تاريخ النشر 27 ابريل 2013     بواسطة الدكتورة هويدة عبيد محمد القثامي     المشاهدات 201

"هويدا القثامي" ليست مطربة

فارس بن حزام الاحتفاء الإعلامي لا يناله إلا المشاهير. يحتفى بلاعب كرة لنيله جائزة إقليمية، وتنتهي إنجازات طبية إلى أخبار صغيرة على أطراف الصفحة الداخلية. منجزاتنا الطبية والعلمية لا نجدها على الصفحات الأولى، إلا حين يكون صاحب المنجز جزءاً من صورة مع مسؤول يستقبله ويكرمه. ورغم أن المنجزات الري
اضية بطولات مؤقتة، تنتهي قيمتها بفقدان المحافظة عليها في الدورات اللاحقة، وتبقى القيمة مستمرة لاختراع علمي أو أسبقية مشروع اقتصادي أو منجز طبي يكون فتحاً في زمن الأمراض، رغم ذلك يقتصر الاحتفاء والتكريم الوطني الكبير على الرياضة ووجوهها.
الخبر الصغير، الذي نشرته "الرياض" وصحف قليلة أخرى، يقول إن "مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب" في الرياض نجح في إجراء عدة عمليات، تعد إنجازاً طبياً جديداً في مجال جراحة القلب على مستوى العالم، وذلك من خلال زراعة صمام رئوي في القلب، دون الحاجة إلى فتح القلب أو وضع المريض على جهاز القلب أو الرئة الصناعي.
الفريق الطبي صاحب الإنجاز، تقوده الدكتورة هويدا عبيد القثامي استشارية أولى جراحة القلب في المركز ورئيسة قسم جراحة القلب. وهذه أول عملية من نوعها في العالم، وتمت لستة مرضى، واستغرقت 15دقيقة فقط.
مضت الدكتورة هويدا بإنجازها العالمي في صمت. لا احتفاء إعلامي ولا تكريم. قصة الإنجاز لم تعلن سوى في أخبار صغيرة لم تنشرها حتى غالبية الصحف المحلية، وتلفزيونياً كان هناك تقرير بثته "العربية"، ولذا كان طبيعياً ألا يبلغ إنجاز "ابنة الطائف" علم أغلب المواطنين والمقيمين في وطننا، فكيف لنا إيصاله إلى العالم؟!
وليس هذا أول تميز في مسيرة الدكتورة هويدا، فهي أول استشارية لجراحة القلب في الشرق الأوسط والثانية على مستوى العالم. وأول من ابتكر إجراء عملية ربط الشريان الرئوي للأطفال المصابين بعيوب خلقية، بعد ما كانت تنتهي أغلب العمليات إلى الوفاة. وفي نشاطها الخارجي رأست فريقا طبيا إلى اليمن فأجريت 111عملية، كانت الأصعب لأطفال خدج يعانون من عيوب خلقية معقدة منذ الولادة، وعمليات مشابهة في مصر وغيرها.
لم يعق الحجاب دكتورة الوطن عن استكمال مشوارها العلمي في باريس وتورنتو، والعودة مجدداً إلى الرياض، وقد تلقت الدعم الأول من أسرتها، ووالدها خاصة، الذي رافقها السفر في جزء من مشوارها، مثلما فعل مع شقيقاتها الأخريات، ومنهن أربع طبيبات.
وبعد ذلك، كان لها أن تكرم بتقليدها وسام الملك فيصل من الدرجة الرابعة مطلع الصيف الماضي.
الدكتورة هويدا تستحق أكثر من وسام. نريد لها شاهداً يراه الجمهور. شارعاً باسمها. الوسام، رغم قيمته المعنوية، يبقى شهادة تحتفظ بها في منزلها أو عيادتها، لا يراه الجمهور ولا أحد يتذكرها بعد يومين من نشر الخبر.
جميل من صحيفة "الرياض" أن تبادر إلى إقامة مهرجان وطني في أقرب فرصة لتكرم به المنجزين من أبناء الوطن. لصالح كل من قدم منجزاً علمياً خدم الوطن وغيره. أن تحشد له طاقتها كافة، وهي قادرة مادياً وفنياً على ذلك. لدينا هويدا وغيرها من النساء والرجال يستحقهم الوطن، وحقهم علينا تثمين وتقدير ما قدموه، وتشجيع البقية المحبطة.


أخبار مرتبطة