تاريخ النشر 13 يونيو 2016     بواسطة الدكتور حسن محمد جابر     المشاهدات 201

دمج المفاصل الوجيهية

يعدُّ ألم أسفل الظهر وألم الساق الناتجين عن تنكُّس (أو اهتراء) في فقرات الظهر حالةٌ صحِّية شائعة تؤدِّي إلى الحدِّ من قدرة المريض على الحركة والمشي والعمل. ومن الممكن أن يؤدِّي التنكُّسُ في الظهر إلى إلحاق ضرر بالأقراص الموجودة بين الفقرات. كما يمكن أن يصيبَ هذا التنكس المفاصل المتخصِّصة الموجو
دة بين الفقرات والتي تدعى باسم "المفاصِل الوُجَيهية". من الممكن أن يؤدِّي تنكُّسُ الأقراص والمفاصِل الوُجَيهية إلى ألم شديد في أسفل الظهر. وقد يؤدِّي إلى حركة غير طبيعية بين الفقرات نفسها. تُدعى هذه الحركة باسم "عدم الاستقرار الفقري". يمكن أن تكونَ جراحةُ أسفل الظهر مفيدةً في تخفيف الألم عندما تفشل المعالجات غير الجراحية. وتُجرى هذه الجراحة تحت التخدير العام عادة. يتم الوصول إلى العمود الفقري من الناحية الخلفية. ويكون ذلك عن طريق شقين جراحيين صغيرين على جانبي العمود الفقري عادة. لكنَّ الطبيبَ يمكن أن يرى في بعض الحالات النادرة أن من الأكثر أماناً للمريض أن تجري العمليةُ الجراحية من خلال شق كبير أو شقين كبيرين بدلاً من الشقوق الجراحية الصغيرة. يجري إدخالُ أدوات خاصَّة إلى المفصل الوجيهي تحت إرشاد الأشعة السينية. وتسمح هذه الأدوات بوضع قطعة صغيرة من العظم داخل المفصل الوجيهي. ومع مرور الزمن، فإنَّ العظم ينمو من إحدى الفقرتين إلى الفقرة الأخرى مروراً بالمفصل الوجيهي، فتلتحم الفقرتان وتصبحان قطعة واحدة. 
مقدمة
ألمُ أسفل الظهر وألم الساق الناتجان عن التنكُّس أو الاهتراء في فقرات الظهر حالةٌ شائعة تؤدِّي إلى الحدِّ من قدرة المريض على الحركة والمشي والعمل. من الممكن أن يؤدِّي التنكسُ في الظهر إلى إصابة الأقراص الموجودة بين الفقرات. كما قد يصيب هذا التنكس أيضاً المفاصل المتخصصة الموجودة بين الفقرات، والتي تُدعى باسم "المفاصِل الوُجَيهية". يمكن أن يؤدِّي تنكُّسُ الأقراص والمفاصِل الوُجَيهية إلى ألم شديد في الظهر، كما يمكن أن يسبِّبَ حركة غير طبيعية بين الفقرات. تدعى هذه الحركة باسم "عدم الاستقرار". قد يوصي الطبيبُ بالجراحة من أجل المرضى الذين يعانون من تنكس الأقراص والمفاصل الوُجَيهية وعدم الاستقرار. إذا أوصى الطبيبُ بإجراء الجراحة، فإن القرار النهائي في ذلك يعود إلى المريض نفسه. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم أفضل لفوائد هذه الجراحة ومخاطرها. 
التشريح
يحمي العمودُ الفقري الحبلَ الشوكي والأعصاب التي تنطلق منه إلى مختلف أنحاء الجسم. يتكوَّن العمود الفقري من فقرات صلبة. تفصل بين الفقرات أقراص أكثر طراوة من الفقرات نفسها. هناك مفصلان يربطان بين كل فقرتين. تُدعى هذه المفاصل باسم المفاصِل الوُجَيهية. وهي واقعة باتجاه الناحية الخلفية على جانبي الفقرات. تسمح هذه المفاصل للفقرات بالحركة من غير ألم. 
الأعراض وأسبابها
يمكن أن تتعرَّضَ الأقراصُ والمفاصِل الوُجَيهية في العمود الفقري إلى التنكس مع مرور الوقت. وهذا ما يمكن أن يسبِّبَ ألماً في الظهر والساقين. 
المعالجات البديلة
من الممكن أن يؤدِّي استخدام المِشَد القَطني إلى تخفيف الأعراض. وقد تساعد المعالجة الفيزيائية على تخفيف الأعراض أيضاً. وقد يكون "شد" المنطقة مفيداً أيضاً. من الممكن أن تكون الأدوية مفيدة في تخفيف التورُّم والالتهاب. يمكن حقنُ بعض هذه الأدوية حقناً مباشراً حول العصب في العمود الفقري. كما يمكن وضع الدواء داخل المفاصِل الوُجَيهية نفسها. عندما تفشل هذه الأساليب كلها، فإن العملية الجراحية يمكن أن تكون مفيدة للمريض. 
المعالجة الجراحية
تُجرى هذه العملية تحت التخدير العام عادة. يجري الوصولُ إلى العمود الفقري من الناحية الخلفية. ويكون ذلك عن طريق شقين جراحيين صغيرين على جانبي العمود الفقري عادة. أمَّا في بعض الحالات النادرة، فقد يرى الطبيبُ أنَّه من غير الممكن إجراء العملية عن طريق هذين الشقين الصغيرين. وفي هذه الحالة، فإن الطبيب يقوم بإجراء شق جراحي كبير، أو شقين كبيرين، إذا رأى أن ذلك أفضل من أجل سلامة المريض. تُوضَع أدوات خاصة في المفصل الوجيهي تحت إرشاد الأشعة السينية. وتسمح هذه الأدوات بوضع قطعة صغيرة من العظم داخل المفصل الوجيهي. مع مرور الزمن، فإنَّ العظمَ ينمو من إحدى الفقرتين المحيطتين بالمفصل الوجيهي إلى الفقرة الأخرى مما يؤدي إلى التحام الفقرتين فتصبحان قطعة واحدة. تدعى هذه العملية باسم "الدمج". وتؤخذ قطعة العظم المستخدمة من أشخاص متوفَّين بعد أن يجري فحصها للتأكُّد من خلوها من الأمراض. بعد ذلك يجري إغلاق الشقين الجراحيين وإنعاش المريض من التخدير. يحدد الطبيب للمريض مدة بقائه في المستشفى. وهذا يعتمد على عوامل كثيرة من بينها سن المريض وحالته الصحية العامة. لكنَّ المريض يمكن أن يعود إلى بيته في اليوم نفسه إذا كانت حالته جيدة. 
المخاطر والمضاعفات
هذه العمليةُ آمنة جداً. لكن هناك مخاطر ومضاعفات كثيرة محتملة يمكن أن تحدث رغم كونها مستبعدة . على المريض أن يعرفَ ما يتعلَّق بهذه المخاطر والمضاعفات تحسباً لحدوثها. ومن خلال معرفتها، فإنه يصبح قادراً على مساعدة الطبيب في اكتشاف المضاعفات في وقت مبكر. تشتمل المخاطر والمضاعفات على مخاطر ومضاعفات متعلقة بالتخدير العام، ومخاطر ومضاعفات متعلِّقة بأي نوع من أنواع الجراحة. تشتمل مخاطرُ التخدير العام على الغثيان والتقيؤ واحتباس البول وجرح الشفتين وتكسر الأسنان والتهاب الحلق والصداع. وهناك مخاطر أكثر جدية للتخدير العام تشتمل على النوبات القلبية والسكتات والتهاب الرئة. يناقش طبيب التخدير مع المريض المخاطر المحتملة، ويسأله إن كان يتحسَّس من بعض الأدوية. يمكن أن تحدثَ جلطاتٌ دموية في الساقين بسبب انعدام الحركة خلال العملية وبعدها. وتظهر الجلطات عادة بعد بضعة أيام من العملية. وهي تسبب ألماً وتورماً في الساق. يمكن أن تنفصل الجلطاتُ الدموية من موضعها في الساق وتسير مع الدم إلى الرئتين، حيث يمكن أن تسبب قِصر النفس والألم الصدري، ويمكن أن تسبب الوفاة أحياناً. ومن المهم جداً إخبار الطبيب إذا لاحظ المريض هذه الأعراض. لكن قِصر النفس يمكن أن يحدثَ من غير إنذار أحياناً. إن النهوض من الفراش والمشي في أقرب وقت ممكن بعد العملية يمكن أن يساهمَ في تقليل خطر الجلطات الدموية في الساقين. هناك مخاطر موجودة في كل نوع من أنواع الجراحة، ومنها:
العدوى، عميقاً في الظهر، أو على مستوى الجلد.
النزف.
تندُّبات الجلد التي يمكن أن تكون مؤلمة أو قبيحة المظهر.
هناك مضاعفاتٌ ومخاطر أخرى ترتبط بهذه العملية تحديداً. وكما ذُكر سابقاً فهي نادرة جداً. لكن من المهم أن يعرفَها المريض. في بعض الحالات النادرة جداً، يمكن أن تُصابَ بعضُ الأجزاء في العمود الفقري و ما حوله. وهذا أمر نادر. تشتمل هذه الأجزاء على الأعصاب والأوعية الدموية والأمعاء الموجودة أمام العمود الفقري. ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى إصابة العصب مما يؤدي إلى ضرورة إجراء عملية جراحية أخرى. هناك أيضاً إمكانية عدم نجاح العملية وعدم التمكن من تخفيف الأعراض، بل يمكن أن تصبح الأعراض أسوأ من ذي قبل أحياناً. يمكن ألاّ يحدثُ التحام الفقرتين. وهذا ما يعني احتمال الحاجة إلى عملية أخرى من أجل تكرار دمج المفاصِل الوُجَيهية. ويعدُّ ذلك أكثر احتمالاً لدى المرضى المدخنين. وهذا هو السبب الذي يجعل من الضروري جداً أن يمتنع المريض عن التدخين قبل العملية بستة أسابيع على الأقل. 
بعد الجراحة
لا يجوز للمريض أن يقومَ بحركات انحناء أو التفاف متكررة، ولا أن يحمل أوزاناً ثقيلة لمدة تصل إلى عدة أسابيع بعد العملية الجراحية. قد يكون على المريض أن يضع مِشداً لمدة تتراوح من عدة أسابيع إلى عدة أشهر. بعد هذه الفترة من الراحة النسبية، قد تكون المعالجةُ الفيزيائية ضرورية من أجل عودة المريض إلى ممارسة نشاطاته الاعتيادية. إن تقيد المريض جيداً بالمتابعة بعد العملية له تأثير مباشر في قدرته على العودة إلى استئناف نشاطاته السابقة بشكل كامل. يخبر الطبيبُ المريضَ عن المدة اللازمة حتى يشفى ظهره تماماً. كما يحدد الموعد الذي يصبح عنده قادراً على العودة إلى العمل. وهذا معتمد على سن المريض وطبيعة عمله، وحالته الصحية، فضلاً عن عوامل أخرى. 
الخلاصة
قد تتمكَّن جراحةُ أسفل الظهر من تخفيف الألم عندما تفشل المعالجات الأخرى غير الجراحية. هذه العمليةُ آمنة جداً ولها نتائج ممتازة. لكن، وكما نعرف، فإن المضاعفات يمكن أن تحدث. إن معرفة المريض بهذه المضاعفات مفيدة لكي يستطيع اكتشافها في وقت مبكِّر إذا حدثت. 


أخبار مرتبطة