تاريخ النشر 22 مارس 2016     بواسطة الدكتورة تهاني القرشي     المشاهدات 201

جِراحة سرطان الثدي

تعدُّ كُتَلُ الثدي حالةً طبِّية شائعة تُصيب ملايين النساء كُلَّ عام. ومن الممكن أن تكونَ بعض هذه الكُتَل سرطانيَّة. قد يوصي الطبيبُ بالاستِئصال الجراحيِّ لسرطان الثدي. إنَّ القرار بإجراء هذه العمليَّة أو عدم إجرائها يعود للمريضة نفسها. لا يعرف أحدٌ أسبابَ سرطان الثدي على وجه اليقين. إذا تبيَّن أنَّ
 الكُتلةَ الموجودة في الثدي سرطانيَّة، فإنَّ المُعالجة قد تكون جراحيَّة أو إشعاعيَّة أو كيميائيَّة أو هُرمونيَّة، أو توليفة من بعض هذه الطُرُق معاً. يجري استئصالُ مُعظم سرطانات الثدي بواسطة العمل الجِراحيِّ الذي قد يشمل استِئصال الكُتلة الورميَّة، أو استِئصال الثدي الجُزئيَّ أو التام، أو استِصال الثدي الجذري المُعدَّل، أو استِئصال الثدي الجذري. يجري نقلُ المريضة بعد انتهاء العمليَّة الجِراحيَّة إلى غُرفة الإنعاش، ثُمَّ إلى غُرفة عادية في المُستشفى. تعود المريضةُ إلى بيتها بعد بضعة أيَّام، وذلك تِبعاً لمدى تحسُّن حالتها الصحِّية. وقد تكون هُناك حاجةٌ إلى مُعالجات إضافيَّة، وذلك اعتماداً على نتائج التشريح المرضيِّ والاختبارات الأُخرى. 
مُقدِّمة
تعدُّ كُتَلُ الثدي حالةً طبِّية شائعة تُصيب ملايين النساء كُلَّ عام. قد تكون بعضُ كُتل الثدي سرطانيَّة. يحدث سرطانُ الثدي عند امرأة من بين كُلِّ ثماني إلى تسع نساء تقريباً. قد يوصي الطبيبُ بالاستِئصال الجِراحيِّ لسرطان الثدي. يعود القرارُ بإجراء هذه العمليَّة أو عدم إجرائها للمريضة نفسها. يُساعد هذا البرنامج التثقيفيُّ على فهم منافع ومخاطر الأنواع المُختلفة من عمليَّات جِراحة الثدي. 
لمحة عن تشريح الثدي
الثديُ هو الغُدَّة المسؤولة عن إنتاج الحليب وتخزينه وإفرازه. يتكوَّن الحليبُ ويجري تخزينه في غُدد ضِمن نسيج الثدي. يجري الحليبُ من الغُدد إلى خارج الجسم عبر قنوات خاصَّة تمرُّ عبر حَلمة الثدي. يقع الثديُ فوق عضلة الصدر المُسمَّاة العضلة الصدريَّة الكبيرة. هُناك عصبٌ يمرُّ قرب هذه العضلة، ويذهب إلى العضلة التي تتحكَّم في حركة الكتف. تمرُّ جميعُ الأعصاب التي تذهب إلى الذِّراع في الإبط أو الناحية الإبطيَّة. كما تمرُّ من هناك شرايين وأوردة مُهمَّة أيضاً. تحوي الناحيةُ الإبطيَّة الكثيرَ من العُقَد اللِّمفيَّة. العُقدُ اللِّمفيَّة هي بُنى مُتخصِّصة تقوم بنزح السَّوائل الفائضة من منطقة الثدي والذراع وإعادتها إلى مجرى الدم. تمارسُ العُقدُ اللِّمفيَّة دوراً هامَّاً في مُكافحة العدوى. ولكنَّ سرطان الثدي يستطيع أن ينتشر إلى مناطق أُخرى من الجسم عن طريق هذه العُقد. 
أسباب الإصابة بسرطان الثدي
لا يعرف أحَدٌ على وجه اليقين أسبابَ الإصابة بسرطان الثدي. وقد تكون الاضطرابات الجينيَّة مسؤولةً عن بعض الحالات. يميل سرطانُ الثدي إلى الحدوث في عائلات مُعيَّنة. 
علاج الكتل السرطانية
إذا تبيَّن أنَّ الكُتلةَ الموجودة في الثدي سرطانيَّة، فإنَّ المُعالجة تجري من خلال إحدى الطُّرُق التالية أو توليفة من بعضها:
المُعالجة الجراحيَّة.
المُعالجة الإشعاعيَّة.
المُعالجة الكيميائيَّة.
المُعالجة الهُرمونيَّة.
تعتمد المُعالجةُ التي يُوصي بها الطبيبُ على نوع السرطان، إضافة إلى عُمر المريضة وحالتها الصحِّية. ويُساعد الطبيبُ المريضةَ على تحديد نوع المُعالجة التي تُناسبها. 
العلاج الجراحي لسرطان الثدي
تجري مُعالجةُ مُعظم حالات سرطان الثدي بواسطة الاستئصال الجِراحي. ويعتمد مدى اتِّساع العمليَّة على حجم الورم، وعلى إصابة أو عدم إصابة العُقد اللِّمفيَّة في الناحية الإبطيَّة. الغايةُ من عمليَّة سرطان الثدي هي تحقيق هدفَين أساسيَّين. الهدفُ الأوَّل هو استئصال كُتلة الورم بشكل كامل دون ترك أيِّ ورم في ناحية الثدي. أمَّا الهدفُ الثاني فهو فحص العُقد اللِمفيَّة في الإبط للتأكُّد من أنَّ الورم لم ينتشر إليها. وقد يرغب الجرَّاح، إذا كان الورم قد انتشر إلى العُقد اللِّمفيَّة، في معرفة عدد العُقد التي أصابها الورم. لقد قام العُلماء بتطوير طريقة جديدة لاستئصال عدد قليل من العُقد اللِّمفيَّة الهامَّة فقط، لأنَّ استئصال عدد كبير من العُقد اللِّمفيَّة الإبطيَّة عن طريق الجراحة يُمكن أن يُؤدِّي إلى تورُّم في الذراع يُدعى الوَذمة اللِّمفيَّة. يقوم الجرَّاح قبلَ العمليَّة ببضع ساعات بحقن مادَّة صِباغيَّة زرقاء خاصَّة أو مادَّة صِباغيَّة مُشِعَّة آمنة في منطقة قريبة من منطقة الورم. يستأصل الجرَّاحُ كُتلة الورم في أثناء العمليَّة، ويكون بإمكانه العُثور على العُقد اللِّمفيَّة التي التقطت الصِّباغ. وتُدعى العُقدةُ اللِّمفيّة التي تلتقط المادَّة الصِّبغيَّة أوَّلاً العُقدةَ الحارسة (أو الخافرة). تهدف عمليَّةُ استئصال الكُتلة الورميَّة إلى إزالة الكُتلة السرطانيَّة فقط، وأخذ بعض الخزعات من العُقد اللِّمفيَّة في الإبط. ويجري تطبيقُ المُعالجة الإشعاعيَّة بعد هذا النوع من العمليَّات عادة. يجري، في عمليَّة استئصال الثدي الجُزئيِّ أو القطعيِّ، إزالةُ قطعة من الثدي أكبر من القطعة التي تُستأصل في عمليَّة استئصال الكتلة الورميَّة. كما قد تجري إزالةُ جُزء من العضلة التي تحت الورم أيضاً. وتعدُّ المُعالجةُ الإشعاعيَّة ضروريَّةً بعدَ هذا النوع من العمليَّات عادة. يأخذ الجرَّاحُ بعضَ العُقد اللِّمفيَّة لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد انتشر إليها في هذه العمليَّة أيضاً. تهدف عمليَّةُ استئصال الثدي التام أو البسيط إلى إزالة الثدي كُلِّه مع بعض العُقد اللِّمفيَّة الإبطيَّة. تهدف عمليَّةُ استئصال الثدي الجذريِّ المُعدَّل إلى إزالة الثدي وجزء من الطبقة التي تُغطِّي العضلات، ورُبَّما جزء من العضلة أيضاً. وفي هذا النوع من العمليَّات أيضاً، يأخذ الجرَّاحُ بعض العُقد اللِّمفيَّة لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد انتشر إليها. تهدف عمليَّةُ استئصال الثدي الجذريَّة إلى إزالة الثدي والطبقة التي تُغطِّي العضَلات وكُلَّ العُقد اللِّمفيّة في الإبط؛ وقلَّما تُجرى هذه العمليَّةُ في هذه الأيَّام. يقوم الجرَّاحُ بإجراء شقٍّ أو شقَّين، وذلك تِبعاً لنوع العمليَّة التي يقوم بها. يجري إغلاقُ الجِلد بعد انتهاء العمليَّة. وقد يضع الجرَّاح مِنزحاً إذا كانت العمليَّة واسعة، وذلك لنزح الكمِّيات الفائضة من السوائل بعد العمليَّة. ويُنزَع هذا المِنزحُ بعد يوم أو بِضعة أيَّام من الجِراحة. 
المخاطرُ والمُضاعفات
هذه الجراحةُ آمنة تماماً. ولكن، هُناك بعضُ المخاطر والمُضاعفات بالطبع. وهي بعيدة الاحتمال، ولكنَّها قد تحدث. وينبغي أن تكونَ المريضةُ قادرةً على معرفتها في حال حُدوثها، وبذلك تكون قادرةً على مُساعدة الطبيب على تشخيص المُضاعفات في وقت مُبكِّر. تضمُّ المخاطرُ والمُضاعفات تلك المُتعلِّقة بالتخدير، وتلك المُتعلِّقة بأيِّ نوع من الجراحة. إنَّ المخاطر التي قد تنجم عن التخدير العام هي الغثيان والتقيُّؤ، واحتباس البول، وجَرح الشفتَين، وتهشُّم الأسنان، وتقرُّح البُلعوم، والصُّداع. وتشمل المخاطرُ الأكثر أهمِّيةً النوبات القلبيَّة والسكتات الدماغيَّة والالتهاب الرئوي. يُناقش طبيبُ التخدير هذه المخاطر مع المريضة، ويسألها عمَّا إذا كانت تتحسَّس من أدوية مُعيَّنة. يُمكن أن تتشكَّلَ جلطاتٌ دمويَّة في الساق بسبب قلَّة الحركة في أثناء العمليَّة وبعدها. وهي تظهر بعد العمليَّة ببضعة أيَّام، وتُسبِّب تورُّمَ الساق وألمها. يمكن أن تُهاجر جلطاتُ الدم من الساق، وتنتقل إلى الرئتين، حيث تُسبِّب ضيق التنفُّس وألماً في الصدر، وقد تسبِّب الموت أيضاً. لذلك، من المُهمِّ للغاية إخبار الطبيب في حال ظهور أيٍّ من هذه الأعراض. يُمكن أن يحدث ضيق التنفس أحياناً دون سابق إنذار. إنَّ مُغادرة السرير بعد وقت قصير من العمليَّة الجراحيَّة يمكن أن تُساعدَ على التقليل من خطورة تشكُّل الجلطات الدمويَّة في الساقين. هناك بعضُ المخاطر التي قد تحدث في أيِّ نوع من الجراحة، ومنها:
العدوى العميقة أو على مُستوى الجِلد. وقد تحتاج مُعالجة العدوى العميقة شوطاً طويلاً من المُضادَّات الحيويَّة، وربَّما الجراحة أيضاً.
النزف، إمَّا في أثناء العمليَّة أو بعدها. وهو قد يحتاج إلى نقل الدم أو إلى إجراء عمليَّة أُخرى. وقد تتجمَّع السوائلُ تحت الجِلد، وهذا ما يُسمِّيه الأطبُّاء "التورُّم المَصلي". وقد يحتاج هذا السائلُ إلى البزل بواسطة الإبرة أو بعمليَّة أُخرى. وقد يُؤدِّي التورُّمُ المصليُّ إلى انفتاح الجرح.
النَّدبةُ الجِلديَّة.
هُناك مخاطرُ ومُضاعفات تتعلَّق بهذه العمليَّة على وجه الخُصوص. وهي أيضاً نادرة جِدَّاً. ولكن، من الضروريِّ أن تعرفها المريضة. كُلَّما كانت العمليَّةُ أوسع، كانت المخاطر أعلى. ولكنَّ هذه المخاطر تبقى نادرة رغم ذلك. يُمكن أن ينجم عن العملية تشوُّهٌ في الثدي مهما تكن العملية بسيطة. يُمكن أن تُصاب الأعصابُ التي تمرُّ في الإبط، مِمَّا يؤدّي إلى ضعف الكتِف أو فَقدان الحِسِّ أو ألم في الذراع. ولكن من النادر حُدوث ذلك. قد يتورَّمُ الذراع كُلُّه عندما تُزال العُقدُ اللِّمفيَّة. وربَّما يكون من الضروريِّ استعمالُ "جوارب" الذراع المرنة أو غيرها من الوسائل لتخفيف هذا التورُّم. تشعر بعضُ المريضات بالاكتئاب بعد العمليَّة بسبب التشخيص وبسبب التشويه الناجم عن العمليَّة. ورغم أنَّ هذا الشعورَ طبيعيٌّ ومفهوم، إلاَّ أنَّ على المريضة أن تُخبر الطبيب بذلك. إنَّ عمليَّة إعادة بناء الثدي مُمكنة ومفيدة. 
بعد العمليَّة
يجري نقلُ المريضة بعد انتهاء العمليَّة إلى غُرفة الإنعاش، ثُمَّ إلى غُرفة عادية في المُستشفى. تعود المريضةُ إلى بيتها بعد بِضعة أيَّام، وذلك اعتماداً على مدى تحسُّن حالتها. قد تدعو الحاجةُ إلى معالجة إضافية، وذلك اعتماداً على تقرير التشريح المرضيِّ وغير ذلك من الفُحوص. ومن هذه المُعالجات:
المُعالجة الإشعاعيَّة.
المُعالجة الكيميائيَّة.
المُعالجة الهُرمونيَّة.
ينبغي الاتِّصالُ بالطبيب في حال ظهور أيَّة أعراض جديدة، كالحُمَّى أو النزِّ من الجرح أو الألم الشديد أو الضَّعف أو التورُّم أو العدوى. 
الخُلاصة
الإصابةُ بسرطان الثدي حالةٌ مألوفة تُصيب أحدَ عشر بالمائة من النساء تقريباً. يَنصَح الأطِبَّاءُ عادةً بالجِراحة لإزالة سرطان الثدي. إنَّ جِراحة الثدي آمنة تماماً. كما أنَّ المخاطرَ والمُضاعفات نادرة جِدَّاً. وتُساعد معرفةُ هذه المخاطر والمُضاعفات على تشخيصها ومُعالجتها مُبكِّراً في حال حُدوثها. 


أخبار مرتبطة