تاريخ النشر 17 فبراير 2019     بواسطة الدكتور محمد العمري     المشاهدات 1

الهربس البسيط.. مرض فيروسي ينتشر بين الأطفال

يبدأ الأطفال مع سن الحبو في استكشاف البيئة المحيطة، من خلال ملامسة الأشياء ووضعها في أفواههم، ويتعرض الكثير منهم للإصابة بالأمراض، نتيجة إهمال النظافة الشخصية من ناحية، ومن جانب آخر لعدم كفاءة جهاز المناعة لديهم. ويتعرض الأطفال في هذه المرحلة العمرية بسبب سلوكياتهم لأنواع شتى من الفيروسات والجراثيم
 التي تهاجم الجسم، ويهرع جهاز المناعة للمقاومة والدفاع، ولكن بعضها يشفى بشكل تلقائي، والبعض الآخر يتطلب تناول الأدوية المناسبة للشفاء، و«الهربس البسيط».. يعتبر من الفيروسات الشهيرة التي تصيب أغلب الأطفال دون عمر الخامسة.
يعد الهربس البسيط أو الحلأ البسيط أوالتهاب الفم واللثة العقبولي أحد أشهر الأمراض التي يصاب بها الأطفال في المراحل العمرية المبكرة، وهذا المرض مرض فيروسي.
وتشير الإحصائيات إلى أن الأطفال أكبر فئة تصاب به، حيث يتعرض حوالي 80% من الأطفال للإصابة بدرجة ما من هذا المرض، وذلك قبل سن الخامسة.
ونتناول في هذا الموضوع تفاصيل مرض الهربس البسيط، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، والأعراض التي تظهر مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

التهاب الفم واللثة

يظهر الهربس البسيط في صورة التهاب يصيب الفم واللثة، ويؤدي إلى ظهور تقرحات جلدية وتورم كبير في إحدى الشفتين، وهو ما يجعل الطفل يعجز عن تناول طعامه بصورة صحيحة، نتيجة الألم الشديد الذي يرافق هذه التقرحات الجلدية.
وتشفى معظم الحالات المصابة بالهربس بمجرد إنهاء الفيروس لدورة حياته داخل الجسم، ويموت خارجاً مع الفضلات، ويمكن أن يتناول الطفل المصاب بعض الأدوية بهدف التقليل من شدة الأعراض.
ويقع كثير من الممارسين الصحيين في خطأ التشخيص الصحيح لهذا المرض بصورة متكررة، وذلك على الرغم من شيوع الإصابة به.
وتمر العديد من هذه الأخطاء التشخيصية والعلاجية بسلام دون ترك آثار، أو بقايا للمرض إلا في بعض الحالات النادرة، حيث يتم الشفاء بصورة تلقائية ومن خلال الجهاز المناعي، ويجب تشخيص بعض الحالات وعلاجها بدقة وعناية، حيث يشكل المرض بنسبة ضئيلة خطراً حقيقياً على حياة الطفل المصاب.

فيروس ضعيف

يمكن أن تتكرر إصابة الطفل بمرض الهربس البسيط، حيث تكون الإصابة بسيطة ولا تمثل أي خطورة، إلا في حالة الأطفال حديثي الولادة، ومن يعانون ضعفاً في المناعة.
ويمكن أن تحدث العدوى بالمرض ويشفى الطفل منه دون ملاحظة المحيطين، وذلك في حالة عدم ظهور التقرحات، والتي تظهر في الغالب.
وينتقل المرض للأطفال من خلال اللمس المباشر، وعلى سبيل المثال فإنه ينتقل عن طريق التقبيل سواء للبالغين أو الأطفال، ولذلك تعتبر إفرازات الفم والبلعوم أثناء التقبيل والتنفس المباشر سبباً رئيسياً للإصابة.
وتشير الدراسات إلى أنه لم يتم تسجيل عدوى بالهربس عن طريق استخدام المراحيض أو أحواض الاستحمام، أو حتى الأدوات الخاصة كالأكواب والمناشف.
ويفسر الباحثون هذا الأمر بأن فيروس الهربس ضعيف لا يعيش على الأدوات والأسطح، وإنما يعيش على جسم الإنسان.

الشكل الأولي

يصاب الأطفال غالباً بعدوى الهربس البسيط في أول 5 سنوات من أعمارهم، ويسمى شكل الإصابة لأول مرة بالشكل الأولي للإصابة.
وتعتبر أبرز أعراض هذه الحالة ارتفاع متفاوت في حرارة الطفل المصاب، ربما وصلت أحياناً إلى أكثر من 40 درجة مئوية، ويمكن أن يرافق ارتفاع الحرارة احتقان في الأنف والبلعوم، وهي تشبه أعراض الإصابة بفيروسات الزكام.
ويلي هذا ظهور تقرحات متعددة الأشكال والاتساع داخل الفم وعلى سطح اللسان، وتكون بيضاء اللون إلى رمادية، ويحيط قواعدها هالات حمراء.
ويتسبب انكشاف سطوح الأعصاب الحسية ببؤرة التقرحات في الشعور بألم حاد للغاية، وبخاصة عند ملامسة الأطعمة والأشربة لها، وهو ما يجعل الطفل يتجنب الأكل والشرب.
ويعاني الطفل عند إصابته مرة أخرى بالهربس إحساساً بحرقة في المنطقة نفسها، مع الشعور بوخز وحكة في الجلد.

أخطاء تشخيصية

تحدث الأخطاء التشخيصية في هذه المرحلة من المرض، حيث يخطئ بعض الأطباء في التقرحات التي تصيب الطفل، ويظنون أنها تابعة لمرض يدعى بمرض القلاع، الذي يحدث آفات مؤلمة، غير أنها محصورة في الوصل الشفوي اللثوي، بالإضافة إلى أنها قليلة العدد، ولا يكون فيروس الهربس البسيط وراء الإصابة بها.
ويمكن أن يخلط البعض بين هذه المشكلة والإصابة بفطريات الكانديدا أو المبيضات البيض، وهذه الإصابة تظهر من خلال أغشية بيضاء على الأسطح المخاطية داخل الفم وفوق اللسان، ولا تسبب الألم والإزعاج مثل الهربس، وتعالج عن طريق الأدوية المضادة للفطريات.

إفرازات الفم والبلعوم

ينتقل فيروس الهربس البسيط من خلال إفرازات الفم والبلعوم عند المصافحة، أو التقبيل أو التنفس وجهاًَ لوجه مع شخص مصاب.
ويمتلك هذا الفيروس القدرة على التواجد في السوائل والهواء والأسطح المجاورة لعدة ساعات، وتذكر الدراسات والأبحاث أن الإصابة تعتمد على الاستعداد الشخصي، حيث يعد 85% من البشر عرضة للعدوى والإصابة به، في حين أن 15% تحميهم أجهزتهم المناعية من الإصابة بهذا الفيروس، وذلك لأسباب غير معروفة.
ويلاحظ أن الطفل المصاب بفيروس الهربس لا يشفى تماماً منه، وإنما يضعف ويختبئ في أحد العقد العصبية، حتى يعود للظهور مرة أخرى عندما تضعف مناعة الطفل.

خطر على الحياة

يؤدي إهمال علاج الهربس البسيط إلى عدد من المضاعفات، حيث تتطور القرح وتصل إلى عمق الحلق، وهو ما يتسبب في إصابة الطفل بعسر شديد في البلع، وبالتالي يمتنع عن الأكل والشرب، ما يؤدي إلى إصابته بالجفاف.
ويجب في هذه الحالة أن يتلقى الطفل محاليل وريدية إلى أن تتراجع الإصابة، ويتمكن من تناول ما يحتاج إليه من طعام عن طريق الفم.
ويمكن أن تنتشر الإصابة خارج الفم حتى تصل لمناطق جلدية أخرى في الوجه، أو كرة العين وفي بعض الأحيان طبلة الأذن.
ويكون المجرى الدموي طريقاً آخر يمتد إليه فيروس الهربس، وتشمل في هذه الحالة الكلى والكبد والفص الصدغي، وتؤدي إلى التهاب الدماغ والتشنجات العصبية، وهو الأمر الذي يشكل خطراً على حياة الطفل المصاب.

شقان للعلاج

يعد التشخيص المبكر والدقيق مهماً للغاية، وذلك حتى يتم إيقاف انتشار الفيروس داخل الجسم، وللحد من التطورات المؤلمة لهذه الإصابة، سواء في الفم أو الإصابات الأوسع.
ويشمل العلاج شقين الأول علاج موضعي، حيث تتوافر بعض المراهم التي يتم دهن الأماكن المصابة بالهربس، وتساهم في تخفيف حدة المرض، كما تعالجه في وقت قصير، ويلاحظ أن هذه الكريمات ليست أساسية، وإنما الأهم هو الدواء عن طريق الفم، وهو الشق الثاني من العلاج.
ويتناول الطفل المصاب بالهربس دواء الشراب الذي يصفه الطبيب لمدة 10 أيام، وبمعدل جرعات يبلغ 5 مرات يومياً، أو أكثر بحسب شدة الحالة، ويكون الدواء خافضاً للحرارة، ومضاداً للحساسية في حالة الحكة الشديدة، ومقوياً عاماً بالنسبة للحالات التي تعاني ضعفاً.

الإصابة الثانوية

يجب الانتباه إلى أهمية الالتزام بإرشادات الطبيب، من أجل الحصول على النتيجة المطلوبة، مع مراعاة تواجد الطفل في البيت طوال فترة العلاج، وذلك حتى لا تنتشر العدوى بين التلاميذ، مع الحذر من انتقال العدوى كذلك بين أطفال العائلة.
وتجب ملاحظة أنه عند تراجع الإصابة، فإن الفيروس لا يغادر جسم المصاب بصورة كاملة، وإنما يظل خامداً ضمن بعض العقد العصبية، حتى يتم تفعيل الإصابة مرة أخرى عند ضعف مناعة الشخص تحت أي ظرف، مثل المرض والحرارة والشدة النفسية.
وينجح الجهاز المناعي في التعرف إلى الفيروس، وبالتالي يقوم بتحديد الإصابة بسرعة، ويحصرها في مكان صغير في الوصل الجلدي الشفوي من الفم، وهو ما يطلق عليه في الطب بالإصابة الثانوية.

أعشاب مفيدة

تفيد بعض الأعشاب في علاج الهربس البسيط، ومنها نبات الترنجان، ويسمى كذلك بالمليسة، وهي عشبة معمرة تحتوي على زيوت عطرية تشبه رائحة الليمون.
وتحتوي على مواد قابضة تستخدم في علاج الكثير من الفيروسات، ومنها فيروس الهربس البسيط، وذلك بفضل المستقبلات التي توجد على الغشاء الخلوي في خلايا العشبة، ويتم دهان البثور في فم الطفل بمحلول من أوراق النبات.
ويفيد كذلك الثوم في علاج الهربس عند الأطفال، وذلك لما له من خصائص مضادة للفيروسات، ويتم تحضير وصفة مكونة من فص ثوم وقرنفل وتوضع على المناطق المصابة بالفم والأماكن المحيطة، مع ترك الخليط مدة 10 دقائق ثم يشطف المكان بالماء، وتكرر الوصفة 5 مرات باليوم حتى تزول القروح.
ويستخدم زيت الزيتون كذلك، والذي يعد مضاداً للأكسدة والقروح، ويتم استخدامه من خلال تسخين مقدار كوب منه في وعاء مع بعض شمع العسل، ويستخدم في المكان المصاب بعدما يبرد كدهان.
ويمكن استخدام الفلفل الأحمر في تسكين ألم الهربس عند الأطفال، وذلك لأنه يحتوي على مواد راتنجية تستخدم في تسكين الألم، ويمكن كذلك عمل ضمادات من مكعبات الثلج، يتم وضعها في قطعة قماش ثم على أماكن الألم والقرح.


أخبار مرتبطة