تاريخ النشر 18 نوفمبر 2017     بواسطة الدكتور عادل عبدالمقصود الطحلاوي     المشاهدات 202

الطنين

الطنينُ tinnitus هو المصطلح الذي يُشير إلى سماع أصوات مصدرها داخل الجسم، وليس الوسط الخارجي. كثيراً ما يصف الناسُ تلك الأصوات بأنَّها "كالرنين داخل الأذنين"، على الرغم من أنَّ هناك العديد من الأصوات التي يمكن سماعها، مثل: الأزيز. الطنين. الطحن. الهسهسة. الصفير. قد يسمع بعضُ الأشخاص أصوات
اً مشابهة لأصوات الموسيقى أو الغناء، في حين قد يسمع البعضُ الآخر أصوات ضجيج متزامنة مع ضربات القلب لديهم، وهو ما يُطلق عليه اسم الطنين النابض pulsatile tinnitus.
كما قد يُلاحظ الشخصُ تراجعاً في قوَّة سمعه، أو أنه يتحسَّس للأصوات الاعتيادية التي يسمعها كلَّ يوم، وهو ما يُسمى باحتداد السمع hyperacusis.
هل الطنين حالة خطيرة؟
نادراً ما يكون الطنين علامةً لمرض خطير مستبطن.
يعاني بعضُ الأشخاص من الطنين من حينٍ لآخر، ولا يُشكِّل لهم سوى إزعاج بسيط، في حين يعاني بعضُهم الآخر من طنينٍ مزعج يترك أثراً كبيراً على حياتهم اليومية، فيؤثِّر في تركيزهم، وقد يُسبِّب لهم الأرق أو الاكتئاب.
في كثيرٍ من الحالات، يتحسَّن الطنين تدريجياً مع مرور الوقت، إلاَّ أنَّه من الضروري طلب المساعدة الطبية في حال لم تتحسَّن الحالة، وتحرّي ما إذا كان هناك مشكلة طبية مستبطِنة وراءَ الإصابة بالطنين.
متى ينبغي على المريض زيارة الطبيب؟
ينبغي على المريض زيارة الطبيب في حال سماعه أصواتَ أزيز أو رنين أو همهمة في الأذنين بصورةٍ منتظمة.
يقوم الطبيبُ بفحص سمع المريض وتحرِّي وجود مشكلة يمكن حلُّها بسهولة، مثل العدوى الأذنية أو تراكم الشمع في الأذن. كما قد يقوم بإجراء فحص سمعي للمريض، وعندَ الضرورة قد يقوم بإحالته إلى استشاري في الأمراض الأذنية. ويمكن أن يجِد الطبيبُ عندَ المريض نقصاً في السمع أيضاً.
أسباب الطنين
يمكن للإصابة بالطنين أن تتطوَّر تدريجياً، أو تحدث بشكل مفاجئ. ولا تُعرف حتى الآن الأسبابُ الدقيقة لطنين الأذن، إلاَّ أنها قد تترافق مع بعض حالات ضعف أو فقدان السمع.
غالباً ما يترافق الطنينُ مع الحالات المرضية التالية:
ضعف السمع المرتبط بالتقدُّم بالعمر.
تضرُّر الأذن الداخلية نتيجة التعرُّض المتكرِّر للضجيج المرتفع.
تراكم المادة الشمعية أو الصِّملاخ في الأذن.
عدوى الأذن الوسطى.
داء مينيير Ménière's disease، وهو حالةٌ تُسبِّب نقص السمع والدوار.
تصلُّب الأذن otosclerosis، وهو حالةٌ وراثية يحدث فيها نموٌّ عظمي ضمن الأذن الوسطى، مما يؤدِّي إلى فقدان حاسة السمع.
وتشير الإحصائيَّات إلى أن ما نسبته 33 في المائة من الأشخاص المصابين بالطنين لا يعانون من أيّة مشاكل ظاهرة في آذانهم أو في حاسة السمع لديهم.
انتشار الإصابة بالطنين
يعاني مُعظمُ الناس من الطنين لفترات قصيرة بعد التعرُّض لضجيج عالٍ (حفلة موسيقية صاخبة).
وتشير بعضُ الإحصائيات إلى أنَّ نسبة الإصابة بالطنين تبلغ حوالي 10 في المائة من السكان في بعض البلدان، مثل المملكة المتَّحدة، وأن 1 في المائة منهم فقط يعانون من حالة طنين شديدة تؤثِّر في جودة حياتهم.
يمكن للطنين أن يُصيبَ الأشخاصَ من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال، إلاَّ أنه أكثر شيوعاً عند المسنين الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة.
علاج الطنين
لا يتوفَّر حالياً علاج للطنين يمكن استخدامه في جميع الحالات، إلا أنَّ الأبحاث لا تزال مستمرة في هذا المجال.
في حال تمكُّن الطبيب من اكتشاف سبب الطنين، فقد يكون من الممكن علاجُه بصورة فعالة. على سبيل المثال، إذا كان الطنينُ ناجماً عن تراكم المادة الشمعية في الأذن، فيمكن علاجه بإزالتها وحسب.
أمَّا في حال عدم معرفة سبب الطنين، فسوف يركِّز العلاجُ على مساعدة المرضى على التأقلم مع الحالة في حياتهم اليومية، ويشمل ذلك:
المعالجة بالصوت: وتشمل الاستماعُ لأصوات طبيعية لتشتيت انتباه المريض عن صوت الطنين.
الإرشاد: وهو المعالجةُ التي تهدف إلى توعية المريض حولَ الطنين وتدريبه على كيفية التعامل معه بصورة فعالة.
العلاج السلوكي المعرفي: وهو المعالجةُ التي تهدف إلى تبديل الطريقة التي يفكِّر فيها المريض حول الطنين، إلى أن تتراجع ملاحظته له.
المعالجة بإعادة التدريب tinnitus retraining therapy (TRT) وهي المعالجةُ التي تهدف إلى إعادة تدريب الدماغ على الاستجابة للطنين، بحيث يتأقلم معه ولا يلاحظه.
كما قد يجد المريضُ بعضَ الفائدة في التدابير الذاتية، مثل طرائق الاسترخاء أو النوم الصحِّي.


أخبار مرتبطة