارقة خلال أوقات المنع أمر لا يليق بنا كمسلمين، إضافة إلى كونه أمر قد يتسبب بالضرر على الآخرين، مؤكدا أن إنتاجية الشخص في درجة حرارة مرتفعة تكون ضعيفة نتيجة فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل ما ينتج عنه بطء في الحركة وضعف في التركيز.

في حين أوضح الدكتور ممدوح سبحي استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد العام بمحافظة جدة أن العمل تحت أشعة الشمس في درجة حرارة عالية يؤدي إلى فقدان السوائل والمعادن المهمة بالجسم وهذا بالتالي يؤثر سلبا في حفظ توازن دورة الأوعية الدموية من وإلى القلب، حيث يؤدي ذلك إلى انخفاض الضغط المصحوب بتسارع في معدل ضربات القلب، وقد يكون الانخفاض شديدا مما يسبب قصور في تروية الأعضاء الحيوية بالجسم مثل القلب والمخ والكلى والكبد ولأطراف مما ينتج عنه قصورها وفشلها، مضيفا أن حرارة الشمس العالية تزيد من لزوجة الدم، وهذا عامل مهم في حدوث تخثرات وتجلطات دموية في الشرايين والأوردة ما يؤدي إلى قصور في وظائف الأعضاء التي تغذيها.

ونوه الدكتور ممدوح أن ارتفاع لزوجة الدم يؤدي أيضا إلى زيادة القابلية إلى التخثر وتجلط الشرايين التاجية القلبية، ما قد يسبب أزمات قلبية حادة كالذبحات الصدرية واحتشاء عضلة القلب، وكذلك تجلطات شرايين المخ التي قد تؤدي إلى جلطات بالمخ والسكتة الدماغية، إلى جانب أن تجلطات شرايين الكلى تؤدي إلى قصور في وظائف الكلى وفشلها، إضافة إلى تجلطات في شرايين الكبد ما ينتج عنه فشل كبدي.

ولفت الدكتور سبحي إلى أن تجلطات الأطراف تؤدي إلى قصور في الدورة الدموية للأطراف وفشلها، وبالتالي حدوث تجلطات أوردة الساق والتي قد تسبب جلطات وريدية بالأطراف وتجلطات الشرايين الرئوية ما قد يؤدي إلى جلطات الرئتين، مشددا على أن التعرض لأشعة الشمس في درجات حرارة عالية يؤدي إلى التعب والإرهاق والإعياء وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على عضلة القلب وارهاقها وقد يسبب ذلك قصورها وفشلها، إضافة إلى أن التعرض للشمس الحارة يسبب تسارع في عدد نبضات القلب وهذا يساعد على حدوث قصور في تروية القلب مع زيادة القابلية لحدوث أزمات قلبية حادة كالذبحات الصدرية واحتشاء عضلة القلب والفشل القلبي وايضا زيادة تسارع معدل ضربات القلب يؤدي إلى زيادة استهلاك أكسجين القلب مما قد يسبب ذبحات صدرية غير مستقرة.

ولفت استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد العام بجدة، الى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارة مع الوقوف الطويل قد يؤدي عند بعض الأشخاص إلى حدوث نوبات تعرف طبيا بـ"Vasovagal episode" وهي تنتج عن تراكم السوائل في أوردة الأطراف وقلة تدفق الدم إلى القلب والمخ، ما يسبب انخفاض حاد في الضغط وهبوط في معدل ضربات القلب وسبب الهبوط في معدل ضربات القلب هو عدم تناسق الأوامر العصبية بين القلب والمخ فيتم تباطؤ معدل ضربات القلب بدل تسارعها بسبب انخفاض الضغط واعراضها هي دوخة وغثيان وتعرق واغماء ويتم علاجها عن طريق التمدد إلى الأرض ورفع الرجلين مدة دقائق وهذا يسبب زيادة تدفق الدم إلى القلب والمخ ومن ثم علاجها.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة العمل تمنع العمل تحت أشعة الشمس مباشرة خلال الساعة 12 ظهرا وحتى الساعة الثالثة عصرا وذلك في الفترة الواقعة بين 15 من شهر يونيو إلى نهاية يوم الـ15 من شهر سبتمبر من كل عام ميلادي، وهو الأمر نفسه الذي تطبقه معظم الدول الخليجية نظرا لتقارب الأجواء في المنطقة خلال فترة الصيف.


أخبار مرتبطة